مشكلات حاسة السمع لدى الطفل تؤخر نمو قدراته الإدراكية

الخميس 2014/06/26
الكشف في سن مبكرة على أذني الطفل يسهل علاج أمراض السمع

الحواس الخمس لدى الإنسان تنمو منذ خلقه في رحم أمه وتكتمل بعد الولادة لتؤدي وظائفها بشكل جيد، وهذه الحواس تعمل بشكل متكامل لأن أي خلل في واحدة منها يمكن أن يؤثر سلبا على نمو الطفل، وإن نظرنا إلى حاسة السمع يمكن أن نقول إنها ضرورية ليتعلم الطفل التواصل مع محيطه وليتعرف على الحروف والكلمات لكي يتكلم ويعبر عما بداخله.

يعاني الكثير من الأطفال من مشاكل تتعلق بحاسة السمع التي تساهم في تأخر النطق، وفي هذا الصدد يقول د.محمد أنور عبد الحميد، أستاذ الأنف والأذن والحنجرة بطب القاهرة، إن السمع عند الأطفال يعتبر من العوامل المساهمة في تطوير اللغة والكلام، وبالتالي فإن أي ضعف في السمع له تأثيرات خطيرة على المهارات اللغوية والمستوى الدراسي، فمن المعروف أن مراحل تطور الكلام لدى الطفل تبدأ من الشهر الثالث، حيث ينظر الطفل إلى المتكلم ويبتسم له، ويخرج بعض الأصوات التي تضم حرفي (الكاف والفاء).

وفي الشهر الخامس يستدير الطفل عندما ينادى باسمه، كما أنه يحاول تقليد بعض الألفاظ التي تخرج غير واضحة، وفي الشهر السابع يبدأ الطفل بالاستجابة الحركية لبعض الطلبات مثل” باي باي”، وفي الشهر التاسع، يتوقف الطفل عن اللعب والحركة إذا نودي باسمه، وفي الشهر الحادي عشر يشير الطفل إلى لعبته وقد يبدأ أولى كلماته، وتطور الكلام بصورة طبيعية يقتضي سلامة السمع منذ الولادة، وسلامة الجهاز العصبي المركزي، وأن يعيش الطفل في محيط يشجعه على الكلام، وهناك بعض التمظهرات التي تشير إلى وجود اضطراب في تطور الكلام، منها عدم تلفظ الطفل بأي كلمة حتى عمر الـ18 شهرا، وعدم وضوح الكلمات حتى سن الثالثة، وكذلك عدم تمكّن الطفل من ذكر جملة بكلمتين في نهاية السنتين، وجملة من ثلاث كلمات في نهاية الثلاث سنوات، وبقاء التأتأة بعد بلوغه خمس سنوات، وتشكيل جمل غير صحيحة بعد بلوغه ستة أعوام.

ومن أهم أسباب تأخر اللغة عند الأطفال الضعف السمعي، وهو ما تؤكده د.وفاء علي عبد الواحد، استشاري أمراض التخاطب، تلي ذلك الإصابة الدماغية، والتي قد تكون على شكل إعاقة ذهنية ويمكن أن يصاحبها إعاقة حركية، ولكل طفل عمر زمني، وعمر عقلي، لذلك يجب أن يكون العمر الزمني مساويا للعمر العقلي على الأقل حتى يتمكن الطفل من اكتساب اللغة، ويسير في طريق النمو الطبيعي لها، ولكن إذا قل العمر العقلي، عن العمر الزمني، يقل إدراك الطفل، ويقل ذكاؤه، وبالتالي تقل مقدرته على اكتساب اللغة.

وفي هذه الحالات يجب أن نقيس مقدرة الطفل الإدراكية، حتى نتعرف على معالم الذكاء، لتصميم برنامج علاجي يراعى فيه نواحي النقص والقصور حتى نرفع إدراك الطفل المريض ولغته إلى العمر الزمني الحقيقي له.

وأمراض التخاطب تسبب مشكلات الاتصال مع الآخرين، حيث تشمل مشكلات الصوت والكلام واللغة، ولعلاج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في مجال التخاطب يلزم فريق طبي متكامل، يعمل في تعاون تام، ويضم هذا الفريق أخصائي أمراض التخاطب، وأخصائي صوتيات، وأخصائي أطفال، وأخصائي علاج طبيعي وأخصائي عظام. ولتأخر النطق واكتساب اللغة والقدرة على الكلام لدى الأطفال أسباب رئيسية، منها العضوية، والوظيفية والنفسية، بالإضافة إلى الأسباب البيئية والسمعية، خصوصا الإعاقة السمعية التي تمثل أهمية خاصة في الفترة الأولى من الطفولة، نظرا إلى أهمية حاسة السمع لديهم وما يسببه فقدانها من مشكلات نتيجة فقدهم وسيلة الاتصال الأساسية بينهم وبين المجتمع، فالصمم يحرم الطفل من وسيلة إدراك ما يقع حوله، أو ما يقترب من خلفه، ومن التعبير عن النفس والتلقي من الآخرين وتواصل هذا التلقي لا يتم إلا من خلال ما يطلق عليه اسم (التغذية المرتدة Feed back ) أو رجع الصدى، وعملية الاتصال هي أساس عملية التفاعل الاجتماعي، وما يتصل به من إقامة العلاقات بين الأشخاص.

إصابة الطفل بالصمم لا يقف أثرها عند مجرد عجزه عن استخدام حاسة السمع، بل وفشله في إدراك ما يجري حوله

وإصابة الطفل بالصمم لا يقف أثره عند عجز الطفل عن استخدام حاسة السمع، بل وفشله أيضا في إدراك ما يجري حوله، وفشل عملية الاتصال بينه وبين الآخرين وعدم قدرته على الإسهام في خدمة نفسه، ومصطلح الطفل المختلف أو غير العادي هو الأكثر شمولا من مصطلح الطفل المعوق، ويضم تصنيف الأطفال غير العاديين الفئات التالية :

1 - مشكلات التعلم: وتضم التخلف العقلي والصعوبات الخاصة في التعليم.

2 - مشكلات التوافق: وتشمل الاضطرابات الانفعالية أو سوء التوافق الاجتماعي.

3 - مشكلات حسية: وتشمل الاضطرابات السمعية والاضطرابات البصرية.

4 - مشكلات التواصل: وتشمل عيوب النطق وعاهات الكلام.

5 - الاضطرابات الحركية: كالشلل المخي والصرع وما إلى ذلك.

والطفل الذي يشكو من الإعاقة السمعية يكون عادة أصم منذ ولادته، ومن المستحيل أن يسمع دون المعينات السمعية، وقد يكون الطفل فاقدا للقدرة السمعية قبل تعلم الكلام.

أما الطفل الذي يمكنه أن يدرك ضربات الطبل أو ينظر إلى طائرة تمر فوق رأسه، يعتبر أصم إذا لم يستطع فهم الكلام من وجهة نظر نفسية وتربوية، لكن هناك خلطا بين الأطفال الصم وضعاف السمع، فهناك صمم فطري يولد به الطفل أو صمم مكتسب يحدث للطفل بعد ولادته بسبب حادث أو مرض، كالالتهاب السحائي، والجديري الكاذب، والبكتيريا السبحية والبكتيريا العضوية والتهاب الغدد النكفية أو الحصبة، في حين أن الأطفال ضعاف السمع هم الذين لديهم إحساس سمعي ناقص، قد تكتمل وظيفته باستخدام سماعة.

ولا يوجد اختلاف جوهري بين النمو الجسمي للطفل المعوق سمعيا، وبين نمو الطفل العادي، إلا في ما يتصل بنمو الضبط الحركي لديه، ولكن الأبحاث أعطت مؤشرات على أن الأطفال الذين يعانون من الصمم منذ ولادتهم، يظهرون انحرافا أكبر في النمو الانفعالي عن أولئك الذين يصابون بالصمم بعد فترة من النمو.

17