مصارحة مع رئيس مصر

الأربعاء 2015/02/11
على النظام المصري أن يعزل أخطاءه عن حلفائه في الخارج

تواليا مع التسريبات الأخيرة، التي بثتها إحدى القنوات الإخوانية بغاية إثارة الفتنة ومحاولة ضرب العلاقات الخليجية – المصرية الراسخة، ترفع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وقادة الخليج، عن الشخصنة انحيازا لمصر واعتمادا لمنطق الدولة القائم على السياسات والمصالح المشتركة لا على الآراء والمواقف الشخصية.

بعد التسريب الهزيل الذي سربته إحدى القنوات الإخوانية، وناحت به قناة “الجزيرة”، حسم الملك سلمان – مع بقية القادة الخليجيين – كل لغو بتأكيده على متانة العلاقات السعودية والخليجية مع مصر، وأن السياسة الداعمة للدولة المصرية لن ولم تتوقف ولم ولن تتغير سلبيا.

لكنني أعتقد أن الرئيس المصري والنخبة المصرية الوطنية بحاجة إلى مصارحة من صوت محب لمصر سمته رفض الإرهاب والتطرف ونبذ الإسلاموية برمتها.

لم أكن متحمسا لإقدام الرئيس السيسي على الترشح لرئاسة الجمهورية، وقد عبّرت عن ذلك زمن الانتخابات الرئاسية في هذه الصحيفة قائلا “لو كنت مصريا لاقترعت بورقة بيضاء بين عبدالفتاح السيسي وحمدين صباحي”، مفضلا أن يتفرغ مشير الثورة لصون الجيش ولحماية الدولة من الإرهاب والفوضى وحماية الإسلام من المتاجرين به، مع تأكيدي على أن خيار اختيار الرئيس المصري حق داخلي خالص.

بعد انتخاب السيسي رئيسا، بدا أن المشهد السياسي في مصر يسير في اتجاهات متضاربة تتحرك جميعها إلى الوراء. فالإخوان يريدون إعادة البلاد – باسم الديمقراطية – إلى الاستبداد الديني ومستنقع الإرهابيين، وبعض أجنحة الدولة العميقة تسعى – باسم محاربة الإرهاب – إلى إحياء الاستبداد الأمني، وبدا أن مقود الدولة يتحرك بلا بوصلة متقهقرا ومتخبطا إلى الخلف، لغياب الرؤية الصافية والبرنامج المعيّن.

إن أشهر السيسي في الحكم حافلة بالإشارات السلبية والإيجابية معا، فإن كان سعيه البطيء، بسبب الظرف الاقتصادي، إلى التنمية عبر تطوير قناة السويس وشق الطرق الجديدة وخلق محافظات وليدة والاهتمام بأزمة السكن ومطاردة الإرهاب في ليبيا وغزة والمواجهة الشُجاعة لفلسفة الدعم والميل إلى سياسة مبارك الخارجية، من الإشارات الإيجابية، فإن الإشارات السلبية ظلت تتراكم.

لا يمكن الإشارة إلى ثورة 30 يونيو من دون إهمال دور الإعلامي باسم يوسف وبرنامجه الساخر. لكن باسم كوفئ بالتحجير على إطلالته واعتقال بعض عناصر فريقه، بل وغرّم، في نكتة تحكيمية، بمبلغ يقدر بـ 100 مليون جنيه، وما لبث أن لحقه في الإقصاء الإعلامي، يسري فودة. إن ما تعرض له باسم ويسري يعود لموقفهما من تحولات السياسة المصرية بعد ثورة يونيو، وليس ما أشاعته بعض الجهات بتهم كوميدية: العمالة لأميركا وقطر أو موالاة الإخوان.

في سياق التسريبات، كانت الإشارة واجبة إلى مثالي باسم ويسري، فقد تلا، وسبق، وفاة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز إشارات سلبية إزاء خليفته الملك سلمان بن عبدالعزيز في إعلام لا يمكن وصفه بـ”الحر”.

مشكلة بعض النخب المصرية، طاغية الظهور وضحلة المعرفة والثقافة، أنها تتصور العلاقات بين الدول على أساس الشخصنة

ميزة الإعلام السعودي وميزة الخطاب السياسي، عدم الكذب على شعبه بادعاء “الحرية المطلقة للإعلام وللصحافة” بل يشيد دائما “بسقف الحرية المرتفع”، ومن حدود السقف عدم التعرض إلى القيادة المصرية بتاتا، سواء في عهد مبارك أو في عهد السيسي. لكن أن تتشدق بعض النخب المحسوبة على السياسة المصرية بحرية الإعلام ضد المملكة وتتراجع عنها حين يتطرق الأمر إلى رئيسها، فذلك مرفوض جذريا. فمقام العاهل السعودي خط أحمر.

فالإعلامي المصري يوسف الحسيني، وصف سلمان بأنه غير مؤهل لحكم المملكة، مع أنه حتى خصوم سلمان، أو رافضو حكمه، لا يمكنهم أن يصفوه بذلك لعلمهم بتمرسه الإداري الطويل كرجل دولة، وفي صفاقة غير مسبوقة يقول الحسيني “تولي الأمير مقرن ولي ولي العهد مباشرة بعد الملك عبدالله أكثر أمانا وارتياحا لمصر!”. وأضاف الحسيني أكاذيب واضحة، فقد وصف سلمان حين كان وليا للعهد بأنه يشغل، أيضا، منصب رئاسة الوزراء، وهذا غير صحيح، كما وصفه أيضا بأنه “يعاني من مشاكل صحية واضحة جدا” في إشارة إلى شائعة المنشق المغرض “مجتهد” الذي روج إصابة سلمان بـ”الزهايمر”، مع أن ممارسات سلمان تثبت عكس ذلك تماما، إضافة إلى أن هيئة البيعة بإمكانها منعه من الوصول إلى الحكم في حال إصابته بمرض يعيقه عن ممارسة العمل.

وسار في ركاب الصفاقة الإعلامي المصري إبراهيم عيسى، فقد اتهم سلمان في بداية حكمه، بأنه يغيّر بوصلة بلاده باتجاه التحالف مع قطر وتركيا والإخوان المسلمين ضد مصر.

وقال بأن مصر حمت عروش الخليج، بالإضافة إلى أنها وقفت بجوار الخليج كما وقف الخليج بجوار مصر ولا مكان للمن في السياسة، فمرحلة العداوة التي دشنها جمال عبدالناصر بتهديد الأمن الخليجي عبر محاولات الانقلاب وحرب اليمن من جهة، ومحاولة اغتيال عبدالناصر بعد الوحدة مع سوريا من جهة أخرى، انتهت بوفاة عرّاب الهيمنة المصرية تحت غطاء القومية العربية، وانطلقت صفحة ناصعة بين مصر والخليج من ملامحها: الدعم الخليجي سياسيا واقتصاديا ونفطيا في حرب أكتوبر، الدعم المالي والتنموي والإنساني منذ بداية عهد الرئيس حسني مبارك، وقوف مصر إلى جانب الخليج في الحرب الإيرانية – العراقية ثم حرب تحرير الكويت، ومن ثم وقوف مصر مع الخليج ضد المروق السوري والمطامع الإيرانية، وأيضا التماهي الخليجي – المصري بعد أحداث 11 سبتمبر.

اتخاذ الإرهاب شماعة لكل المشكلات يضر بمصر ولا ينفعها فما نراه اليوم هو تحنيط الحياة السياسية وتدمير التنوع

هذه الصفحة المشرقة لم تتعكر إلا مرتين: توقيع اتفاقية كامب ديفيد في ظل المقاطعة العربية، وعهد الحكم الإخواني الذي ناصب محيطه وهويته منطقته وتاريخها العداء. ثم اعتقدنا أن العلاقات عادت أفضل من السابق بعد ثورة 30 يونيو التي غطتها المملكة، مع الإمارات والكويت والبحرين والأردن، سياسيا وماليا وأمنيا في وجه العالم تضامنا مع الشعب المصري ومع المصالح المشتركة.

بنى إبراهيم عيسى تخرصاته على مقالة لجمال خاشقجي اقترح فيها أن تنطبع السياسة الخارجية السعودية بثوب جديد، وهذا المنطق يدين عيسى ولا يدين المملكة. فجمال خاشقجي ليس بوقا لأحد، مثل عيسى، وله من المقالات النقدية، داخليا وخارجيا، الكثير وأقيل من رئاسة التحرير أكثر من مرة. لذا على إبراهيم عيسى ألا يقيس غيره بمقياس نفسه.

ويستمر عيسى “المصطبي”، وهو لقب يليق به أكثر من “الإعلامي” خصوصا أن برنامجه قائم على منطق المصطبة، في استفراغ هرائه قائلا “مصر تريد وحدة سوريا وبقاءها، لكن السعودية، التي تتحمل مسؤولية كبيرة من الدم السوري، تريد تدمير سوريا وإزاحة الأسد”.


الموقف من سوريا


لقد سعد “المصطبي” حين توهّم بأن العلاقات السعودية – المصرية ستسوء، ولا يسعد بتردي العلاقة بين البلدين إلا الناقم على بلاده وعلى أمته، لكنه قال جملة مهمة “بأن مصر ستتحرر، أخيرا، من سياسة الامتنان الخليجي”، وكأن “المصطبي” يريد أن يرمي أخطاء السياسة الداخلية على حلفاء رئيسه، وهذا يعكس تصورا روّجته بعض الجهات والتيارات في مصر، مفاده أن مؤسسة الرئاسة مكبّلة بالتحالف مع السعودية والخليج.

والرد على هذه النقطة هو موضوع سوريا نفسه الذي أثاره “المصطبي”. فموقف السعودية منحاز إلى الشعب السوري تماما في رفض نظام حكمه الذي قتل العزّل وهجّر الأبرياء وفتت الدولة واستقدم الإرهاب بعفو خاص حرر من السجن شاكر العبسي، في حين أن مصر بعد ثورة يناير لا تحمل موقفا معاديا من الرئيس الأسد لعدة أسباب، منها “أن سوريا رفيقة سلاح في حرب أكتوبر”، ومنها أن نقمة المصريين على الإخوان جعلت بعض نخبها يظنون أن محاربة بشار تعني دعم الإخوان المسلمين أو الإرهاب، وهذا غير صحيح.

إن جثوم الأحادية العسكرية على رقاب النخبة المصرية (من 1952 إلى 2011) أثر بالحدية على بعض النخب، فأصبح عقل ذلك البعض عاجزا عن استيعاب موقف يعادي، في نفس الوقت، بشار الأسد والإرهاب والإخوان والقاعدة وداعش وإيران.

الملك سلمان وقادة الخليج ترفعوا عن الشخصنة انحيازا لمصر واعتمادا لمنطق الدولة القائم على السياسات والمصالح المشتركة لا على الآراء والمواقف

إن بشار الأسد قبل الثورة المباركة عليه، لم يتخذ حليفا من خارج دائرة الإسلام السياسي، وهنا نتحدث عن “حزب الله” الذي تحولت بندقيته من مواجهة إسرائيل إلى محاربة لبنان وشعبه، ونتحدث عن الجمهورية الإسلامية في إيران التي تستهدف المنطقة بالتشييع السياسي حلما بأمجاد كسرى البائدة، ونتحدث عن “حماس” التي تستهدف مصر وجيشها بالإرهاب، ونتحدث أيضا عن تنظيم القاعدة صاحب التاريخ الإرهابي الذي يملأ السمع والبصر.

للمملكة موقف معاد من بشار لتفضيله إيران على العروبة، ولدوره في التغرير بشبابها وزجّهم في معارك القاعدة في العراق، واستجلابهم للانضواء تحت راية فتح الإسلام في لبنان ثم داعش والنصرة في سوريا الثورة ليدمغ السنة وشعبه بالإرهاب. هل يمكن أن يرشدنا “المصطبي” إلى عملية إرهابية واحدة استهدفت نظام بشار الأسد بشكل مباشر أو أن يذكرنا بمواجهة مباشرة بين داعش وجيش بشار؟ ومع ذلك يقول عيسى بأن المملكة تدعم الإرهاب في سوريا، ويتغافل عن أن النظام البعثي هو والد الإرهاب وأمه، وينسى، مثلا، مؤامرة “حزب الله” ومن خلفه إيران والأسد على أمن مصر في عهد الرئيس مبارك.

ورغم كل ذلك لم تجبر المملكة، أو لم تسع لإجبار مصر السيسي على مطابقة الموقف إزاء بشار الأسد. مشكلة “المصطبي” أنه يرى سوريا هي بشار الأسد، بينما ترى المملكة سوريا أهم من بشار.

ينظر “المصطبي” بعين عوراء إلى الثورة السورية حاملا على الإرهاب الإسلاموي، بينما المملكة تنظر إلى سوريا بعينيها منحازة إلى الشعب السوري، ما يعني أنها ضد بشار وضد الإرهاب وضد من يدعم الإرهاب عتادا ومالا ورجالا، وأصدرت قانونا يجرّم الانضمام إلى الميليشيات الإرهابية السورية، وجماعة الإخوان، أو يمولها مستمرة من الناحية السياسية في موقفها المعادي للأسد داعمة الشرعية الوطنية الانتقالية والجيش الحر حصرا. لا يمكن اتهام المملكة بدعم الإرهاب وقد استهدف المملكة من حدودها الشمالية ومن حدودها الجنوبية، إضافة إلى الحرب التاريخية التي تشنها السعودية على القاعدة ثم داعش والنصرة، عبر التحالف الدولي، التي يتهّمنا “المصطبي” بتمويله.

مشكلة بعض النخب المصرية، طاغية الظهور وضحلة المعرفة والثقافة، أنها تتصور العلاقات بين الدول على أساس الشخصنة، لذلك شنت تلك النخب حملة على المملكة بعد ثورة 25 يناير اعتقادا بأن السعودية حليفة مصر مبارك لا حليفة الشعب والدولة، كما بدأت تشن الآن إشارات سلبية ضد الملك سلمان ظنا بأن علاقة مصر كانت مع سعودية عبدالله لا سعودية الشعب والدولة. في ظل الإشارات السلبية المذكورة، تواليا مع التسريبات الأخيرة، ترفع الملك سلمان، وقادة الخليج، عن الشخصنة انحيازا لمصر واعتمادا لمنطق الدولة القائم على السياسات والمصالح المشتركة لا على الآراء والمواقف الشخصية.

مؤتمر المانحين لمصر على الأبواب ونجاحه يعتمد على الحكومة المصرية بإعداد رؤية واضحة وأولويات محددة وبرنامج مرسوم

تزامن كلام “المصطبي” عن المملكة مع زيارة وزير المالية السعودي إلى مصر داعما مؤتمر المانحين في مارس المقبل ومقدما دعما ماليا وعسكريا لم يعلن عنه، وقد ودعه رئيس الوزراء إلى المطار. بل إن صحيفة “الشروق” في 7 فبراير 2015 نشرت تقريرا منسوبا إلى دبلوماسيين مجهولين يقول: إن سياسة السعودية تجاه مصر لن تتغير بسرعة، وفريق الملك يميل إلى الإسلام السياسي، وخيارات الرياض الجديدة لا تتواءم مع تفضيلات القاهرة!


إصلاح الإعلام ضرورة


على النظام المصري أن يباشر، جديا، في الالتفات إلى إصلاح الإعلام برفض المكارثية النزقة، فبعض وجوه هذا الإعلام تثقف الشعب بالجهل وبالجنون، كما أن هذه الوجوه تستغل منابرها التي لا تستحقها لإفساد علاقات مصر ومصالحها. وعلى النظام، أيضا، أن يعزل أخطاءه عن حلفائه في الخارج، وهذا لا يمكن إلا بتحقيق مصالح مصر التي هي مصالح العرب، ولكي ينجح في تحقيق مصلحته عليه معـرفتها أولا.

إن النجاح في انتخابات الرئاسة من دون برنامج رئاسي، يعكس شعبية ما يمثله المرشح كحلم لا كشخص، أي “القطيعة مع الاستبداد الأمني والديني، الحرب على الإرهاب، المضي إلى الدولة الحديثة بالإصلاح الشامل وعلى رأسه الإصلاح السياسي”. لكنني تخوّفت من أن يكون غياب البرنامج مؤشرا على غياب الرؤية في دولة تتصارع عليها المطامع داخليا وخارجيا، وما عزز هذه المخاوف، الطبعُ الغامض للرئيس المنتخب القادم من خلفية مخابراتية لم تساعد على معرفة فريق عمله ولا توجهاته السياسية، خصوصا مع محاولاته المستمرة معالجة السياسة بمنطق غير سياسي والاعتماد، منفردا، على يد واحدة في الحكم بمنطق جامد معاكس لمنطق التجارب المصرية السابقة، في ظل ارتجال خطابي غير مبرر.

لقد تراجع الإرهاب كمّا في مصر، لكنه باق نوعا، والتبرير بأن الإرهاب مدعوم خارجيا غير مقبول لأن الدولة مدعومة أيضا، والتبرير بالحرب الطويلة غير مفهوم بسبب التركيز على ردود الفعل وضعف المبادرة.

كما أن اتخاذ “الإرهاب” شماعة لكل المشكلات يضر بمصر ولا ينفعها، فما نراه اليوم هو تحنيط الحياة السياسية وتدمير التنوع، إذ بدا أن وزارة الداخلية تنتقم من ثورة 25 يناير وما تلاها، وبدا أن النظام لا يتحمل الرأي الآخر فوجدنا – في مهزلة لا نظير لها- أن نازلي حسين (إحدى المشاركات بفعالية في ثورة يونيو ضد الإخوان) متهمة بالانتماء إلى الإخوان المسلمين انتقاما لنشاطها في مجموعة “لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين”، وطارق تيتو مقبوض عليه في ذمة العديد من القضايا، كالاعتداء على مقر الإخوان في المقطم والاعتداء على عناصر إخوانية، وفي قضية ثانية متهم بالانتماء إليهم! هذا غير أن رموز الثورة على الإخوان في حالة يرثى لها. فوالد الثورات المصرية محمد البرادعي في منفى اختياري بذريعة “كراهية الشعب” وباسم يوسف محاصر بدعوى “شعبية الرئيس”.

وهنا تظهر الحدية العسكرية مرة أخرى في العجز عن استيعاب موقف سلبي من الإخوان والإرهاب ومن السياسات الحاضرة في نفس الوقت، بل وصل الأمر إلى تعطيل مسلسل “أهل الإسكندرية” بذريعة الموقف الإيجابي لمؤلفه بلال فضل وبطله عمرو واكد من ثورة يناير، إضافة إلى أن بطلته بسمة متزوجة من السياسي عمرو حمزاوي الذي لا يحمل موقفا إيجابيا من السيسي! وعلى المسيئين للخليج أن يتذكروا أن تلفزيون الكويت انسحب من إنتاج البرنامج إرضاء للحكومة المصرية. إن أسوأ صفة لعهد السيسي هي أنه رئيس بلا معارضة!

على النظام المصري أن يباشر، جديا في الالتفات إلى إصلاح الإعلام برفض المكارثية النزقة، فبعض وجوه هذا الإعلام تثقف الشعب بالجهل وبالجنون


خلاص مصر


مؤتمر المانحين لمصر على الأبواب، ونجاحه يعتمد كليا على الحكومة المصرية بإعداد رؤية واضحة وأولويات محددة وبرنامج مرسوم ومشاريع معيّنة. والتذرع بانشغال مصر بالإرهاب عن التحضير سيفقد الثقة في الحكومة المصرية انتصارا للرؤية الأميركية المتحفظة على مصر السيسي. على الحكومة أن تتوقع أسئلة دولية عن اقتصاد الجيش وأثره على اقتصاد الدولة ولا بد من أجوبة مقنعة.

هنا تأكيد صريح لما أعلنته في مقالات سابقة بصوت موارب: التخوف من مستقبل يحمل لمصر أسوأ ما في ماضيها؛ الاستبداد الأمني لثورة يوليو والفوضى الإخوانية في إدارة الدولة وجدب الحلول الذي ساد في عصر مبارك وتكرر مؤخرا بإيقاف الدوري المصري إثر مذبحة ملعب الدفاع الجوي الذي يجب أن تحاسب الحكومة المتسبب عنها كائنا من كان.

خلاص مصر يكمن في العودة الجدية إلى أهداف ثورتي يناير ويونيو بالتوازي مع التناغم في المشروع الإقليمي للاعتدال العربي. نريد علاقة أخوية نديّة مؤسساتية دائمة مع مصر، شعبا ودولة، ونريد لها مستقبلا ناهضا كما نريد لأنفسنا، وحبذا لو أن بعض نخبها تتمنى الخير لمصر ولنا.


صحفي سعودي

7