مشرّدو الأرجنتين يواجهون الوباء وحيدين في العراء

مشردون يحاولون التكيّف مع الوضع بابتكار مأوى محاط بالكرتون والأغطية، وآخرون مهددون بالإصابة بالفايروس.
الثلاثاء 2020/04/07
الكلب أعز صديق

بوينس أيرس - أمرت الحكومة الأرجنتينية السكان بالبقاء في بيوتهم حتى منتصف أبريل لكن الآلاف منهم ليس لديهم مكان يذهبون إليه إذ أن “منزلهم” هو الشارع.

والمشرّدون هم من بين القلائل الذين يشاهدون في شوارع العاصمة بوينس أيرس منذ أن أصدر الرئيس ألبرتو فرنانديز أمرا بالحجر المنزلي الإلزامي في 20 مارس.

فهم ينامون في الساحات العامة وفي مداخل مباني المصارف والمتاجر المغلقة حاليا في مركز المدينة.

ويقولون إن ملاجئ البلدية مزدحمة وبعضهم قالوا إن الشرطة أخرجتهم قسرا من الأماكن التي عاشوا فيها لسنوات.

قبل عام، ابتكر ريتشارد مارسيلو مأوى في الشارع الواقع قرب نصب المسلة التاريخي في شارع 9  يوليو الواسع في المدينة. وقال هذا الأوروغواياني البالغ 46 عاما وهو محاط بالكرتون والأغطية حيث ينام هو ورفاقه “نحاول التأقلم مع الوضع بأفضل ما نستطيع”. لكن بالنسبة إلى المشردين، هناك أشياء أسوأ من الوباء.

وأوضح مارسيلو “ما نخاف منه هو الجوع، ولا نخاف من أي شيء آخر بما في ذلك فايروس كورونا”.

إميليو سيباستيان بارسيا (28 عاما) هو الأحدث في مجموعة الموجة الأخيرة للمشردين في بوينس أيرس. وأصبح في الشوارع قبل ثلاثة أشهر فقط بعدما فقد وظيفته كطباخ.

وقال “كنت يائسا، كنت جائعا والتقيت هذه المجموعة” التي زودته بشريان حياة. وأضاف “الآن مع كل ما يحدث مع فايروس كورونا، إذا تُركت وحيدا فسأموت”.

وتقول سلطة المدينة إنها سرّعت خططا لنقل المشردين إلى ملاجئ مؤقتة في المراكز الرياضية أو الفنادق والتي جهزت لتخفيف الضغط على ملاجئ البلدية خلال الوباء.

وقد أظهرت الأرقام الرسمية أن 1146 شخصا كانوا يعيشون في شوارع بوينس أيرس العام 2019.

ووفقا لإحصاءات المنظمات الاجتماعية والسياسية، ارتفع عدد المشردين في العاصمة إلى أكثر من 7500 شخص في الأشهر القليلة الماضية جراء الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالأرجنتين.

في الوقت الحالي، وسط ارتفاع معدل البطالة في الأرجنتين، يرزح أكثر من 35 في المئة من السكان تحت خط الفقر، من بينهم 8 في المئة يعانون من الفقر المدقع.

وقال وسيط المدينة المسؤول عن شكاوى الناس أليخاندرو أمور “لا نريد أن يترك أي شخص في الشارع قبل وصول فايروس كورونا إلى ذروته” في منتصف أبريل.

وأوضح أن 700 شخص أخرجوا إلى حد الآن من الشوارع، لكن ما زال هناك الآلاف منهم. وأقر بأنه “من الصعب للغاية تحقيق هذا الهدف”.
عاش إدواردو غابرييل فيالبا مع صديقيه كلاوديو وداني لأربع سنوات في ساحة سان مارتن في المدينة تحت النصب التذكاري لمحرر الأرجنتين.

وقال “لقد تركت في الشارع بسبب إصابتي بفايروس نقص المناعة البشرية”. وروى أن نصائح الحكومة وشعاراتها جعلته يشعر بالضياع.

وأضاف هذا الرجل البالغ 37 عاما فيما يظهر كدمات على جسده قال إنها نتيجة لضربه من عناصر في الشرطة “لم يشرحوا لنا ما يتوجب علينا القيام به… الشرطة تأتي وتجبرك على المغادرة”.

وكثيرا ما تزور مجموعته الكنيسة الكاثوليكية المحلية للحصول على طبق يومي من الطعام. لكن في بعض الأحيان لا يوجد ما يكفي للجميع. في هذه الحال “نذهب إلى حاويات القمامة… بالأمس تناولنا شريحة لحم معالج باردة كانت في حال سيئة وكانت رائحتها كريهة، لكننا لم نكن قد تناولنا الطعام منذ أيام. غسلناها وتناولناها”. وهو يعلم أن الحكومة توفر ملاجئ مؤقتة لكنه يخشى أن يحجر مع آخرين ويصبح أكثر عرضة للإصابة بكوفيد 19.

وقال “لقد نجوت من فايروس نقص المناعة البشرية لكنني في الوقت الراهن خائف جدا من فايروس كورونا”.

ماريا التي لم ترغب في الكشف عن اسمها الكامل، تعيش أمام بلازا دي مايو قرب مبنى بانكو سانتاندر أمام أحد الأماكن السياحية الرئيسية في الأرجنتين وهو قصر كازا روزادا الرئاسي.

لقد عاشت في هذا المكان لسنوات، وكانت تطالع بشكل دائم. ورغم صعوبة العثور على الطعام الآن بعدما أصبحت الشوارع مهجورة، فهي تقول إنها سعيدة لأن هذه المساحة أصبحت لها وحدها.

وقالت “أنا أستمتع بالوحدة. بالنسبة إلي، هذا أجمل شيء في فايروس كورونا”، موضحة أنها لن تذهب إلى الملاجئ في انتظار القضاء على كوفيد 19 لأنها لن تتخلى عن كلبيها.

20