مصائب "زهرة الفردوس" ببريطانيا فوائد لدى الصوماليين

الجمعة 2014/08/29
هبوط سعر القات شجع النساء على تعاطيه

مقديشو – عندما تدوي أبواق السيارات، تكون حينها قافلة الشاحنات في طريقها مُسرعة إلى سوق محلية في العاصمة الصومالية مقديشو، وما إن تتوقف إحداها حتى يهرع حمّالون لتفريغ حمولتها من الأكياس البيضاء المعبأة بأوراق نبات القات.

ينعش الوصول اليومي لشاحنات القات الأسواق في العاصمة الصومالية مقديشو، حيث تهرع التاجرات للأكياس المليئة بسيقان وأوراق القات الذي يتراجع مفعوله المنشط في غضون أيام قليلة من قطفه.

ويستغل باعة متجولون حالة انتعاش السوق في مسعى لبيع بضاعتهم من المشروبات الغازية والسجائر.

والقات عبارة عن أوراق من شجيرة مخدرة تمضغ في منطقة القرن الأفريقي واليمن في تقليد يعود لقرون مضت، وتعرف عملية مضغ القات بالتخزين.

وتنقل أطنان من القات الذي ينمو في مزارع بالمناطق المرتفعة في كينيا وإثيوبيا إلى مطار مقديشو يوميا لتوزع من هناك في قوافل من الشاحنات على الأسواق في أنحاء الصومال. ويطلق من يتعاطون القات عليه وصف “زهرة الفردوس″.

ومنعت بريطانيا التي كان أبناء الجالية الصومالية الكبيرة بها يحققون أرباحا طائلة من الطلب المتزايد على القات، دخول هذا النبات من يوليو الماضي واعتبرته مخدرا غير مشروع. وسبب ذلك هزة في سوق القات ووفرة في الإمدادات في الصومال وبالتالي هبوطا كبيرا في أسعاره ليسعد من يقبلون على تعاطيه.

تجار يفرغون شاحنات القات في أحد أسواق العاصمة الصومالية مقديشو

فعلى سبيل المثال انخفض سعر القات الشعبي الرخيص “لاري” في الصومال بمعدل النصف ليصبح سعر الكيلوجرام نحو عشرة دولارات أميركية منذ حظرت بريطانيا القات. وتراجع سعر القات “المميز" أو قات “لندن” إلى نحو 18 دولارا من 30 دولارا قبل المنع.وأوضح تاجر قات يدعى عبدالرحمن يوسف أن تجارته انتعشت بعد الحظر البريطاني على القات.

وقال عبدالرحمن يوسف “القات رخيص جدا في الوقت الراهن وهذا أفضل لنا الآن. فيما مضى كنت أحصل على نحو عشرة دولارات كأرباح يومية وأحيانا أقل. في أحيان كثيرة كنت لا أبيع أي شيء وأخسر، والآن منذ هبوط سعره وأنا أشتري حزمتين وأبيعهما قبل حلول الظلام. أرباحي حاليا عشرون دولارا أو أكثر.”

وأصبح مشهد رؤية شبان يعلقون بنادق على أكتافهم ويمضغون أوراق القات الخضراء بمثابة رمز للصومال في العقود الأخيرة حيث كوَن متشددون إسلاميون وأمراء الحرب ثروات طائلة ونشروا ثقافة السلاح والعنف.

وقبل أن تحظر بريطانيا القات الشهر المنصرم لم يكن في وسع مساعد بناء صومالي يدعى محمد خليف (27 عاما) قادرا على تعاطي القات سوى مرة واحدة في الأسبوع.

وقال محمد خليف المقيم في مقديشو “أنا مساعد بناء. أربح نحو عشرة دولارات في اليوم. معتاد على أن أُخزن (أمضغ القات) مرة أسبوعيا لأن ربع القات كان بنحو ستة دولارات. لكنه أصبح بنحو دولار واحد هذه الأيام. أصبحت الآن أُخزن يوميا. مشاكلي كثيرة وبوسعي شراء بعض القات لأصدقائي”.

وأثار قرار بريطانيا فرض حظر على نبات القات واعتباره مخدرا من الدرجة الثالثة جدلا ساخنا حيث قال منتقدوه إنه سيخلق سوقا سوداء سرية مربحة وسيصرف المهاجرين الشبان عنه وربما يقودهم إلى الجريمة أو التطرف الإسلامي.

ويجادل مؤيدو قرار الحظر بأنه سيسهم في منع بريطانيا من أن تصبح مركزا لتجارة القات الممنوعة في الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية.
المستهلكون استفادوا من الحظر البريطاني

وذكر تقرير لمنظمة الصحة العالمية في عام 2006 أن القات يمكن أن يرفع ضغط الدم ويسبب أمراض الأرق وفقدان الشهية والإمساك والطفح الجلدي والصداع النصفي ويضعف كذلك القدرة الجنسية لدى الرجال.

وتشير صوماليات كثيرات إلى فشل زيجات وهجر أطفال، كدليل على مخاطر الإفراط في تخزين القات.

وتقول مقيمة في مقديشو تدعى خديجة علي كانت مستخدمة للقات على مدى سنوات إن سعر القات الرخيص يعني أن الكثير من النساء والفتيات سيتعاطينه.

وأضافت خديجة: “نظرا لانخفاض سعر القات الآن ولصعوبة الحياة في الصومال حاليا تلجأ كثير من الأمهات والفتيات إلى التخزين (مضغ القات). فيما مضى كانت قلة من النساء يتعاطينه، شراء النساء للقات من السوق أو تخزينهن له مع الرجال كان أمرا نادرا.”

ونادرا ما تجري الحكومة الصومالية التي تعاني من نقص المال إحصاءات تتعلق بالصحة. وعلى الرغم من أن زيادة تعاطي القات تثير القلق فإن المسؤولين الصوماليين مشغولون بملاحقة مقاتلي حركة الشباب الإسلامية المتمردة وإعادة بناء مؤسسات الدولة التي دمرت خلال أكثر من 20 عاما من الحرب.

20