مصارعة الثيران في أسبانيا رياضة شعبية مضرجة بالدماء

رغم اختلاف الباحثين حول تاريخ مصارعة الثيران في أسبانيا، إلا أنهم اتفقوا على أنها أصبحت رياضة شعبية في هذا البلد، وتنتشر أيضا في العديد من البلدان كفرنسا وأميركا الجنوبية واليابان مع اختلاف قوانين اللعبة، لكن مع ظهور جمعيات الرفق بالحيوان أصبح لهذه الرياضة المنتشرة في أرجاء أسبانيا معارضون يرفعون شعار التعذيب ليس ثقافة.
الثلاثاء 2015/08/25
لعبة الثيران مسلية لكنها تنتهي بضحية

مدريد - احتجت مجموعة من منظمات حقوق الحيوان الأحد في العاصمة الأسبانية مدريد، ضد مهرجان مصارعة الثيران في فضاء سان سباستيان دي لوس ريس الذي انطلق الاثنين.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها “الأعياد الشعبية يجب أن تتم دون إلحاق الأذى بالحيوان”، و”العنف ضد الثيران عنف ضد الجميع”، و”لا لتعذيب الحيوانات”، مطالبين بإلغاء الكرنفالات التي تتعرض فيها الثيران للأذى.

ويصف المعارضون مصارعة الثيران بأنها “عمل وحشي”، غير أنها تحظى بشعبية لدى الكثيرين في أسبانيا، من بينهم رئيس الوزراء، مريانو راخوي.

وتجدر الإشارة إلى أن مهرجان “سان سباستيان دي لوس ريس” يعد ثاني أكبر مهرجان للثيران بعد مهرجان سان فيرمين، وسيشهد هذا العام زيادة في عدد قوات الأمن.

وتنقسم مصارعة الثيران إلى قسمين، قسم يواجه خلاله المصارع الثور الهائج في ساحة مغلقة أمام الجماهير، وقسم يتجلى في إطلاق ثور أو ثيران في المدينة أو القرية تجري وراء الناس. وعادة ما تخلف مقتل بعض المشاركين حيث أودت مهرجانات مصارعة الثيران الصيف الجاري في أسبانيا، بحياة 10 أشخاص.

وتوفي تسعة أشخاص إثر تعرضهم لنطحات ثيران خلال فعاليات إطلاق الثيران الهائجة التقليدية في أسبانيا التي لا تزال تستقطب مزيدا من المتفرجين، بالرغم من تردد بعض البلديات في تمويلها.

في بيراليس دي تاخونيا على بعد 38 كيلومترا جنوب شرقي مدريد، تنظم فعاليات إطلاق الثيران الهائجة كل صيف و“تبدأ بالألعاب النارية تليها مسيرة مع تمثال العذراء مريم… فهذه الفعاليات هي من صميم هوية البلدة”، على حد قول رئيسة البلدية يولاندا كوينكا ريدوندو.

وتحرص رئيسة البلدية على التقيد بمعايير السلامة خلال مصارعات الثيران المزمع إقامتها الأحد في البلدة التي تضم 2900 نسمة.

تنقسم مصارعة الثيران إلى قسمين، قسم يواجه خلاله المصارع الثور الهائج في ساحة مغلقة أمام الجماهير، وقسم يتجلى في إطلاق ثور أو ثيران في المدينة أو القرية تجري وراء الناس

وهي توضح أنه “بموجب القواعد المعمول بها، فإنه ينبغي توفير سيارتي إسعاف وخدمة طوارئ وإنعاش نقالة. ونحن لدينا خمس خدمات مع أكثر من 40 متطوعا في محيط 800 متر”.

وقد سقط عدة قتلى في عدة بلدات أسبانية الأسبوع الماضي، إثر تعرضهم لنطحات ثيران.وشاهد الآلاف من مستخدمي الإنترنت شريط فيديو ظهر فيه ثور يهاجم رجلا في الخامسة والخمسين سقط أمام حاجز الحماية في الثالث عشر من أغسطس.

وتوشك حصيلة العام 2015 التي تشمل عشرة قتلى منذ بداية الموسم أن تتخطى الحصيلة القياسية المسجلة سنة 2009 مع 10 قتلى، بحسب وكالة الأنباء الأسبانية “أوروبا برس”.

ويقول ألبيرتو دي خيسوس المصور المتخصص في مصارعات الثيران ومدير مجلة “بوس إل كارير” “إنه القدر، وازدياد الحوادث ناجم عن ازدياد الزوار”.

وبحسب وزارة الثقافة، فقد نظم 15848 سباقا لثيران هائجة سنة 2014 في البلاد، أي أكثر بألفي حدث من إجمالي الفعاليات المنظمة سنة 2013.

ولفت فينسنت رويز، رئيس تحرير صحفية “إل موندو” إلى أن البلديات تميل إلى تنظيم المزيد من هذه الفعاليات قبيل الانتخابات البلدية.

ويبلغ الموسم ذروته في أغسطس وسبتمبر، خلال احتفالات أعياد القديسين شفعاء البلدات.

تعذيب الحيوان لا يمكن أن يكون ثقافة

وكانت الفعاليات تقتصر بداية على حلبات مغلقة، لكنها باتت الآن تشمل سباقات إطلاق الثيران الهائجة خارجا لضمان مشاركة الجمهور.

وألهبت ناشطة في حقوق الحيوانات حماس الجمهور في إحدى حلبات مصارعة الثيران، بعدما قفزت داخلها لتمنح السكينة لثور كان ملقى على الأرض مضرجا بدمائه وهو يحتضر قبل أن يفارق الحياة.

وتقول فرجينيا رويز (38 عاما) إنها كانت تسمع صوت نحيب الثور عندما دخلت إلى الحلبة في مدينة ملقة يوم الجمعة الماضي، وحاولت حمايته من سيوف المصارعين في لحظاته الأخيرة.

وقالت رويز في حديث لموقع “ذا دوبو” المختص بالحيوانات، “لم يدرك جمهور المشاهدين أنني ناشطة مدافعة عن حقوق الحيوانات إلى أن وصلت إلى الثور لأنني كنت أسير بهدوء لذلك راحوا يهتفون لتحيتي”. وأضافت “كان الثور لا يزال على قيد الحياة عندما وصلت إليه، إلا أن أحد المصارعين أجهز عليه بضربة بسكين صغيرة في مؤخرة عنقه، لقد كان يبكي طالبا للرحمة وهو يحاول النظر إلى الناس من حوله”.

وبعد أن لفظ الثور أنفاسه الأخيرة عقب طعنة السكين، طلب من رويز الخروج من الحلبة، وتقول إن أحد المسؤولين عن السباق بصق عليها وطلب منها العودة إلى المطبخ فهذا ليس مكانها، بل ونعتها بألفاظ خادشة للحياء.

وقتل العام الماضي أكثر من 7200 ثور وعجل بري على أيدي مصارعي الثيران في أنحاء أسبانيا، وفقا لموقع “إل دياريو” الإخباري الأسباني.

وأشهر سباق للثيران الهائجة هو ذاك المنظم في بامبلونا (شمال أسبانيا) في يوليو. ويتنقل بعض محبي هذه السباقات من بلدة إلى أخرى للمشاركة في أكبر عدد من الفعاليات.

20