مصارعة الديكة متعة لا تزال تستهوي المصريين

السبت 2014/02/08
يبدأ تجهيز الديك قبل المضاربة بمجموعة من التمرينات والوجبات الغذائية المنظمة

القاهرة – مازالت مصارعة الديكة تحظى باهتمام شعبي في محافظة القليوبية شمالي العاصمة المصرية القاهرة. وتربى الديكة خصيصا للمصارعة في تلك المنطقة في تقليد قديم عرف قبل مئات السنين. ويجلس المتفرجون على مقاعد خشبية يشربون الشاي والقهوة بينما يتصارع ديكان في مباراة حامية على التراب أمامهم.

تشير دقات الساعة إلى السابعة صباحاً. يتعالى صياح الديكة بجوار مسجد اليتيم في القليوبية، ولكنه لا يصمت حتى أذان المغرب معلناً عن واحدة من آخر مضاربات صراع الديكة الذي وصل مصر في عصر الباشوات، وبدأ منذ ستينات القرن الماضي في الانقراض حتى انحصر بين مضاربات قليوب وطنطا التي تقام كل 21 يوماً.

ويتراص في دوائر واسعة أمام أحد المقاهي المتسابقون والمضاربون والمراهنون في جلسة يرتفع فيها لواء فتوات الديكة ومن حولهم صيحات المشجعين والمراهنين بجنيهات تزداد وتقل مع سخونة الصراع الذي ينتهي بموت أو هرب أحد الديكة. ولهذه المصارعة قواعد راسخة وحكام مخضرمون.

ويتولى محمد أبو النصر التحكيم في مصارعة الديكة في القليوبية ويفحص الديكين المتنافسين قبل كل مباراة، كما يقرر نتيجة المباراة فوزا أو تعادلا.

وقال أبو النصر “المباراة لها شروط قتال حتى الموت. الذي ينسحب يخسر. وإذا يبقى الديكان يقاتلان في الميدان يخرجان بتعادل. لا هذا يكسب ولا ذاك يكسب. هذه هي شروط المباراة”.

يعود أمر إيقاف المباراة إلى صاحب الديك متى أراد ذلك

وذكر أبو النصر أن مصارعة الديكة لا تزال منتشرة في المناطق الريفية في أنحاء مصر لكن شعبيتها انحسرت في القاهرة. وتربى الديكة خصيصا لتتنافس في المصارعة في دوري غير رسمي بين المحافظات المصرية.

وأضاف أبو النصر أن مباريات مصارعة الديكة كانت واسعة الانتشار في القاهرة في الخمسينات والستينات لكن الاهتمام بها في العاصمة خبا منذ ذلك الحين.

وذكر مرب للديكة يدعى راعي بكير أن ديوك المصارعة تربى منذ صغرها للقتال وتحظى برعاية متميزة خصوصا عند الإصابة في المباريات.

وقال بكير “نعالج الديك المجروح بالـ”بيتادين” والحقن والـ”ترامايسين” وأشياء أخرى. ثم نتركه في مكان معين بمفرده حفاظا على سلامته وخوفا عليه لمدة ثلاثة أو أربعة أيام. وبعد نهاية المصارعة نأخذ الديك المجروح إلى الطبيب البيطري لحقنه ضد البكتريات”.

وتوجه انتقادات كثيرة إلى مصارعة الديكة خصوصا من جماعات حقوق الحيوان في الغرب التي تصفها بالدموية.

لكن أحد هواة مصارعة الديكة في القليوبية يرى ألا فرق بينها وبين مباريات المصارعة الأخرى التي تدور بين البشر.

وقال عطية عرابي محمد “تمثل هذه اللعبة ميزاجا وهواية نتمتع بمشاهدتها. وهي مثل المصارعة تماما. من منا لا يشاهد أفلام مصارعة؟ هذا النوع من المصارعة مثلها تماما.

يروق لي مشاهدة ذلك الصراع وأنا جالس لأرى الديك الذي سيحالفه الحظ ويفوز وسط الحلبة، هذه اللعبة تمتعني أكثر من أي شيء آخر، حتى من التلفاز ومن كرة القدم”.

تتميز الديكة المشاركة في النزالات بقوائمها الطويلة القوية والعنق الطويل. ويكرس أصحابها معظم أوقاتهم في تربيتها وتدريبها بشكل مكثف والعناية بها وفق نظام غذائي يشمل اللحوم والبيض وقشور الفاكهة ومواد أخرى.

ولاتزال مصارعة الديكة تحظى بشعبية كبيرة في العديد من دول العالم رغم أنها تنظم سرا في بعض الأحيان.

20