مصاعب استغلال احتياطات الغاز اللبنانية

الاثنين 2014/08/04
التوترات بين لبنان وإسرائيل تُبعد المستثمرين

يقول محللون إن الإجراءات المعقدة وتداعيات الحرب في سوريا والنزاعات بشأن الحدود البحرية تشكل عقبات في وجه المستثمرين المحتملين في قطاع الطاقة اللبناني. ويرى آخرون أن الشروط المالية المقترحة صارمة، وهي تثني الشركات رغم احتمال العثور على موارد كبيرة.

ورغم الصعوبات التي تواجهها الحكومة اللبنانية في الاضطلاع بوظائفها بشكل كامل، تجد السلطات نفسها أخيرا في وضع يمكنها من التعامل مع حصتها في واحدة من أكبر معاقل الغاز الطبيعي وأكثرها إثارة للخلافات السياسية.

وبعد تأهلها لخوض جولة أولى طال انتظارها لترسية التراخيص لم تعد شركات الطاقة الأوروبية مثل شتات أويل النرويجية وايني الإيطالية تبدي سوى اهتمام فاتر على أفضل الأحوال.

وقالت مريم الشمة، محللة الشأن اللبناني في آي.اتش.اس إنرجي، “إنه استثمار ينطوي على مخاطر بالغة في الوقت الراهن.. نرى أن الوضع السياسي يتجه صوب مزيد من عدم الاستقرار وهو ما يعني استمرار القلاقل السياسية ما استمرت الحرب في سوريا".

ويملك لبنان احتياطيات كبيرة من الغاز لكنه يقبع أيضا فوق خطوط التماس لصراعات إقليمية مزمنة.

ويقدر المسؤولون حجم الاحتياطيات البحرية من الغاز بما يصل إلى 96 تريليون قدم مكعبة.

وإذا تأكد ذلك فسيحتل لبنان المرتبة الخامسة عشرة عالميا من حيث حجم الاحتياطيات بحسب ترتيب بي.بي لموارد الغاز العالمية في 2012، لكن من المرجح أن تكون الكميات القابلة للاستخراج أقل بكثير في ضوء نقص بيانات الحفر في لبنان.

لكن حتى ذلك الجزء الضئيل يكفي لإحداث تحول بالنسبة إلى بلد يقطنه نحو أربعة ملايين نسمة ويعتمد على واردات باهظة التكلفة من النفط وقد يجعله مصدرا للغاز نظرا للطلب المحلي المحدود.

وتطمح السلطات إلى تطوير القطاع الذي يرونه ضروريا لتخفيف مشاكل مزمنة مثل الديون وانقطاع الكهرباء.

وأصبحت موارد الطاقة المحتملة في شرق المتوسط مصدرا للإثارة والتكهنات منذ الاكتشافات الكبيرة التي حققتها إسرائيل في 2010.

ومنذ ذلك الحين بدأت قبرص وحتى سوريا التي تمزقها الحرب بتطوير امتيازاتهما وطرحها على الشركات – وقد فازت سويوزنفتغاز الروسية بعقد للتنقيب المشترك برقعة سورية في ديسمبر، بينما تأخر لبنان.

ومن أكبر مشاكل لبنان عدم التوافق السياسي لكن الأزمة شهدت انفراجا بعد نزاع طويل بشأن الفصيل الذي سيحصل على حقيبة الطاقة لكن القرارات لم توقع بعد.

ومن غير الواضح على سبيل المثال حجم الغاز الذي سيستهلكه لبنان محليا وحجم ما سيسعى إلى تصديره. فرغم حاجة لبنان الشديدة إلى الطاقة، إلا أن محطات الكهرباء لديه لا تستخدم الغاز.

وفي حالة التصدير ليس من الواضح نوع البنية التحتية الضرورية وتكلفة تشييدها. ومن المستحيل بسبب الصراعات الإقليمية الدخول في مشاريع مشتركة مع إسرائيل أو سوريا وهو ما كان سيخفض تكاليف التصدير.

وقال مصدر في القطاع اطلع على الوضع اللبناني، إن النظام الضريبي الذي تقترحه السلطات ويتضمن فرض ضرائب على الأرباح ورسم امتياز أربعة بالمئة على الغاز باهظ جدا في ضوء المخاطر القائمة.

وقال، “إنهم كمن يريد بيع السمك قبل صيده. بدلا من تطمين السوق بشأن المخاطر السياسية أثاروا فزع الجميع".

وشاركت في جولة التراخيص الأولى شركات مثل أناداركو وشيفرون وإكسون موبيل وإنبكس وإيني وبتروبراس وريبسول وبتروناس وشتات أويل وتوتال وشل.

وثمة مشاكل أخرى ناجمة عن العلاقات مع إسرائيل التي تعتبر رسميا في حالة حرب مع لبنان. فمن شأن النزاع على الحدود البحرية أن يؤثر على عدد من الرقع المعروضة وقد يكون من الصعب أن تعمل الشركات في البلدين معا بسبب التوترات.

وقال مصدر في إديسون الإيطالية التي تجري محادثات لشراء حقلين إسرائيليين، “التوترات بين الجانبين تعني ببساطة أن المستثمر في مجال الطاقة لا يستطيع أن يعمل في كل من إسرائيل ولبنان في نفس الوقت".

وتشمل المنطقة المتنازع عليها أكثر من 300 ميل مربع وقد تحوي، بحسب وكالة الطاقة الدولية، احتياطيات كبيرة نظرا لقربها من منطقة وسط حوض الشام.

لكن يبقى بصيص من الأمل في أن تصنيف المخاطر الإجمالية للبنان أقل بكثير منه في بلدان أخرى في المنطقة مثل العراق وسوريا وإيران.

وقال مصدر في إيني، “نحن نعمل في ليبيا ونيجيريا ومصر… لبنان يشبه سويسرا على المتوسط مقارنة بتلك الدول”.

11