مشكلات في نقد جورج طرابيشي

الجمعة 2015/01/16

منذ سنوات والناقد جورج طرابيشي يسعى إلى إرساء دعائم النقد التحليلي النفسي في مشهد الثقافة العربية المعاصرة ترجمة لأعمال فرويد وغيره من أقطاب التحليل النفسي الغربي، وتطبيقا لهذا المنهج الذي يدرس اللاوعي الفردي وكذلك الثقافي للمجتمعات على بعض الأعمال الروائية العربية المعاصرة.

ومن بين أهم كتابات طرابيشي تلك التي كرسها لتحليل مواقف نخبة من المفكرين العرب المعاصرين تجاه الغرب، وبهذا الخصوص يؤكد أن ”ثمة شبه إجماع في الخطاب العربي المعاصر على توصيف لحظة احتكاك العالم العربي بالغرب بأنها كانت صدمة”، ومن ثمة يبرز أنماط هذه الصدمة قائلا: “فهي تارة الصدمة الاستعمارية أو الكولونيالية، وتارة الصدمة الأوروبية أو الغربية، وتارة الصدمة الحضارية، أو صدمة الحداثة”.

بعد هذا التحديد لأنماط الصدمة في الفكر العربي يرى طرابيشي أن هذه الصدمات هي “اليوم واحد من المفاهيم المحورية التي تحكم وعي الوعي العربي لذاته”.

بالنسبة إلى الدكتور طرابيشي فإن الصدمة الغربية قد لعبت دورا مسببا لإطلاق الآليات اللاشعورية للدفاع المرضي من خلال العزوف عن مواجهته ومن خلال إلغاء العقل النقدي والعدول عن التعاطي الواقعي والعلمي مع الواقع إلى التعاطي السحري والاستعاضة عن الواقع بالاستيهامات وعن الأشياء بالألفاظ”.

أما في كتابه “من النهضة إلى الردة ” فنجده ينتقد أحد وجوه النهضة العربية وهو قاسم أمين معتبرا إياه ممثلا للجرح النرجسي العربي، وأنه مصاب بالانفصام، وازدواجية الشخصية جراء كونه سلفيا خالصا، وتحديثيا، وتغريبيا في آن واحد. إذا طبقنا منهج طرابيشي فإننا سنستنتج قسريا عندئذ أن نسبة كبيرة من المفكرين النهضويين العرب، من خلال مواقفهم، هم بدورهم مصابون أيضا بالنرجسية، إلى جانب كونهم مصابين بالانفصام.

إن هذا الخلط في المصطلح التحليلي النفسي عند طرابيشي يدحضه فرويد بقوله: “إن التعارض بين العصابي والذهاني يدخل في اعتباره وضعية الأنا الوسيطة بين الهو والواقع، فبينما يكبت الأنا المطالب النزوية في العصاب ممتثلا بذلك لمتطلبات الواقع والأنا الأعلى”، أما في حالة الذهان فإن ثمة “انقطاعا ما بين الأنا والواقع في بداية الأمر، مما يترك الأنا تحت سيطرة الهو، وفي الخطوة الثانية فإن الأنا يعود فيشيَد واقعا جديدا متمشيا مع رغبات الهو”.


كاتب من الجزائر

15