مشكلات الشرق الأوسط لا تزال بحاجة إلى حلول محلية

الجمعة 2016/12/02

شكلت مفاجأة انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سباق البيت الأبيض نقطة تحول للحكومات والمحللين في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما أنها حصلت على حين غرة، وخلافا لماهو متوقع، وما خطط له هو كيفية التعامل مع إدارة كلينتون للسنوات الأربع القادمة وأن كل شيء سوف يكون مضبوطا.

الآن، تحتاج سلسلة من القضايا الأساسية إلى إعادة تقييم فوري: من سوف يكون مرشحا لتولي منصب وزير الخارجية؟ وما الذي سوف تحتاج إليه الولايات المتحدة لتأمين نفسها من العالم العربي؟ وكيف؟ وهل ستعود إسرائيل إلى الواجهة بعد ما لحقها من جمود؟

رغم أن كل العيون متجهة إلى الغرب، إلا أن هذه العيون منشغلة بضخامة ما فعله جمهور الناخبين الأميركيين، وعلى الأرجح، سوف يقرر كل من الفاعلين المحليين والمصالح التوجهات السياسية في الشرق الأوسط خلال السنوات القادمة، ولن يقررها الرئيس الجديد للولايات المتحدة.

لنأخذ المعارضة السياسية السورية، لسنوات، اعتمد الائتلاف الوطني على البيت الأبيض، حيث طالب بالمال والسلاح والرعاية السياسية وفي المقابل لم يحقق سوى نجاح ضئيل، وقامت بنشر قياداتها القتالية مع الحفاظ في تركيزها القتالي على محاولة الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد عندما كانت واشنطن، والرأي العام الأميركي بشكل عام، يركزان بشكل واضح على القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية.

الآن، أشارت الإدارة الجديدة إلى أنه من المرجح أن ينتهي الدعم الأميركي لما يسمى بقوات المتمردين المعتدلين. وفي تصريح لصحيفة وول سترت جورنال، قال ترامب “ليست لدينا فكرة عمن يكونون”.

ومن بين المزيد من الأخبار السيئة للمدافعين عن الحرية وحقوق الإنسان في سوريا هو أنه من غير المرجح أن يعارض ترامب المغامرة العسكرية الروسية هناك، وهذا يعني أن الأسد قد يستعيد بشكل جيد للغاية السيطرة على جزء كبير من البلاد على مدى السنوات المقبلة، رغم التكلفة المدنية الكبيرة. اعتبر ترامب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، عقب اجتماع جمعهما في سبتمبر الماضي، “رجلا رائعا”.

إذا حافظ ترامب على كلماته خلال الحملة الانتخابية، فإن منطقة الشرق الأوسط سوف تدخل في فترة تتطلب إيجاد حلول محلية لمشاكلها، يجب أن تتوصل المعارضة السورية إلى تفاهم حول حقيقة أن تركيا هي الصديق الحقيقي الوحيد، والتخلي عن آمالها حول كسب مساعدة غربية حقيقية. سوف تكون للأنظمة التي برعت في قمع المعارضين ، تركيا ومصر وإيران، امكانية التمتع بالمزيد من الحرية الآن مقارنة بفترة حكم باراك أوباما. وهذا يعني أن هناك أخبارا سيئة للأكراد في تركيا وسوريا وللعلاقات بين إيران وإسرائيل أيضا، القضية الوحيدة التي يقول ترامب إنها سوف تحافط على صلة أميركا بالشرق الأوسط هي مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.

وجهت حملته على الإنترنت رسالة حول كيف “سيعمل مع الحلفاء والأصدقاء العرب في منطقة الشرق الأوسط في مجال مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية ومواصلة العمليات العسكرية الكاسحة المشتركة مع قوات التحالف لسحق وتدمير التنظيم، وإلحاق الهزيمة بالأيديولوجيا الراديكالية للإرهاب”.

ثم، ما الذي تطمح الإدارة الجديدة أن تفعله دون النظر في الحقيقة القائمة على أرض الواقع، وهو واقع يتطلب، بدرجة متفاوتة، التدخل الأميركي المباشر في مجموعة من الصراعات؟ وهناك احتمالات بأن دور الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية سوف يستمر كما انطلق من خلال هجمات بالطائرات دون طيار والغارات الجوية وتبادل المعلومات الاستخباراتية ولكن ليس أكثر من ذلك.

ومن ناحية أخرى، يمكن أن يجد ترامب، وهو رئيس بلا خبرة سياسية أو أيديولوجية، نفسه محاطا بنفس المتشددين، من الجمهوريين المؤيدين لإسرائيل الذين كانوا مسؤولين عن غزو العراق قبل 13 عاما.

ومع ذلك، ما ينبه إليه ذلك أنه تم انتخاب ترامب لولاية رئاسية من أجل خفض مشاركة الولايات المتحدة في قضايا العالم، ووضع حد لتورطها في حروب فوضوية ومكلفة لا يفهم الرأي العام الأميركي منها إلا القليل ولا تسترعي اهتمامه كثيرا وبالتالي عدم الانخراط في أوهام المحافظين الجدد.

كاتب ايرلندي

6