مصالح إيران وأميركا تلتقي مجددا في العراق باختيار العبادي بديلا للمالكي

الأربعاء 2014/08/13
عراقي إيزيدي يساعد عجوزا من أسرته الهاربة من جحيم الأحداث في مدينة سنجار إلى الحدود السورية عند معبر اليعربية

بغداد - أطاحت إيران أمس بآخر آمال رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي المتشبث بالمنصب، عبر مُباركة تعيين حيدر العبادي خلفا له، وبذلك انضمت إلى الموقف الأميركي من المسألة.

وجاء ذلك في ظلّ مخاوف من أن يتحوّل تشبّث المالكي برئاسة الحكومة إلى صراع دموي جديد في البلد الممزّق أصلا بالصراعات، حيث عبّرت مصادر سياسية عراقية عن خشيتها من أن يسعى المالكي إلى إعادة عناصر الميليشيات والقوات التابعة له من شمال العراق إلى بغداد والاصطدام مع ميليشيات المجلس الأعلى والتيار الصدري.

وأعلنت إيران أمس عن دعمها لتعيين حيدر العبادي رئيسا للوزراء في العراق، وفق ما صرح علي شمخاني سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

وقال شمخاني وهو أيضا ممثل المرشد الأعلى علي خامنئي في المجلس إن “الجمهورية الإيرانية تدعم العملية القانونية التي جرت لتعيين رئيس الوزراء العراقي الجديد”.

وهذا أول تصريح إيراني يشير إلى أنّ المالكي لم يعد يحظى بدعم إيران التي كانت تعتبر حليفه الرئيسي في المنطقة.

وبذلك يمثّل تكليف رئيس وزراء جديد للعراق خلفا لنوري المالكي موضع توافق جديد بين إيران والولايات المتحدة المختلفتين جذريا في عديد القضايا والمسائل، إلى حدّ العداء، والمتّفقتين غالبا حول العراق منذ غزوه أميركيا سنة 2003.

ومثّل هذا التوافق الإيراني الأميركي مدعاة تشاؤم في صفوف مناهضي النفوذ الخارجي في البلاد استنادا إلى أنّ رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وتجربته الكارثية في الحكم لم تكن سوى نتاج لتوافق سابق بين واشنطن وطهران.

واعتبر هؤلاء أنّ مأتى الدعم الأميركي الإيراني للعبادي ليس مصلحة العراقيين، وإنّما مصالح الدولتين وبراغماتيتهما التي اقتضت تحييد المالكي بعد أن انتهى دوره وتشوّهت صورته ولم يعد قابلا للاستخدام.

وتوقّع مراقبون ألا يكون تغيير المالكي بالعبادي نهاية للصراع الدموي في البلاد، طالما التغيير هو مجرّد استبدال وجوه بأخرى دون أن يمسّ جوهر العملية السياسية المشوّهة المبنية على المحاصصة الطائفية.

ورأى هؤلاء في مواصلة تشبثّ المالكي بكرسي رئاسة الوزراء بوادر عن تواصل الصراع الذي قد يبلغ مدى أكثر دموية اعتبارا لما يمتلكه المالكي من نفوذ داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية أسسه طيلة ولايتيه في الحكم.

وأثار تعيين حيدر العبادي غضب أنصار المالكي رغم أن الرجلين ينتميان معا إلى حزب الدعوة الإسلامية بزعامة المالكي نفسه.

جيمس جيفري: المالكي سيقاوم لكنه لن يتمكن من الاحتفاظ بالسلطة

وأوحى بيان للحزب تحدّث فيه عن “مؤامرة إقليمية أميركية لخرق الدستور العراقي”، بأن حزب الدعوة مقبل على انقسام داخلي كبير.

وعبر مؤيدو رئيس الوزراء السابق عن غضبهم، حيث قال رجل الدين أبوغيث الحسيني إن تغيير المالكي يشبه ما حصل في سقيفة بني ساعدة أثناء وفاة النبي (ص) وهو ما وصفه مغردون بالهلوسات.

وعلى الجانب الأميركي تشير تصريحات أوباما ومكالمته الهاتفية مع العبادي إلى توقعات الإدارة أو أملها في انتهاء حكم رئيس الوزراء نوري المالكي الذي استمر ثماني سنوات حتى وإن لم يظهر المالكي تخليه عن السلطة.

وقال مايكل نايتس الباحث في الشؤون العراقية بمعهد واشنطن عن العبادي “إنهم يعاملونه كما لو كان رئيس الوزراء بالفعل”.

وأضاف “يمكن الآن للولايات المتحدة المضي قدما في عرضها لتعزيز التعاون الأمني مع العراق”.

وقال واين وايت الباحث بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن ومسؤول المخابرات السابق “ستجد أميركا شريكا في بغداد في نهاية المطاف”.

وذكر جيمس جيفري الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة في العراق في الفترة من 2010 إلى 2012 إنه التقى العبادي في بغداد ويعتقد أنه “شخص يمكن للولايات المتحدة أن تعمل معه”.

وقال إن قوة العبادي الرئيسية تكمن في أنه “ليس المالكي” ولم يبعد الجماعات السياسية العراقية.

وتوقع جيفري أن يحاول المالكي أن يقاوم لكنه لن يتمكن من الاحتفاظ بالسلطة.

وأوضح أنه في حين لا تزال بعض وحدات الجيش العراقي موالية للمالكي شخصيا فإن وجود 600 مستشار أميركي يجعل من الصعب على رئيس الوزراء السابق أن يجعل كل قوات الأمن العراقية في صفه. وأكد “أنه محاصر حقا”.

1