مصافحة الخصوم في تأبين قديس التسامح

الخميس 2013/12/12
روح مانديلا.. خلقت جوا من المصالحة بين الجميع

سويتو - صافح الرئيس الأميركي باراك أوباما الثلاثاء راوول كاسترو رئيس كوبا العدو اللدود للولايات المتحدة في فترة الحرب الباردة خلال حفل تأبين نلسون مانديلا في سويتو.

ومد أوباما يده للمصافحة قبل التوجه إلى المنصة لإلقاء كلمته في الحفل، وذلك في مؤشر جديد على استعداده للتواصل مع أعداء الولايات المتحدة، وهو أيضا دليل على أن إنجازات مانديلا تواصلت حتى بعد وفاته، فقد استطاع جمع الفرقاء والأعداء بعد رحيله.

وكأن ستاد سويتو الرئيسي الذي احتضن مراسم تأبين مانديلا أفضل خيمة للتسامح والسلام تُبَثُّ منها القيم السامية التي كرس مانديلا حياته من أجلها عبر شاشات التلفاز في جميع أنحاء العالم الذي شاهد في بث حي المصافحة التاريخية بين الرئيسين.

وقال موقع «كوباديبيت.كوم» الذي وضع صورة لكاسترو وأوباما يتصافحان: «أوباما يحيي راوول: لتكن هذه الصورة بداية نهاية اعتداءات الولايات المتحدة على كوبا».

وروح مانديلا التي تخلصت من غرائز وعقد البشر كحب السلطة والثراء وكرغبة الانتقام، خلقت جوا من المصالحة بين الجميع وهو ما أكدته العديد من الكلمات التي ألقيت في مراسم التأبين حيث أشار المتحدثون إلى قدرة مانديلا على توحيد مختلف المعسكرات المتناحرة حتى في مماته.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: «لقد فعلها ثانية» وأشار بيده إلى ستاد سيتي لكرة القدم حيث اجتمع خصوم محليون وعالميون لإحياء ذكرى أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا. وأضاف: «نرى قادة يمثلون مختلف وجهات النظر ومختلف المشارب، جميعهم هنا متحدون»، وقال إن «مانديلا أظهر قوة رائعة للتسامح وربط الناس بعضهم ببعض.. والمعنى الحقيقي للسلام».

وقد جمع حفل التأبين المعزين من طرفي الانقسام بين السود والبيض إبان الفصل العنصري، وخصوما من قادة دول العالم مثل بريطانيا وزيمبابوي، وممثلين من الأحزاب المتنافسة في جنوب أفريقيا.

ولعل كلمة التأبين التي ألقاها أوباما تؤكد تأثره الفعلي بقديس التسامح وتفسر مصافحته لعدو بلاده راوول كاسترو حيث قال: «مانديلا جعلني أرغب في أن أكون أفضل رجل» ووصفه بأيقونة مناهضة سياسة التمييز العنصري. وأوضح أوباما أن أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا استمد سلطته «ليس فقط من الانتخابات، بل من استعداده للتنحي بعد ولاية واحدة فقط، منتقدا القادة «الذين يدعون التضامن مع كفاح مانديلا من أجل الحرية ولكنهم لا يتسامحون مع المعارضة من شعوبهم». ودعا الجميع لوضع أنفسهم على ميزان مانديلا الأخلاقي والإنساني.

12