مشروع مغربي عملاق جديد لتنمية منطقة الدار البيضاء الكبرى

الأحد 2014/09/28
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال تدشينه لمحطة السكك الحديدية الجديدة للدار البيضاء- الميناء

الدار البيضاء – توج المغرب سلسلة طويلة من مشاريع التنمية الكبرى بإطلاق مخطط تنمية منطقة الدار البيضاء الكبرى، في وقت تشهد فيه البلاد انطلاقة اقتصادية كبيرة جعلتها قبلة للاستثمارات العالمية وبوابة لا غنى عنها لتنمية قارة أفريقيا.

وتسارعت مشاريع التنمية الاقتصادية في المغرب، لتصل إلى ذروة جديدة بإطلاق أحد أكبر مشاريع التنمية الشاملة خاصة أنها تتعلق بالعاصمة الاقتصادية للبلاد، حين جرى الاحتفال بتدشين مخطط تنمية جهة الدار البيضاء الكبرى (2015- 2020).

وترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، احتفال إطلاق المشروع في القصر الملكي بالدار البيضاء، والذي يسعى لتعزيز المكانة الاقتصادية للمنطقة بهدف جعلها قطبا ماليا دوليا وتحسين مستوى معيشة سكانها والحفاظ على بيئتها وهويتها.

فبعد مخططات مماثلة لتطوير مدن مراكش وطنجة وسلا والرباط وتطوان، جاء الدور على جهة الدار البيضاء الكبرى لتحظى ببرنامج للتنمية المندمجة والمتوازنة والشاملة.

ويعتمد البرنامج الطموح، القائم على مقاربة جديدة تركز على أوسع مشاركة للأطراف الفاعلة في المنطقة، وتنهل من التجارب الرائدة لبعض المدن العالمية التي أثبتت فعاليتها في مجالي التخطيط والتنفيذ.

3.85 مليار دولار حجم الاستثمارات الإجمالية التي رصدها المخطط من خلال 10 اتفاقيات لتنمية منطقة الدار البيضاء الكبرى


برنامج تطوير شامل


ويضم المخطط 4 محاور استراتيجية، يركز الأول على تحسين الظروف المعيشية للسكان، خاصة الفئات الاجتماعية الفقيرة وذوي الاحتياجات الخاصة، في تكامل تام مع برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتبلغ استثماراته نحو 2.6 مليار درهم (300 مليون دولار).

كما يشمل تعزيز مراكز ومنشآت الخدمات العامة، وبينها التعليم والصحة وحماية البيئة وتطوير شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.

أما المحور الثاني فيتضمن تطوير شبكات المواصلات والقطارات باستثمارات تبلغ نحو 27 مليار درهم (3.1 مليار دولار)، لتعزيز أسطول الحافلات وتهيئة الطرق الحضرية والإقليمية والطرق السيارة، وإنجاز المنشآت الفنية والأنفاق.

أما المحور الثالث فيسعى لتعزيز الجاذبية الاقتصادية للمنطقة عبر إعادة هيكلة المناطق الصناعية الحالية، وتهيئة مناطق صناعية جديدة، وتهيئة مناطق للخدمات واللوجيستيك، وتحسين مناخ الأعمال. وسيتم تمويله في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص.

ويركز المحور الرابع، الذي تبلغ استثماراته نحو ملياري درهم، تكريس مكانة الدار البيضاء كوجهة محلية ودولية للتجارة والترفيه، وفضاء لاستقبال التظاهرات الكبرى. وسيتم في هذا الإطار بناء مسرح كبير وقرية رياضية وتأهيل الشريط الساحلي وغابة “مرشيش” وحديقة حيوانات عين السبع.

ويتضح حجم المخطط من خلال رصد استثمارات بقيمة 2.8 مليار درهم خلال العام الحالي لتنفيذ مخطط عمل الأولويات التي يتضمنها المشروع.

ومن أجل إنجاح المخطط العملاق تم اتخاذ إجراءات لتطوير الحكامة الجيدة ووضع الإطار القانوني، والبحث عن سبل جديدة للتمويل والشراكة، والتدبير المتطور والحديث للخدمات العمومية، وتبنّي مخطط تواصلي من شأنه تسويق هوية الجهة.

ويأتي مخطط تنمية جهة الدار البيضاء الكبرى بعد مشروع “وصال الدار البيضاء-الميناء” الذي تبلغ استثماراته نحو 6 مليارات درهم (700 مليون دولار)، والذي يسعى لتحويل جزء من ميناء الدار البيضاء إلى مركز حضري جديد وتطوير الحي التاريخي للمدينة العتيقة وساحلها السياحي وإبراز المدينة كوجهة رائدة للسياحة الثقافة وسياحة الأعمال والرحلات البحرية.

وشهد احتفال إطلاق مخطط تنمية الدار البيضاء الكبرى توقيع 10 اتفاقات بحضور الملك محمد السادس، وتتعلق بتنفيذ برنامج المخطط خلال الفترة (2015- 2020)، وذلك بقيمة إجمالية تبلغ نحو 33.6 مليار درهم (3.85 مليار دولار).

الاتفاقيات العشر لتنمية الدار البيضاء الكبرى
◄ اتفاقية تطوير الخدمات العامة ومحاربة السكن غير اللائق.

◄ البرنامج الجهوي المندمج للتأهيل الاجتماعي.

◄ اتفاقية تتعلق بإعادة التهيئة وحماية التراث.

◄ إعادة هيكلة الأحياء ناقصة التجهيز وتطويرها.

◄ اتفاقية تتعلق بتسويق وترويج المنطقة إقليميا وعالميا.

◄ تأهيل البنيات التحتية الثقافية والرياضية والترفيهية.

◄ اتفاقية تحسين منشآت وشبكة النقل العمومي.

◄ توحيد وملاءمة معايير توزيع الماء والكهرباء والصرف الصحي.

◄ اتفاقية تثمين وتطوير سواحل جهة الدار البيضاء الكبرى.


محطة الدار البيضاء


وكان الملك محمد السادس، قد أشرف يوم الخميس على تدشين محطة السكك الحديدية الجديدة لميناء الدار البيضاء، التي اعتبرها المراقبون نقلة نوعية في مشاريع السكك الحديدية الحديثة في المغرب.

وتعد المحطة الأولى من نوعها في البلاد من حيث التجهيزات التي تشتمل عليها، والتي تتناسب مع مخطط التطوير العملاق للعاصمة الاقتصادية والمالية للمغرب.

ويأتي افتتاح المحطة بعد إنجاز العديد من مشاريع وخطوط السكك الحديدية، التي شملت مراكش وفاس وطنجة، لتكون بذلك نقلة نوعية في شبكة النقل الحديثة بالمغرب، بسبب أهمية ميناء الدار البيضاء، الذي يعد من أهم موانئ قارة أفريقيا.

وصممت محطة الدار البيضاء-الميناء، التي تمتد على مساحة مغطاة تزيد على 33.5 ألف متر مربع، لاستقبال أكثر من 20 مليون مسافر سنويا، وبمعدل 5 آلاف مسافر في الساعة خلال أوقات الذروة.

مركز إقليمي وعالمي

وخطا المغرب خطوة كبيرة نحو تعزيز دوره كمركز مالي إقليمي في قارة أفريقيا بتوقيع عدد من الاتفاقات بين المؤسسات المالية العالمية، في مسعى لزيادة دوره في جذب الاستثمارات إلى المغرب وعموم قارة أفريقيا.

وأصبح أحد أبرز الملاذات الآمنة للاستثمارات العالمية حيث تتدفق عليه الاستثمارات في كافة القطاعات التجارية والصناعية. كما تمكّن بفضل ذلك من أن يصبح بوابة لا غنى عنها للاستثمار في قارة أفريقيا.

وتركز معظم القوى الاقتصادية العالمية مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان والصين وكندا جهودها في مشاريع التنمية الأفريقية من خلال التنسيق مع المغرب.

2