مشعل يفرض نفسه وليّا للعهد والاستعانة بالوجوه الشابة ما زالت مؤجلة

تفاؤل في الكويت بسرعة اختيار ولي العهد ووجود تآلف بينه وبين الأمير.
الخميس 2020/10/08
عائلة آل صباح تحافظ على الاستقرار بتزكية الشيخ مشعل

الكويت - قالت مصادر خليجية تتابع التطورات الكويتية عن كثب إن الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح نائب رئيس الحرس الوطني استطاع فرض نفسه وليّا للعهد بعد أيّام قليلة من وفاة الأمير الشيخ صُباح الأحمد الجابر الصباح وحلول الشيخ نوّاف الأحمد الجابر الصباح مكانه.

ولاحظت هذه المصادر أن عائلة الصُباح في الكويت التي زكت الشيخ مشعل وليّا للعهد اختارت المحافظة، إلى حد كبير، على الاستقرار على الرغم مما يعنيه اختيار شخص في الـ81 من العمر وليّا للعهد في حين تجاوز الأمير الجديد سنّ الـ83.

ويعاني الشيخ مشعل، الذي يتمتع بشخصية قويّة ذات حضور طاغ، من مشاكل في الكلى وهو معروف أيضا بأنّه شخص صارم فضّل دائما الابتعاد عن الأضواء والاهتمام بالأمور الأمنية.

أمّا الأمير الجديد، فيعاني بدوره من مرض نادر في الدمّ اضطره إلى الخضوع لعدة جلسات علاج في الولايات المتحدة.

وأوضحت المصادر ذاتها أن اختيار اثنين من كبار العائلة من إخوة الشيخ صباح لتولي المنصبين الأهمّ في الكويت، لا يعني غياب التفكير في آفاق المرحلة المقبلة التي ستضطر فيها العائلة إلى الاستعانة بوجوه شابة لشغل المواقع العليا.

وتتجه الأنظار إلى الموقع الذي سيكون فيه رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمّد الذي كان من بين الأسماء المطروحة لولاية العهد، والقريب من كبار رجال الأعمال والتجّار.

وتوقعت مصادر سياسية كويتية أن يكون الشيخ ناصر قريبا في موقع نائب رئيس الحرس الوطني الذي كان يشغله الشيخ مشعل وذلك تمهيدا لأن يكون وليّا للعهد في المستقبل.

ويشير اختيار الشيخ مشعل إلى أن الانتقال إلى الجيل الشاب مؤجل في الكويت، خلافا لما حصل في المملكة العربية السعودية حيث كان موقع الملك ينتقل بين الإخوة من أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود.

واستطاع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز حسم هذه المسألة عندما نقل ولاية العهد إلى جيل آخر، هو الجيل الثالث بدءا بوضع الأمير محمّد بن نايف في موقع وليّ العهد تمهيدا لإزاحته وتنصيب ابنه الأمير محمّد بن سلمان في هذا الموقع.

الشيخ محمد الصباح مرشح لرئاسة الوزراء لإرضاء جناح السالم في العائلة
الشيخ محمد الصباح مرشح لرئاسة الوزراء لإرضاء جناح السالم في العائلة

لكنّ المصادر نفسها كشفت أن هناك مشكلة مهمّة أخرى تعاني منها الكويت تتمثّل في مستقبل جناح السالم في العائلة واستمرار استبعاده من موقع الأمير بعدما كان هناك في الماضي توافق على المداورة بين جناح السالم وجناح الجابر.

وأشارت في هذا المجال إلى احتمال استرضاء جناح السالم قريبا عبر تعيين الشيخ محمد الصباح “55 عاما” خريج جامعة هارفارد، ابن الأمير السابق الشيخ صباح السالم في موقع رئيس الوزراء.

وينظر الكويتيون بتفاؤل إلى سرعة اختيار ولي العهد ووجود تآلف بينه وبين أمير الكويت في الأفكار التي تساعد البلاد على الخروج من أزمتها الاقتصادية من ناحية، والتأسيس لتعاون أكثر إيجابية مع مؤسسة البرلمان من جهة ثانية، ما يمكّن مختلف السلطات من العمل في ظروف مريحة لفتح الملفات ذات الأولوية.

ويقول خبراء ودبلوماسيون إن التركيز الآني سيكون على التعامل مع الشؤون المحلية في ظل الاعتقاد بتفشي الفساد على نطاق واسع ومع صعود الأمور المتعلقة بالاقتصاد وشؤون المعيشة إلى قمة أولويات الغالبية العظمى من المواطنين في بلد يتمتع فيه المواطن بنظام رعاية اجتماعية من المهد إلى اللحد ويشكل فيه المغتربون جزءا كبيرا من القوة العاملة.

كما أن هناك مهمة عاجلة هي قانون الدين الذي يواجه مقاومة في مجلس الأمة ومن شأنه أن يسمح للكويت بطرق أبواب أسواق الدين الدولية لمساعدتها في تمويل عجز الميزانية.

وسيكون المفتاح الرئيسي لأي عملية إصلاح هو التعاون مع مجلس الأمة المعروف بارتفاع حدة انتقاداته للحكومة والذي يتمتع بسلطة قوية، حيث يمكنه عرقلة التشريعات كما يمكن لأي نائب فيه استجواب رئيس الحكومة أو أي من الوزراء. وتؤدي الاشتباكات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الكويت عادة إلى تعديلات حكومية أو إلى حل البرلمان.

وكسر الشيخ صباح في 2012 سيطرة جماعات المعارضة على البرلمان باستخدام السلطات التنفيذية لتعديل نظام التصويت، مما أثار أحد أكبر الاحتجاجات في تاريخ البلاد.

وقالت شخصيات كويتية معارضة إنها اقترحت إصلاحات انتخابية والعفو عن المعارضين خلال اجتماعات في الآونة الأخيرة مع الشيخ نواف الأحمد الصباح قبل أن يصبح أميرا للبلاد، في محاولة لتحسين العلاقات المتوترة مع الحكومة التي تحولت في بعض الأحيان إلى خلافات حادة.

وقال غانم النجار “الإصلاحيون والمستقلون يبحثون عن المصالحة (مع الحكومة) وتعزيز حرية التعبير والإصلاحات الاقتصادية والسياسية ومكافحة الفساد وإصلاح التركيبة السكانية”.

وأضاف النجار “سيكون من الصعب تعديل قانون الانتخابات مع اقتراب موعد الانتخابات…لكن كل شيء ممكن”.

وأعلن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية أنس الصالح، الثلاثاء، أنه رفع إلى مجلس الوزراء مسودة مشروع قانون لإنشاء اللجنة الوطنية العليا للانتخابات، تمهيدا لإحالته إلى مجلس الأمة.

وقال الوزير في بيان إن هذه الخطوة تأتي “تحقيقا لمزيد من الشفافية والنزاهة وطمأنة المجتمع إلى صحة نتائجها وأمانة تعبيرها عن الإرادة الحقيقية للناخبين”.

1