مصائب قوم عند الـ"منصات" فوائد

الدراما السعودية تكتسح منصات البث الرقمي في أيام الحجر الصحي، وأغلب الأعمال المعروضة تخلت عن الالتزام بالحلقات الثلاثين تماشيا مع ذائقة الشباب العربي.
الخميس 2020/04/09
"أم القلايد" مسلسل سعودي تميزه أجواء من الغموض والإثارة

تأتي منصات البث الرقمي في صدارة الخيارات المُتاحة لدى الكثير من الأسر حول العالم، في ظل أجواء العزل التي تتّبعها معظم الدول كإجراء احترازي للتقليل من تفشي وباء كورونا المُستجد. وهو ما حصل تماما مع بعض المنصات العربية على قلّتها.

تقدّم منصات البث الرقمي حاليا، في ظل اجتياح فايروس كورونا المُستجد العالم، برامج متنوعة وميزات متعدّدة تتيح للمشاهد الانتقاء بين البرامج والمواد الدرامية في الأوقات التي يريدها، خاصة وأن الوباء القاتل أجبر نصف سكان العالم على مُلازمة منازلهم.

وقد أدى هذا الإقبال غير المسبوق على المنصات الرقمية في بداية انتشار الوباء إلى صعوبة الوصول إلى بعض خدمات هذه القنوات، ما دفعها إلى اتخاذ إجراءات للتغلب على الأمر، إذ لجأت شبكة نتفلكس الرقمية مثلا إلى تقليل جودة بثها للترشيد من الاستهلاك المُتزايد لبياناتها وضمان أداء سلس لبرامجها.

تزامن هذا مع إعلان شركة فيسبوك عن أنها تواجه ضغوطا مُتزايدة هذه الأيام نظرا لكثافة الدخول إلى موقعها على نحو غير متوقع. ولم يكن مُفاجئا بالطبع نتيجة لهذا الإقبال غير المسبوق على منصات الشبكة العنكبوتية في أرجاء العالم كله أن ترتفع أسهم هذه الشركات والمواقع في البورصات العالمية، في الوقت الذي تُعاني فيه أغلب الشركات والمؤسسات الاستثمارية والصناعية حول العالم من هبوط حاد وتراجع لمؤشراتها.

"شاهد" بالمجان

غموض وتشويق
غموض وتشويق

لا يختلف الحال كثيرا في وطننا العربي عن بقية دول العالم، إذ بات الاعتماد على مُشاهدة البرامج التلفزيونية يشغل حيزا لا بأس به من وقت الأسر العربية. ونتيجة لهذه التغيرات كان لا بدّ للمنصات الرقمية العربية أن تدخل هي الأخرى على خط المنافسة بالترويج لنفسها عبر عروض مُيسّرة للاشتراك، والإعلان عن حزمة متنوعة من المواد الترفيهية، من أفلام وبرامج وحلقات وثائقية ومسلسلات درامية.

ومن بين العروض التحفيزية التي قدّمتها هذه المنصات الرقمية مثلا، ما أعلنت عنه منصة شاهد التابعة لمجموعة “إم بي سي” الإعلامية عن عرض اشتراك مجاني لمدة شهر يستطيع المُشاهد خلاله أن يتمتّع بكافة عروضها الترفيهية وبرامجها.

العرض الذي قدّمته منصة “شاهد” لمشتركيها الجدد لا يختلف كثيرا عمّا قدّمته بقية المنصات الرقمية الأخرى حول العالم، إذ لجأ أغلبها لعروض مُشابهة لاستقطاب المزيد من المشتركين، في وقت يبحث فيه معظم الناس عن وسائل مختلفة للترفيه وقضاء الوقت في المنزل.

على المستوى العربي كانت منصة “شاهد” من أولى المنصات التي سارعت إلى تغيير خارطة برامجها لتتناسب مع هذا الظرف، فضمّنت برامجها عددا من الأعمال الدرامية الجديدة من دون انتظار الموسم الرمضاني الذي لم تتّضح معالمه حتى الآن، ثم سارت على دربها المنصة المصرية “ووتش إت” التي استحوذت خلال العامين الماضيين فقط على معظم العروض الدرامية المصرية.

حضور سعودي

"دموع فرح" أول مسلسل كويتي يُخرجه فرنسي
"دموع فرح" أول مسلسل كويتي يُخرجه فرنسي

كان للأعمال الدرامية الخليجية حضور لافت على هذه المنصات خلال الفترة الأخيرة، وخاصة الأعمال السعودية التي اتسم أغلبها بالتجديد في الموضوعات وأساليب التناول والمعالجة الدرامية. ما يؤشّر إلى تحوّل نوعي كبير للدراما السعودية رغم هذه الأزمة التي تكاد تعصف بمعظم الإنتاجات العربية الأخرى.

ومن بين الأعمال اللافتة التي تعرضها منصة “شاهد” يأتي المسلسل السعودي “أم القلايد” وهو يُعرض حصريا على الشبكة الرقمية. ويدور المسلسل في أجواء من الغموض والإثارة داخل إحدى القرى الواقعة في جنوب السعودية حول اختفاء إحدى فتيات القرية في ظروف غامضة. وفي الوقت الذي يتم فيه التحقيق في ملابسات هذا الاختفاء، نتعرّف على مجموعة من العائلات المقيمة في القرية، حيث تتكشّف العديد من الأسرار المرتبطة باختفاء الفتاة.

اعتمد المسلسل على التنوّع في مشاهده وكادراته المفتوحة والمُنتقاة بعناية، مستفيدا من التضاريس المُتنوّعة للمنطقة الجنوبية في المملكة والتي تمتاز بمشاهدها الجبلية الخلابة. أما أجواء العمل فهي أقرب ما يكون إلى أعمال الرعب، وهو نمط درامي لم يعالج كثيرا في الأعمال السعودية والخليجية على نحوٍ عام.

ويتكوّن المسلسل من 13 حلقة، وهو من تأليف الكاتب مفرج المجفل وبطولة كل من مشعل المطيري ودريعان الدريعان ومحمد القس وسعيد صالح وزارا البلوشي ومجموعة متنوعة من النجوم والنجمات في الخليج العربي. خلافا لذلك تعرض الشبكة أيضا الجزء الثاني من المسلسل السعودي “بنات الملاكمة” وهو يدور حول فتاة سعودية تتحدّى نمطية المجتمع وتحترف رياضة الملاكمة في الولايات المتحدة، وتواجه في تحدّ رفض المجتمع لفكرة احتراف الفتيات لإحدى الرياضات العنيفة.

وحين تكتشف الفتاة أن هناك أخريات يُشاركنها نفس الحلم ونفس التحدّي تبدأ في التفكير في استثمار موهبتها تلك، فتقدم على افتتاح صالة ألعاب رياضية في بيت العائلة لتعليم الملاكمة لبنات جنسها. تواجه الفتاة ردود أفعال مختلفة من  قبل المحيطين بها، لكنها تُصرّ على التحدّي ومواجهة الصعاب حتى النهاية.

والمسلسل من إخراج سمير عارف وتأليف أفنان القاسمي وبطولة كل من ميلا الزهراني وفاطمة الحوسني وعبدالعزيز السكيرين وآلاء شاكر ودانة آل سالم ونورا عصر والعنود سعود وعبير سندر ومحمد مشعل وراكان يوسف ومحمد الهاشم.

ويقدّم “بنات الملاكمة” جانبا مُختلفا للصورة النمطية للفتاة السعودية، بإبرازه لتلك النماذج الطموحة والمنفتحة على العالم، كما يُبرز لنا طبيعة التغيّرات التي طرأت على تقبّل الأسرة السعودية للعديد من المفاهيم والأفكار العصرية.

مسلسل سعودي آخر تعرضه الشبكة نفسها تحت عنوان “خريص” ويدور حول خمسة أصدقاء قرّروا إطلاق شركة إعلام خاصة بهم، إلاّ أن مشوار العمل الحر والسعي خلف النجاح في عالم المال والشهرة سيكون محل اختبار لعشرة العمر القديمة التي بينهم.. والمسلسل من بطولة صالح العجمي وأسامة صالح وعمر صالح وراكان زاهد وعبدالرحمن الريمي.

إلى جانب ذلك تعرض المحطة أيضا المسلسل السعودي “أساطير في قادم الزمان” وهو أول مسلسل سعودي يتم إنتاجه بتقنية الأنيمي اليابانية، ويقدّم فيه في كل حلقة حكاية من وحي التراث السعودي والجزيرة العربية. كما تستعد الشبكة أيضا خلال الأيام المقبلة لعرض المسلسل السعودي “ضحايا حلال” للمخرج أحمد مدحت وكتابة نور شيشكلي.

وعلى شبكة “VIU” نلتقي مع مسلسل سعودي آخر وهو “حب الطيبين” والذي شارك فيه نخبة من نجوم مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية.

خلافا للأعمال السعودية التي تقدّمها منصة “شاهد”، هناك أيضا مجموعة أخرى من الأعمال الخليجية والعربية التي تعرض لأول مرة مثل المسلسل الكويتي “دموع فرح” الذي يتصدّى لإخراجه المخرج الفرنسي هنري بارجيس، وهي المرة الأولى التي يتولى فيها مخرج فرنسي إخراج عمل درامي خليجي.

وتشارك في المسلسل نخبة كبيرة من نجوم الخليج العربي، على رأسهم الفنانة الكويتية شجون الهاجري بالإضافة إلى هدى الخطيب والزين بوراشد ومحمد الدوسري وعبدالعزيز الحداد، والمسلسل من تأليف الكاتب فهد العليوة. وهو مكوّن من ثماني حلقات متصلة ويغلب عليه الطابع الاجتماعي. ومن الأعمال اللبنانية الجديدة نلتقي أيضا مع مسلسل “العميد” ومسلسل “عهد الدم”.

والأمر اللافت في هذه الأعمال المعروضة على المنصات الرقمية هو تخلي أغلبها عن الالتزام بالحلقات الثلاثين، وهو عدد مرتبط بفكرة العرض في الموسم الرمضاني، ما انعكس على طبيعة الأعمال والنصوص، إذ تخلّص معظمها من الحشو الزائد والحوارات الطويلة. وهو أمر قد نجد له مردودا جيدا على العديد من الأعمال الدرامية التي ستنتج مستقبلا، إذ تزايد على نحو ملحوظ إنتاج الأعمال محدودة الحلقات خلال الفترة الأخيرة، والتي يبدو أنها أقرب إلى ذائقة الشباب العربي الذين يمثلون الشريحة الأكبر من المُشاهدين.

16