مصافحة "لا سلام" بين عباس ونتنياهو في جنازة بيريز

الجمعة 2016/09/30
بدء مراسم جنازة بيريز بحضور دولي لافت وإجراءات أمنية مشددة

القدس- تصافح الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجمعة وتبادلا حديثا قصيرا خلال جنازة الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز الذي قوبل سعيه للسلام مع الفلسطينيين بإشادة دولية.

ووصل نعش بيريز إلى منطقة جبل هرتزل، قادما من مبنى الكنيست(البرلمان)، حيث بدأ الناس بالجلوس في المقبرة الوطنية في المدينة قبل بدء الحدث والسماع إلى كلمات التأبين. وشهد الحفل ترنيمات جنائزية وصلوات يهودية خلال وضع الحرس الشرفي النعش في سيارة سوداء لنقله هذه المسافة القصيرة.

وتجمع الرئيس الأميركي باراك أوباما وزعماء آخرون لحضور مراسم الدفن في مقبرة جبل هرتزل بالقدس بعد يومين من وفاة بيريز عن 93 عاما. وقال عباس لنتنياهو وزوجته سارة بعد مصافحة يدي رئيس الوزراء الإسرائيلي في مستهل المراسم الرسمية "لم نلتق منذ وقت طويل."

وصور بعض الحضور ما دار بين الزعيمين على هواتفهم المحمولة وقالوا إن نتنياهو رحب بعباس قائلا "إنه شيء أقدره كثيرا بالنيابة عن شعبنا وبالنيابة عنا" في إشارة إلى حضور الرئيس الفلسطيني. ومن غير المرجح أن تسفر زيارة عباس النادرة للمدينة عن أكثر من المصافحات.

وأصيبت المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين بالجمود في 2014 ولا تزال هناك انقسامات غائرة بين نتنياهو وعباس حول الاستيطان اليهودي على الأراضي التي يطالب بها الفلسطينيون لإقامة دولة وقضايا أخرى. ولم تجر مفاوضات مباشرة بين الزعيمين منذ عام 2010.

وجرى تخصيص مقعد في الصف الأول لعباس بجوار رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان. وحيا أوباما عباس سريعا بقبلة على وجنتيه قبل أن يمضي للوقوف بجانب نتنياهو.

ومن المقرر أن يلقي أوباما ونتنياهو كلمة خلال المراسم وقد تصبح فرصة أمام الرئيس الأميركي لتشجيع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على إحياء عملية السلام. وأبقى المسؤولون الأميركيون الباب مفتوحا أمام إمكانية أن يسعى أوباما من جديد لإعادة مفاوضات السلام إلى جدول الأعمال قبل أن يترك الرئاسة في يناير كانون الثاني. وقد تفعل واشنطن ذلك عبر قرار لمجلس الأمن الدولي.

وفي ظل ضيق الوقت بين الجنازة وعطلة السبت اليهودية لم يعلن عن خطط لأي جهود دبلوماسية الجمعة. وتتسم العلاقات بين أوباما ونتنياهو بالتوتر بعد أن أجرى الزعيمان مفاوضات في 21 سبتمبر بنيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتجمع ما يصل إلى 50 ألف إسرائيلي أمام البرلمان الخميس لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان بيريز المسجى والملفوف بعلم إسرائيل. ووصل الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون إلى إسرائيل قبل يوم من مراسم الدفن وزار المنطقة أمام البرلمان ووقف محني الرأس أمام الجثمان.

ولم يرد اسما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله في قائمة المشاركين في الجنازة الصادرة عن وزارة الخارجية الإسرائيلية. لكن من المقرر أن يحضر وزير الخارجية المصري سامح شكري المراسم فيما أرسل العاهل الأردني برقية عزاء. وسيكون أوباما على رأس وفد يضم 33 مسؤولا أميركيا من بينهم وزير الخارجية جون كيري ونانسي بيلوسي زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب.

ومن بين الشخصيات الأجنبية التي تحضر الجنازة أيضا الأمير البريطاني تشارلز والرئيس الفرنسي فرانسوا هولوند ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي والرئيس البولندي أندريه دودا ورئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو ورئيسا الوزراء البريطانيين السابقين ديفيد كاميرون وتوني بلير. وفرضت إسرائيل إجراءات أمنية مشددة ونشرت نحو ثمانية آلاف من أفراد الشرطة وأغلقت الطريق السريع الرئيسي بين مطار تل أبيب والقدس من حين لآخر حتى يمر موكب أوباما.

وبيريز الذي توفي عن 93 عاما بعد إصابته بسكتة دماغية، هو الشخصية الاخيرة من جيل مؤسسي دولة اسرائيل وأحد المهندسين الرئيسيين لاتفاق اوسلو للسلام مع الفلسطينيين في 1993 الذي منح بفضله جائزة نوبل للسلام مع رئيس الوزراء حينذاك اسحق رابين الذي اغتيل في 1995 والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي توفي في 2004.

1