مصاريف العام الدراسي تبعد المصريين عن تقديم الأضاحي

تشهد سوق الأضاحي في مصر حالة من الركود الشديد هذا العام، بسبب تزامن عيد الأضحى مع بدء العام الدراسي الجديد، الذي يتطلب من العوائل مصاريف استثنائية، جعلتهم بين خيارين. ويبدو من واقع السوق أن معظمهم اختار تغطية اللوازم المدرسية على تقديم الأضاحي.
الاثنين 2015/09/21
الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي تدفع الأسعار لمواصلة الارتفاع

القاهرة – لم تجد نداءات ودعوات البائعين في أكبر أسواق بيع المواشي والأغنام في وسط القاهرة، صدى يذكر أمس، رغم أن عيد الأضحى يحل هذا الأسبوع، والذي تزدهر فيه عادة تجارة الأضاحي.

وقد بدا السوق في حالة ركود، بسبب انشغال أغلب المصريين من الطبقات المتوسطة والفقيرة بكيفية توفير مستلزمات أبنائهم مع اقتراب العام الدراسي.

ورغم أن السوق الواقع في حي “السيدة زينب” الشعبي، يقصده مشترو اللحوم طوال العام، إلا أنه يأخذ طابعا مختلفا مع اقتراب عيد الأضحى، الذي يعتبر موسم الذروة للنشاط التجاري لمربي وتجار الماشية.

ومع ذلك، بدا السوق في حالة كساد، تجلت آثارها على وجوه التجار، الذين شكى بعضهم من ضعف الإقبال، نتيجة غلاء الأسعار، فيما امتلأت حظائر المكان بمئات من رؤوس الأغنام والماشية.

ووقف وسطاء المبيعات عند مدخل السوق، بانتظار الراغبين في الشراء، وبمجرد اقتراب أي شخص يتجمع الوسطاء حوله ليعرضوا خدماتهم والخيارات المتاحة من الأضاحي المناسبة، أملا في الحصول على “عمولة”.

ويبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من العجول والأبقار المستوردة، قبل الذبح ما يعادل 3 إلى 4 دولارات، في حين يصل سعر الكيلو الواحد من الأغنام إلى 5 دولارات، بانخفاض كبير عن قيمة السوق المحلي، بعد الذبح، بحسب وزارة الزراعة.

في المقابل، يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من المواشي غير المستوردة قبل الذبح إلى ما يقارب 5 دولارات، ويصل بالنسبة للأغنام إلى 8 دولارات، بارتفاع يصل إلى دولار عن العام الماضي.

ويرى مراقبون أن تزامن عيد الأضحى مع بدء العام الدراسي كان أحد الأسباب الرئيسية لتراجع الإقبال على الأضاحي، لأن اللوازم المدرسية ضرورة قصوى ولا يمكن تأجيلها.

10 بالمئة معدل ارتفاع أسعار اللحوم في الموسم الحالي مقارنة بالعام الماضي

وقال التاجر حامد أحمد حسن لوكالة الأناضول إن “الأسعار مرتفعة جدا هذا العام، والسوق هادئ، لكن هذا أمر خارج عن إرادة التاجر أو مربي الماشية، فغلاء الأعلاف التي تتغذى عليها الحيوانات هو ما تسبب في هذا الوضع”.

وأضاف أنه “مقارنة بأسعار العام الماضي فإن كيلو اللحم القائم (وزن الحيوان قبل ذبحه) ارتفع بنسبة 10 بالمئة تقريبا عن العام الماضي، وتسبب في انخفاض نسبة المشترين… الذين كانوا يفضلون شراء عجل أصبحوا الآن يكتفون بخروف صغير”.

وقدرت دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن اللحوم الحمراء، إجمالي حجم الإنتاج الحيواني في مصر بنحو 965 ألف طن، بينما يصل إجمالي الاستهلاك إلى أكثر من 1.3 مليون طن سنويا، ما يعني وجود فجوة غذائية تبلغ نحو 335 ألف طن سنويا.

وتوقع محمد وهبة، رئيس شعبة الجزارين بالغرفة التجارية في القاهرة، أن تتسبب زيادة الأسعار هذا العام، في انخفاض نسبة المقبلين على شراء الأضاحي، مقارنة بالعام الماضي.

وكان وهبة قد أكد لـ”العرب” في الشهر الماضي “موجة ارتفاع الأسعار سببها الفجوة الكبيرة بين معدلات الاستهلاك والإنتاج، وهي خارجة عن إرادة التجار والقصابين أنفسهم”.

وأوضح أن الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف، وقرارات البنك المركزي المصري بتقييد توفير العملة الصعبة للمستوردين أديا إلى تراجع حجم الاستيراد الخارجي وهو من أهم الأسباب وراء الأزمة.

وأشار إلى أن الحكومة “تحاول التغلب على مشكلة غلاء أسعار الأضاحي عن طريق تزويد السوق بكميات من اللحوم المستوردة الأقل سعرا” مقارنة باللحوم المحلية.

وكانت وزارة الزراعة المصرية أعلنت، في وقت سابق، أنها ستوفر كميات كبيرة من اللحوم المستوردة لمواجهة ارتفاع الطلب، ومنع انفلات الأسعار خلال أيام عيد الأضحى، فضلا عن توفير الأضاحي البلدية الحية بمزارع قطاع الإنتاج التابعة لها.

سامي طه: ارتفاع أسعار اللحوم بدأ منذ فترة لكنه تفاقم مع اقتراب عيد الأضحى

وقالت الوزارة في بيان لها نشرته وسائل إعلام محلية، إنها قررت “بمناسبة قدوم عيد الأضحى تخفيض أسعار الأضاحي من اللحوم البلدية الحية في مزارع قطاع الإنتاج التابعة للوزارة، لمواجهة غلاء الأسعار وضبطها”.

وحددت أسعار لحوم الأغنام بما يعادل نحو 5 دولارات للكيلوغرام الواحد قبل الذبح، والأبقار بنحو 4 دولارات للكيلوغرام.

وأكد الموظف الحكومي محمود إبراهيم لوكالة الأناضول أنه لن يشتري أضحية هذا العام، وسيكتفي بشراء اللحوم الجاهزة، لعدم قدرته المادية، ولتزامن العيد مع اقتراب الموسم الدراسي، المقرر أواخر الشهر الجاري.

وأجاب وليد أبوالدهب، العامل في إحدى ورش السيارات، باستغراب عند سؤاله إن كان ينوي شراء أضحية لهذا العام، قائلا، إنه بالكاد يستطيع شراء كيلوغرام من اللحم، “فكيف أستطيع شراء خروف كامل”، وأضاف أن “أحوال البلد صعبة”.

وقال سامي طه نقيب البيطريين المصريين إن “ارتفاع أسعار اللحوم بدأ منذ فترة طويلة بمعدل غير طبيعي، ومع دخول موسم عيد الأضحى تنعكس هذه الزيادة على سوق الأضاحي”.

وتوقع أن “يستمر غلاء أسعار اللحوم بعد انتهاء موسم العيد، وذلك بسبب وجود أزمة في أعداد الحيوانات في السوق المحلية”.

وكانت حملة شعبية لمقاطعة شراء اللحوم قد فشلت في تحقيق نتائج ملموسة لتخفيض الأسعار، التي يرى خبراء أن ارتفاعها هو انعكاس للفجوة الكبيرة بين معدلات الإنتاج والاستهلاك.

11