مشكلات قانونية تعترض تصفية أملاك حزب التجمع

كشفت لجنة تصفية أملاك وقيم حزب التجمع الدستوري الديمقراطي التونسي المنحل، الذي سيطر على الحياة السياسية لأكثر من عقدين، عن مدى تشعب نشاط الحزب الحاكم السابق وتغلغله الكبير في كل مفاصل الدولة، بشكل لم يكن متوقعا في السابق.
الخميس 2016/10/20
التجمع المنحل يترك ثروة كبيرة

تونس - أظهرت عمليات التحقيق في أملاك حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل أن القائمين على نشاطه لم يكتفوا بالعمل السياسي فحسب، بل تجاوزوا ذلك بشكل لافت للنظر، إذ شكل الحزب قاعدة اقتصادية واسعة النطاق، تخللتها تجاوزات قانونية، للمحافظة على استدامته.

وللوهلة الأولى يبدو أن الحزب قام بالاستحواذ فقط على العقارات، لكن المعلومات تشير إلى أن لديه حسابات في العديد من البنوك التونسية، بالإضافة إلى ست شركات كانت تعمل لصالحه إلى جانب نشاطه مع شركات محلية تؤدي دور الوسيط في البورصة.

وقال سفيان بن صالح، رئيس لجنة تصفية أملاك وقيم حزب التجمع، لـ”العرب” إن “حزب التجمع المنحل يمكن وصفه بأنه دولة داخل الدولة".

وأضاف “لقد تبين من خلال رحلة البحث عن ممتلكاته التي لم يتم حصرها جميعها إلى حد الآن أن الحزب كان يعمل بطريقة لا يمكن معها التفطن للتجاوزات القانونية".

ومع ذلك، لم يستبعد رئيس اللجنة أن يكون الحزب قد دخل في عمليات مشبوهة ماليا وقانونيا، نظرا لكون الجميع كان يخشى سطوته. وهذا الأمر سيتم إثباته بالوثائق رغم أن جزءا منها قد أتلف، والعديد من الوثائق الأخرى تم نقلها إلى الأرشيف الوطني.

وتلقت اللجنة وعودا من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، التي يتوقع أن تشتري العديد من المقرات السابقة للتجمع المنحل بقيمة قد تصل إلى 10 ملايين دينار، لمساعدتها على تجميع أرشيف الحزب الموزع على لجان التنسيق السابقة في جميع محافظات البلاد.

سفيان بن صالح: حزب التجمع كان بمثابة دولة داخل الدولة وممتلكاته لم يتم حصرها بعد

ووضعت اللجنة إستراتيجية أمامها قد لا تتجاوز العامين للانتهاء من جميع عمليات تصفية عقارات وأموال الحزب، رغم الصعوبات التي تعترضها.

وبعد تعطل دام قرابة أربع سنوات، أي منذ مارس 2011، تاريخ صدور قرار قضائي بحل الحزب، قامت اللجنة برئاسة بن صالح منذ يوليو العام الماضي وإلى حد الآن بجمع مليوني دينار (890 ألف دولار) فقط، وهو مبلغ زهيد قياسا بقيمة الممتلكات والأصول.

وعلى عكس الاعتقاد السائد بأن الحزب ترك ثروة يمكن أن تستفيد منها الدولة، فقد خلف ديونا تتجاوز 130 مليون دينار (نحو 58 مليون دولار)، والمئات من العقارات التي فيها مشكلات قانونية معقدة قد تطول إجراءات تصفيتها.

وأكد بن صالح أن هناك إمكانية كبيرة للتوصل إلى سداد ديون التجمع دون الحاجة إلى بيع المقر المركزي لهذا الحزب الواقع في وسط العاصمة ومن ثمَّ بقاؤه على ملك الدولة بعد أن قامت اللجنة بإعادة صيانته بتكلفة قد تصل إلى مليون دينار.

وأوضح أن حوالي 80 بالمئة من تلك الديون مستحقة من قبل هياكل حكومية وفي مقدمتها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بحوالي 80 مليون دينار (35.7 مليون دولار) لعدم تسديد الحزب المساهمات الاجتماعية للعاملين فيه.

وتقدم العشرات من الدائنين بتصاريح للجنة تثبت ديونهم المستحقة على الحزب. ويبقى تحديد القيمة النهائية لهذه الديون متوقفا على إنجاز عملية التدقيق من قبل لجنة التصفية.

ورغم أن حجم الديون يبدو واضحا، إلا أن أصول الحزب من العقارات لا تزال غير معروفة نظرا لتشتتها على كامل البلاد، ما دفع اللجنة إلى القيام بعمليات استقصاء كبيرة والاستعانة بالسّكان أحيانا للحصول على بيانات ومعلومات تتعلق بممتلكات الحزب المجهولة.

وأكد رئيس اللجنة لـ“العرب” أنه تم إحصاء 2416 عقارا إلى حد الآن، منها حوالي 300 عقار جاهز للبيع ولا يشكو من مشكلات عقارية، لكن المشكلة الأساسية التي تواجه اللجنة تتمثل في أن عددا منها استولت عليه وزارات ومؤسسات حكومية بين عامي 2011 و2012.

كما أشار إلى وجود عدد كبير من العقارات المستحوذ عليها بدون سند قانوني، لافتا إلى أن اللجنة رفعت أكثر من 290 دعوى قضائية لتسجيل هذه العقارات قبل عرضها للبيع.

واختارت تونس تصفية أملاك التجمع بعد موافقة القاضي المراقب الذي عينته الدولة خلافا لما قامت به مصر حينما صادرت ممتلكات الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم السابق.

وبحسب بن صالح، كشفت التحقيقات أيضا أن حزب التجمع ترك سيولة نقدية في البنوك في 2011، تقدر بحوالي 14 مليون دينار (6.25 مليون دولار)، لكن لم يتبق منها شيء.

وقال إن “اللجنة السابقة قامت بتسديد مستحقات العاملين في الشركات التي كانت تعمل لصالح الحزب خشية قيامهم باعتصام داخل مقر اللجنة”.

وحتى الآن، أحصت اللجنة ست شركات، من بينها شركة الأسفار والعمل السياحية، وشركة دار العمل التي كانت تصدر صحيفتي “الحرية”، و“لورونوفو” باللغة الفرنسية، وشركة ساجام والشركة العقارية الانطلاقة في محافظة صفاقس.

وحول أملاك التجمع في الخارج، يقول بن صالح إن اللجنة تعمل مع مختلف الجهات المعنية ولا سيما وزارة الخارجية بهدف تصفية واسترجاع العقارات وأموال الحزب المنحل، مؤكدا أن اللجنة لديها أدلة تثبت وجود عقار في العاصمة الفرنسية باريس وأرصدة بنكية.

4