مصادر غربية تتهم النظام السوري بإخفاء جزء من ترسانته الكيميائية

الأربعاء 2014/04/30
الوضع الأمني يثير مخاوف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على بعثتها

دمشق - يُعدّ الملف الكيميائي أحد أبرز الملفات الشائكة التي طبعت مسار الأزمة السورية، ففي ما يواصل النظام نفيه إخفاء جزءا من ترسانته وتعاونه مع الجهات الدولية، تتهمه المعارضة وجهات غربية بالإبقاء على جزء من الغازات الكيميائية لاستعمالها سلاحا ضد المدنيين.

أكد دبلوماسيون غربيون نقلا عن معلومات استخبارية بريطانية أن النظام السوري لم يكشف بالكامل عن برنامج أسلحته الكيميائية، خاصة في ما يتعلق بمخزونه من الغازات السامة، على الرغم من استمرار نفيه لذلك.

وكانت المعارضة السورية اتهمت النظام مؤخرا باستهدافه عددا من البلدات والقرى بغاز الكلور على غرار ما حدث في بلدة كفرزيتا بريف حماة وجوبر وحرستا بريف دمشق والتي أسفرت عن حالات وفاة.

وتحدثت دول غربية أبرزها الولايات المتحدة وفرنسا مؤخرا عن “شبهات” و”معلومات” عن لجوء النظام إلى غاز الكلور في قصفه مناطق تسيطر عليها المعارضة في 12 أبريل.

هذه الاتهامات دفعت بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى الإعلان عن تشكيل بعثة تقصّي حقائق للوقوف على حقيقة الوقائع المحيطة بمزاعم استخدام غاز الكلور السام في سوريا.

وأوضحت المنظمة، ومقرها لاهاي، أن قرارها بتشكيل البعثة جاء خلال اجتماع مجلسها التنفيذي، أمس، حسب بيان منشور على موقعها الألكتروني.

وأشار البيان إلى أن الحكومة السورية وافقت على استقبال البعثة، وتعهدت بتأمين طاقمها في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وأوضح أنه من المتوقع أن يغادر فريق البعثة إلى سوريا قريبا، ليبدأ عمله “في ظل ظروف صعبة".

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن دعمه للبعثة، وأكد مساعدة الأمم المتحدة في تلبية المتطلبات الأمنية واللوجستية الحيوية لهذه البعثة.

وكان مكتب لتوثيق الملف الكيميائي السوري، أكد أن غاز “الكلور” السام الذي كثّفت قوات النظام مؤخرا استخدامه في قصف المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة، لا يدخل ضمن الأسلحة الكيميائية التي سلم النظام غالبية مخزونه منها، محذرا من اتساع دائرة استخدامه خلال الفترة القادمة مع سهولة تصنيعه وتعبئته.

وينفي النظام السوري الاتهامات الموجهة له باستهداف مدنيين بالغازات السامة ويزعم أن مثل هذه الاتهامات هي محاولة أميركية وأوروبية لابتزازه. وسلم النظام جل مخزونه من الأسلحة الكيميائية، وفق ما كشفت عنه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

الكلور السلاح البديل في سوريا
◄ يعد من ضمن المواد الكيميائية غير المحظورة من حيث المبدأ

◄ يستخدم في كثير من المنتجات الصناعية

◄ لا يدخل ضمن الاتفاق مع الحكومة السورية لتسليم أسلحتها الكيميائية

◄ يندرج ضمن المواد التي تشملها اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في حالة استخدامه بشكل عسكري

وقالت سغريد كاغ ، رئيسة البعثة المشتركة للمنظمة، إن دمشق ما زالت تحتفظ بنحو 7.5 في المئة من مخزون أسلحتها البالغ 1,300 طن في أحد المواقع.

وطالبت كاغ الحكومة السورية بوجوب الالتزام بالموعد النهائي لتسليم ترسانتها الكيميائية. ومن المقرر أن يجري تدمير كافة الأسلحة الكيميائية السورية بحلول 30 يونيو المقبل.

وأبرمت الولايات المتحدة وروسيا العام الماضي اتفاقا يقضي بتدمير ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية إثر وفاة مئات المدنيين في هجوم بغاز السارين في ضواحي دمشق.

ويشرف مجلس الأمن الدولي ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية على البعثة المشتركة متعددة الجنسيات المنوطة بالتخلص من الأسلحة الكيميائية في سوريا.

وأكدت كاغ أن معظم الأسلحة الكيميائية السورية “جُمعت ولكن لم تُدمّر بعد، وهو ما يجري وفق الجدول الزمني الذي ينتهي في 30 يونيو، لذا يجب الحصول على باقي الأسلحة التي ما زالت مخزونة في مكان واحد".

وأضافت أن الأمم المتحدة قلقة بشأن التقارير التي وردت عن استخدام القوات السورية غاز الكلور كسلاح، وهو ما نفته دمشق.

ولم يدرج غاز الكلور في الصفقة التي ينظر إليها باعتبارها جنبت دمشق عملا عسكريا أمريكيا ضدّها.

وتقول منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن الأسلحة السورية توجد في صورة مواد منفصلة تتحقق سُميتها عند خلطها. وقالت كاغ إن الأدوات اللازمة لتحضير وإطلاق الأسلحة الكيميائية قد دُمّرت.

وأضافت: “ما تبقى هو عناصر الأسلحة الكيميائية، لكن برنامج التسليح الكيميائي السوري، وفقا للمنظمة واتفاقية الأسلحة الكيميائية، لم يعد له وجود".

سرغيد كاغ: "دمشق ما زالت تحتفظ بنحو 7.5 في المئة من مخزون أسلحتها"

ميدانيا قتل 59 شخصا الثلاثاء في هجمات على مناطق يسيطر عليها النظام السوري في دمشق وحمص.

ففي مدينة حمص، قتل 45 شخصا وأصيب 85 آخرون في تفجير سيارة مفخخة وسقوط صاروخ محلي الصنع على حي تقطنه غالبية علوية، حسب ما أفاد به المحافظ طلال البرازي.

وقال البرازي إن “انفجار سيارة مفخخة مركونة في منطقة العباسية في حي الزهراء أسفر عن مقتل 36 شخصا وجرح 75 آخرين، تبعه سقوط صاروخ محلي الصنع في المكان، ممّا أوقع تسعة قتلى وعشرة جرحى”، مشيرا إلى أن “الحصيلة مرشحة للارتفاع” لوجود مصابين في حال حرجة.

وأوضح البرازي أن “الصاروخ سقط بعد نصف ساعة في مكان التفجير الأول الذي شهد حشدا من الناس” وهو عادة مكتظ بالمارة.

من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن تفجيرين بسيارتين مفخختين، وسماع دوي انفجار ثالث تضاربت المعلومات حول طبيعته.

وتعدّ حمص، ثالث كبرى المدن السورية، من أبرز المناطق التي شهدت احتجاجات ضدّ النظام منذ منتصف مارس 2011. وكان النظام استعاد السيطرة على غالبية أحيائها بعد حملات عنيفة أّدت الى مقتل المئات.

ولا يزال المقاتلون يسيطرون على بعض الأحياء المحاصرة منذ نحو عامين، والتي تشن القوات النظامية عملية ضدّها للسيطرة عليها.

وأتى الهجوم في حمص بعد ساعات على مقتل 14 شخصا في سقوط قذائف هاون على مجمّع مدرسي وسط دمشق، حسب الإعلام الرسمي.

وأوضح التلفزيون أن 14 شخصا قتلوا و86 جرحوا في سقوط أربع قذائف هاون أطلقها “إرهابيون” على مجمّع مدارس بدرالدين الحسني للعلوم الشرعية في حي الشاغور.

وتزايد في الأسابيع الماضية سقوط قذائف الهاون على أحياء العاصمة، والتي يعتقد أن مصدرها مواقع لمقاتلي المعارضة قرب دمشق، وترافق ذلك مع تصعيد القوات النظامية عملياتها العسكرية في ريف دمشق.

4