مشكلة لكل حل

الثلاثاء 2017/04/11

أعرف ناسا، وهم كثيرون ومنبثون في أقطار الأرض، يتعاملون مع عبارات المواساة والتشجيع وبعث الأمل في النفوس وكأنها مقولات من إعلام العدو ويجب تكذيبها وفضح زيفها. أي عبارة تشيع الأمل وتحاول اقتناص شيء من البهجة، يعدونها عبارة شريرة يجب دحضها وتكذيبها.

قال لي رجل إن أخته شُخصت بالسرطان فقلت له محاولا بعث الأمل في نفسه ونفس المصابة بالتالي ومخففا لوطأة المصيبة "ما دام التشخيص مبكرا فالأمل كبير حقا، هكذا هو الحال في حالات هذا المرض، توقيت التشخيص هو الأهم". فانتفض صاحبي غضبا وكأنني سلبته أعز ما يملك: سلبته المصيبة الكاملة، وصرخ "أي توقيت وأي تشخيص، أقول لك سرطانا تقول تشخيصا، أي هراء هذا؟".

هكذا انصرفت عنه وأنا أتمنى أن أدعو لشقيقته بالموت المحتم لكي أسعده وأحقق له ما يتمنى من النكد والأحزان. لا تستطيعون تخيل غضبه من بارقة الأمل التي لمحت بها. كراهية الأمل وكل ما هو مشرق طبع إنساني منتشر للأسف لا أريد أن أغامر بالتخمين في أسبابه وأكره الخوض في السيكولوجيا. فعلم النفس هو واحد من العلوم الذي يمارسه كل إنسان ويدعي الخبرة فيه و"يمون" عليه.

ولعل السبب هو أن نصابا كبيرا يدعى سيغموند فرويد وضع قواعد التحليل النفسي وجعلها في المتناول بحيث صار سائقو سيارات الأجرة علماء نفس، وأصحاب الدكاكين يقولون لك هل كنت تخاف من الظلام؟ إذن لذلك لا تحب البسكويت.

ومثلما يكره هؤلاء بريق الأمل، هناك من يكره أن تكون هناك حلول للمشاكل، ويحب أن تكون المشاكل مستعصية على الحل. هذه الفئة ترعاها الدولة في العادة وتوظف كارهي الحلول في المؤسسات والمرافق التي تتعامل مع المواطنين في كل الوزارات، بل وفي القنصليات في الخارج.

أذكر أني كنت بصدد دخول مبنى عليه حراسة في عاصمة عربية فاستوقفني الشرطي إذ لاحظ أن عندي لابتوب. سألني إن كنت أحمل ترخيصا بإدخال لابتوب إلى المبنى فقلت له إن اللابتوب اليوم مثل ساعة اليد؛ يحمله الجميع دون ترخيص. لم يقتنع فاقترحت أن أدخل بسرعة إلى المبنى لأحضر ترخيصا، فقال لا يمكن الدخول باللابتوب. اقترحت أن أترك اللابتوب معه وأدخل وأعود محملا بالترخيص.

هذا الاقتراح يشكل حلا فوجد الشرطي له مشكلة. قال إنه غير مسموح له بالاحتفاظ بالجهاز. فوقفنا لا نعرف ما نصنع إلى أن جاء طرف محايد عابر سبيل فاستأمنته على الجهاز لحين الحصول على ترخيص.

تذكرت مقولة لرئيس الوزراء البريطاني القديم آسكويث إذ يقول “هناك من يجد مشكلة لكل حل”. وهؤلاء هم الموظفون في دوائر الدولة.

24
مقالات ذات صلة