"مصالحة" بين مصر وقطر لا شيء يدعمها على أرض الواقع

القاهرة تمنح الدوحة الوقت الكافي لإعادة ترتيب أوراقها الإقليمية.
الأربعاء 2021/03/10
خطوات لإعادة الدفء إلى العلاقات

القاهرة - يخيم الغموض على كثير من مقاطع العلاقات بين مصر وقطر حاليا، ففي الوقت الذي تُعقد فيه لقاءات دبلوماسية بين مسؤولين في البلدين، لم ترشح معلومات كافية تفيد بتسوية حقيقية للقضايا الخلافية.

واختار الجانبان عناوين إيجابية تفتقر إلى ما يدعمها على أرض الواقع حتى الآن، ما جعل بعض المتابعين يرون أن ملف المصالحة “مسكون بهواجس لم يتم تبديدها بعد، ولا زال محاطا بألغام سياسية قد تنفجر في أيّ لحظة”.

وبدأت زيارة الوفد القطري للقاهرة برئاسة الشيخ محمد بن حمد آل ثاني مدير إدارة الشؤون القانونية بوزارة الخارجية القطرية، الاثنين ولمدة يومين، وهي الأولى من نوعها منذ الإعلان عن المصالحة في قمة العُلا بالسعودية، في الخامس من يناير الماضي.

محمد العرابي: القاهرة لم تر حتى الآن ما يثبت جدية الدوحة
محمد العرابي: القاهرة لم تر حتى الآن ما يثبت جدية الدوحة

وأجرى الوفد مباحثات مع مسؤولين في مصر حول “تسريع استئناف العلاقات”، وكأن الإعلان الذي صدر عن القاهرة بعد القمة الخليجية بشأن عودتها يصطدم بمطبات سياسية، وهناك إجراءات يجب القيام بها، وملفات من الضروري تصفيتها.

وتهدف الزيارة إلى التعامل مع بعض المشكلات الإدارية على مستوى القنصليات، منها ما يتعلق بالمصريين في قطر، والقطريين في مصر، والتباحث بشأن شكل التمثيل الدبلوماسي، إلى جانب إتاحة الفرصة للقاهرة لمراقبة السياسات القطرية تجاهها وتقييمها والتأكد من أنها ليست مناورة سياسية.

وبحثت الاجتماعات التوقيتات الزمنية، التي تحتاجها الدوحة لتعديل سلوكها تجاه القاهرة، لأنها قد تكون بحاجة إلى المزيد من الوقت كي تعيد ترتيب أوراقها مع أطراف إقليمية أخرى معادية لمصر، مثل تركيا، وهو أمر معقّد وليس من الممكن تجاوزه في فترة زمنية قصيرة، وهو ما تتفهمه القاهرة جيداً.

وقال وزير الخارجية المصري الأسبق، محمد العرابي، إن زيارة الوفد القطري تمهد لإزالة الشوائب التي تعوق عودة العلاقات لطبيعتها، وهناك إجراءات تسير بشكل منتظم للتعرف على حقيقة موقف قطر من المصالحة.

وأضاف العرابي في تصريح لـ “العرب”، أن القاهرة “لم تر حتى الآن ما يثبت جديّة الدوحة في مسألة عودة العلاقات بشكل يتيح تأسيس تعاون مشترك في مجالات مختلفة”.

ولم يتحدث أيّ مسؤول في البلدين مباشرة حول مصير القضايا التي أدت إلى اشتعال الأزمة، خاصة المتعلقة باحتضان جماعة الإخوان والمتطرفين ودعمهم، فكل طرف يتعامل معها بتجاهل، وواصلت قناة الجزيرة نهجها السلبي في التعامل مع مصر.

وقالت مصادر مصرية لـ”العرب”، إن القاهرة حريصة على المصالحة وتستكشف تدريجيا حُسن نوايا قطر، وتراقب كل ما يصدر عن وسائل الإعلام التابعة لها، وقد تكون اللهجة الحادة السابقة خفتت بعض الشيء، لكن لا تزال بقايا الخطاب القديم مستمرة، بما يوحي بأن الدوحة لن تستجيب بسهولة لأيّ ضغوط.

وذكرت أن هذه التصرفات مفهومة مؤقتا، وثمة رهان على أن تختفي تدريجيا، لأن المواقف السياسية تبدو متمسكة بالمصالحة ولم تحد عنها، ولعل عدم اعتراض قطر على التجديد للمرشح المصري أحمد أبوالغيط كأمين عام لجامعة الدول العربية مؤخرا، بعث برسالة إيجابية، خاصة أنها اعترضت عليه بقوة في المرة الأولى.

وأكد وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، خلال لقائه مع نظيره المصري سامح شكري، على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة قبل أيام، أن البلدين يسعيان إلى “إعادة الدفء إلى العلاقات”.

ويبدو أن الدفء هو الوصف الأكثر واقعية، ويعبر عن الهدف المطلوب تحقيقه في هذه المرحلة، فالبقاء في المنطقة الباردة أو المتجمدة لن يفيد الجانبين، ورفع درجة الحرارة يصعّب الوصول إليه في أجواء مشحونة بغضب سياسي مكتوم.

Thumbnail

وتريد القاهرة تحييد ملف الإخوان، الذي يحظى بدعم قطري، وتتوقع تعرضها لضغوط من قبل الإدارة الأميركية برئاسة جو بايدن بسبب ما يتردد حول تجاوزات وانتهاكات تُرتكب في مصر، ولعبت الآلة الإعلامية القطرية، العربية والإنجليزية، دورا في تغذيتها أمام الرأي العام الدولي.

ويعتقد المصريون أن التواصل الدبلوماسي مع الدوحة يمكن أن يوقف التمادي في هذا الأسلوب، على الرغم من عدم ظهور بادرة قطرية حية للاستجابة، اتساقا مع قناعة مصرية تشير إلى إمكانية التغيير من الداخل، وهو ما فعلته مع حركة حماس سابقا، حيث مكنتها هذه الصيغة من وضعها تحت المنظار، هكذا يمكن أن تفعل مع قطر.

ولم تفرط الدوحة في التفاعل المصري الظاهر معها وقابلته بتفاعل مماثل تقريبا، حيث تريد التأكيد أن يدها ممدودة بالسلام من منطلق قوة، وليس ضعفا، لاسيما أنها لم تأت على ذكر معلن لأيّ تنازل في مسألة الشروط السابقة.

ويقول مراقبون إن الانفتاح القطري المحسوب على مصر يفيدها في الاقتراب من قضايا إقليمية دون مشاحنات بين الطرفين، ويرفع الحرج والعتب عن بعض الدول القريبة من مصر التي تتردد في تطوير علاقاتها مع الدوحة.

وأجرى وفدان رسميان من قطر ومصر مباحثات في الكويت في الثالث والعشرين من فبراير الماضي، حول آليات تنفيذ بيان المصالحة الذي صدر عن قمة العلا بالسعودية.

وجاءت زيارة الوفد القطري في إطار جهود مشتركة لعودة العلاقات لما كانت عليه قبل الأزمة التي اندلعت في منتصف 2017، بسبب اتهام دول الرباعي العربي، مصر والسعودية والإمارات والبحرين، للدوحة بالتدخل في شؤونهم الداخلية.

وتشير خبرة التعامل المصري مع قطر إلى أن المصالحة الكاملة لن تغلّ يد الدوحة عن دعم جماعة الإخوان، فقد كانت علاقتها جيدة مع نظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وقدمت دعما وفيرا للجماعة وقياداتها التي أصبحت أحد أدوات السياسة الخارجية للدوحة، وأسهمت بدور كبير في وصولهم إلى السلطة.

1