مشكلة وزير أم مشكلة وزارة

الأربعاء 2015/04/29

مرة أخرى تثور ثائرة الأوساط الثقافية والإعلامية في مصر ضد وزير الثقافة الجديد عبدالواحد النبوي، الذي يعتبر الوزير رقم (7) الذي يتولى المنصب منذ أن سقط دور وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، الذي ظل في منصبه نحو ربع قرن إلى أن سقط مع الإطاحة بالرئيس مبارك.

ستظل “الجماعة الثقافية” في مصر، تشغل نفسها وتشغل الرأي العام معها، بشخص وزير الثقافة: هل هو مناسب أم غير مناسب، هل يعبر عن طموحات المثقفين، وهل جاء كما كانوا يتوقعون وينتظرون، وهل يجب قبوله والتعامل معه حتى لو لم تكن له أدنى علاقة بالثقافة؟

باتت هذه الحالة مزمنة، فبعض المثقفين يرى أن الوزير يجب أن يكون منهم وإليهم، وأنه يتعين على رئيس الوزراء أن يستشيرهم أولا قبل اختياره، والبعض الآخر يرى أن الوزير يجب أن يكون مثقفا رفيع المستوى، ويتوقفون دائما أمام الدكتور ثروت عكاشة الذي تولى وزارة الثقافة مرتين في عهد الرئيس جمال عبدالناصر.

ناسين أن عبدالناصر عندما اختاره في البداية، لم يكن لكونه مثقفا رفيعا، بل لكونه أحد ضباط حركة يوليو 1952، وكان اختياره في المرة الأولى عام 1958 متسقا مع توجهات السلطة في ذلك الوقت، وقبل سنوات من حصوله على الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1995.

وقد أقاله عبدالناصر من منصبه عام 1962، بسبب ميوله اليسارية وقت اعتقال الشيوعيين المصريين الذين قضوا سنوات في معتقلات عبدالناصر، ولكن الطريف أن عبدالناصر عيّنه بعد إقالته، رئيسا لمجلس إدارة البنك الأهلي المصري، وهو منصب لا علاقة له بالثقافة، قبل أن يعود مجددا في 1967 وزيرا للثقافة.

ليس معنى هذا التقليل بأيّ حال، من قيمة ودور ثروت عكاشة، فقد نضج الرجل بالتأكيد مع تعاقب الزمن، وكانت الفترة التي قضاها في السابق بمدريد وروما وباريس قد ساعدته كثيرا في الإلمام بكل مناحي الثقافة، والنهل كثيرا من الفنون والآداب، وتعلم لغات أخرى إلى جانب لغته الأم، وهو ما لم يتوفر لمعظم من تولوا المنصب من بعده، أي بعد تولي الرئيس السادات دفة الحكم.

ومن الطريف أن السادات، نكاية منه بالمثقفين الذين لم يكن يطيقهم وكان يسخر منهم في خطاباته، ويطلق عليهم “الأفنديات”، قام في وقت ما بتعيين وزير للثقافة، نشرت صحف المعارضة وقتها أنه تاجر عجول من الصعيد، التحق بالحزب الوطني الذي أسسه السادات وتبرّع للحزب بالمال الوفير فنال المكافأة.

لم يسبق لـ”جماعة المثقفين” أن كان لها دور في اختيار وزير الثقافة.

وقد تعرض كل الذين تولوا المنصب خلال السنوات الأربع الأخيرة،، للهجوم، ووجهت إليهـم اتـهامات.

ومع ذلك لم يتغير شيء في الوزارة، فظلت محكومة من قبل مجموعة من البيروقراطيين الذين لا علاقة لهم بالثقافة، ولكنهم يتمتعون بثقة الأجهزة الأمنية، وظلوا بالتالي، أقوى وأبقى من الوزراء.

إن المطلب الحقيقي يجب أن يكون إلغاء وزارة الثقافة نفسها، فهي من بقايا دولة الخمسينات والستينات “الشمولية” التي يطالب الكثيرون بضرورة تفكيكها وجعلها دولة مدنية حديثة، لا تفرض سياسة ثقافية (أيديولوجية) محددة على الناس، وخاصة بعد أن أصبحت “الوزارة” التي تضم عشرات الآلاف من الموظفين الذين لا يقدمون عملا حقيقيا، عالة على الدولة، ومطية لمجموعة من كبار الموظفين، يجنون الثروات من وراء استغلالهم لمناصبهم.

كاتب وناقد سينمائي من مصر

16