مصادقة إيرانية منقوصة على الاتفاقية الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب

طهران: الانضمام إلى اتفاقية مجموعة العمل المالي الدولية لا يعني وقف تمويل الوكلاء في المنطقة.
الخميس 2018/10/11
أي مستقبل للنظام الإيراني إذا أوقف تمويل الإرهاب وغسيل الأموال

واشنطن - صادق البرلمان الإيراني (مجلس الشورى)، مؤخرا، على لائحة انضمام البلاد إلى الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب، ، في خطوة قلّل من أهميتها العديد من المسؤولين والخبراء الذين دعوا المجتمع الدولي إلى مراجعة تاريخ السياسة الإيرانية والنظر بين السطور لفهم حيثيات هذا القرار الذي جاء في خضم التصعيد الدولي ضد إيران.

تكشف التجربة أن إيران إذا ما وافقت على قرار لإظهار “حسن السلوك” في العلن، فإنها تخفي وراءه شيئا ما تقوم به. وأبرز مثال على ذلك مفاوضات الاتفاق النووي، التي استغلتها إيران لتوسيع نفوذها في المنطقة.

وتشير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إلى أن البرلمان الإيراني عندما أقرّ مشروع قانون مكافحة تمويل الإرهاب احتفظ ببعض الاستثناءات لحماس وحزب الله، فيما يربط تقرير نشرته فورين بوليسي بين هذا القرار وقرارات أخرى صدرت في نفس الفترة تهدف في باطنها إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية، التي ستطبق المجموعة الثانية منها في نوفمبر المقبل.

من بين أحدث هذه القرارات، يذكر الباحث إسفنديار باتمانجيلدج، في تقرير فورين بوليسي، مصادقة المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي، على مخطط لجعل النفط الخام الإيراني متوفرا للبيع للمشترين الخواص في تبادل للطاقة في إطار الجهود لتخفيف ضربة العقوبات التي أصابت الصادرات النفطية.

ويرصد الخبراء تضييقا دوليا متصاعدا على إيران، التي خسرت مؤخرا نقاطا هامة، إثر الصفعة التي تلقتها من باريس بتوجيه اتهام علني وصريح لطهران بالوقوف وراء محاولة اعتداء على تجمع للمعارضة الإيرانية في فيليبانت قرب باريس.

وفي خضم الجدل الذي أثاره الإعلام الفرنسي، وفي وقت يرصد فيه المجتمع الدولي وقع مثل هذا القرار وإن كان سيقرب الموقف الفرنسي/الأوروبي من الموقف الأميركي، أعلنت طهران عن مصادقة البرلمان على الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب. وستراجع مجموعة العمل المالي الدولية (فاتف)، قضية إيران الأسبوع المقبل.

وصنفت مجموعة العمل المالي إيران على قائمة البلدان عالية الأخطار بشأن غسل الأموال، إلا أنها أوقفت التدابير المضادة مؤقتا عليها، بانتظار إقرارها للإصلاحات التي من شأنها أن تمنع حدوث انتهاكات في المستقبل.

بعد مصادقة البرلمان، يمرر مشروع القانون لمجلس صيانة الدستور، وهي هيئة مؤلفة من 12 من رجال الدين والحقوقيين الموالين للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

ودارت نقاشات حادة في البرلمان الإيراني، حول الانضمام إلى الفريق الدولي لوقف تمويل الإرهاب والذي يطلب من الدول الأعضاء إقرار العديد من القوانين لمكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال.

وطلب علي شيرازي، نائب المرشد الأعلى في فيلق القدس، من مجلس صيانة الدستور أن يرفض التصديق على معاهدة مكافحة تمويل الإرهاب.

وقال شيرازي “من غير المقبول أن نتخلى عن لبنان وسوريا والعراق”، فيما قال السياسي المحسوب على التيار الإصلاحي عباس عبدي إن “إيران لا تواجه مشكلة في دعم الجماعات الموالية لها بالمنطقة، كون تمويل هذه الجماعات لا يمر عن طريق مجموعة العمل المالي التي تتولى مهمة دراسة التقنيات واتجاهات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب”.

Thumbnail

ويذهب في ذات السباق الباحثان في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات سعید قاسمي نجاد وتوبي درشويتز اللذين أشارا إلى أن مصادقة البرلمان على الاتفاقية لا يشمل منعها من تمويل الميليشيات الموالية لها، وهي كلها أذرع تحتاج إلى أموال سيكون من الصعب توفيرها في ظل العقوبات، ولا مجال لكسبها إلا عن طريق غسيل الأموال والتهريب.

وحذرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات من أن مصداقية مجموعة العمل المالي ستعاني كثيرا إذا سمحت بتشريع إيران “الخادع”. وعلى العكس، ترى أنه يجب أن تُخضع إيران لنفس المعايير الدولية التي تخضع لها جميع الدول، بغض النظر عن مطالب إيران بتطبيق بعض الإعفاءات لحماية لحزب الله وأمثاله.

علاوة على ذلك، وكما تؤكد عليه التصنيفات الأخيرة لوزارة الخزانة الأميركية للمسؤولين والمؤسسات المالية الإيرانية، ما زالت طهران تستخدم البنوك ومجموعة من الوسطاء لإجراء عمليات نقل غير مشروعة لأصول مالية لدعم الإرهاب. وبغض النظر عن أي قوانين قد تصدر، فإن إيران أظهرت أن سلوكها لم يتغير.

ويؤكد سعید قاسمي نجاد وتوبي درشويتز أنه يجب على أعضاء مجموعة العمل المالي الـ 37 أن يضعوا في اعتبارهم أن الشواغل الدبلوماسية، مثل الرغبة في تحفيز الامتثال للاتفاق النووي الإيراني، لا تبرر بأي حال من الأحوال تنازل المنظمة عن معاييرها الدولية. كما يجب على أوروبا ألا تغض الطرف في الوقت الذي تواصل فيه إيران استخدام نظامها المالي في التزوير وتمويل الإرهاب وعمليات غسل الأموال المنظمة.

ويشير إسفنديار باتمانجيلدج إلى أن تمويل الوكلاء لا يتوقف أبدا على المداخيل المأخوذة من الاقتصاد الشرعي حيث لا تقدم ملكية المشاريع والأصول النفاذ إلى السيولة المالية والعملة الصعبة الكافيتين. وبالنسبة إلى التنظيمات مثل الحرس الثوري توجد الفرص في السوق السوداء والتهريب المربح للنفط والمواد المخدرة والبضائع الاستهلاكية.

ويرى باتمانجيلدج أن المسؤولين الأميركيين يقللون من أهمية دور مداخيل الحرس الثوري من التهريب. فبينما قد تستخدم العقوبات نظريا لمنع نفاذ الحرس الثوري للتمويل الدولي عبر الشركات الواجهة، تَبين بالتجربة أن الحصار التجاري له تأثير توسعي كبير على حجم التهريب وقيمته في إيران في سوق سوداء تحت سيطرة الحرس الثوري.

7