مصالح البيت الأبيض في العراق أكبر من مصالحه في سوريا

الأحد 2014/08/10
مسيرات في ألمانيا تطالب بوقف مجازر تنظيم الدولة الإسلامية ضد الإزيديين في العراق

بغداد - تقوم السياسة الخارجية الأميركية في تعاطيها مع دول المنطقة العربية على منطق الكيل بمكيالين والتي تحددها مصالحها الاستراتيجة بالأساس، وهو ما يبرز بشكل جلي في كيفية التعامل مع الملفين السوري والعراقي.

تثير سياسة الولايات المتحدة الأميركية في التعامل مع الأوضاع القائمة في عدد من البلدان العربية، لا سيما في سوريا والعراق جدلا كبيرا على الساحة العربية.

ويجمع المتابعون على أن تعاطي واشنطن مع الأزمة السورية على مدار أكثر من 3 سنوات مقارنة بتعاطيها مع الأزمة العراقية الحالية يكشف عن اتّباع إدارة البيت الأبيض لسياسية “الكيل بمكيالين”، خاصة أنها رفضت التدخل باستخدام الحل العسكري أو تسليح المعارضة في الأزمة السورية، فيما كان لها موقف مغاير فيما يتعلق بالأوضاع في العراق.

ذلك الأمر برره محللون بمساعي الولايات المتحدة لاستغلال تلك الأزمات التي تشهدها المنطقة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية بصفة عامة.

وكان البيت الأبيض، قد دافع عن موقف الولايات المتحدة بشأن قرارها الخاص بشن ضربات جوية بالعراق، لا سيما في ظل الوضع الذي تشهده الدولة والظروف المستعصية هناك وتمدد تنظيم الدولة الإسلامية، معللا المتحدث باسم البيت الأبيض جوش أرنست، التدخل العسكري في العراق بأنه “جاءت بناء على دعوة من الحكومة العراقية”.

وتعليقا على سياسة الولايات المتحدة الأميركية، أوضح الدبلوماسي البارز مساعد وزير خارجية مصر الأسبق للشؤون العربية السفير هاني خلاف، أن “تدخل الولايات المتحدة في العراق وعدم تدخلها في سوريا، ناتج في الأساس عن أن الولايات المتحدة لها مصالح أكثر في العراق، كما أنها موقعة على اتفاقية أمنية مع الحكومة العراقية في العام 2008، وكانت قد تدخلت في العراق من قبل.

وعندما تواجه الولايات المتحدة بسياستها المثيرة للجدل، يأتي الرد المُعلب سريعا، بأن “ليس هناك علاقة مباشرة بين العمل في مكان والعمل في مكان آخر، من حيث توجيه القرارات التي تتخذ فقط بدافع العواقب بالنسبة إلى الأمن القومي الأميركي”، وهو ما أكده أرنست أيضا، الذي حاول الإشارة إلى “المساعدات الإنسانية الأميركية للشعب السوري”، غير أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد تنكر -غير مرة- لمطالب المعارضة السورية بالتدخل العسكري، أو بتقديم الدعم العسكري لفصائل المعارضة لحسم الصراع على الأرض، الأمر الذي أدى إلى سقوط البلاد في دائرة دموية مفزغة.

القرار الأميركي الأخير بشأن العراق محكوم بجانب حماية المصالح الاستراتيجية، وبتخوف الإدارة الأميركية من تأثر إمدادات السوق العالمية للنفط

ولفت هاني خلاف إلى أن “واشنطن تعتقد أن تدخلها في سوريا توقيته غير منصوح به في الظرف الراهن، خاصة في ظل المفاوضات التي تخوضها واشنطن مع الجانب الإيراني، الذي يدعم نظام بشار الأسد”، منوهًا إلى أن إدارة البيت الأبيض تفضل العمل على وأد توسع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في العراق، وحجتهم في ذلك التدخل لحماية المصالح الأميركية.. وأكد أن الوجود الداعشي في العراق أخطر منه في سوريا، عددًا وتواجدًا ونوعية مقاتلين.

واعتادت الولايات المتحدة، على أن تبرر موقفها كذلك بشأن عدم توجيه أية ضربات عسكرية بسوريا أو التدخل بما يحسم الصراع هناك، بأن الوضع على الأرض “معقد”، لا سيما مع تدخل مقاتلي تنظيم القاعدة في الصراع هناك، والجماعات التكفيرية الأخرى وفي مقدمتها تنظيم الدولة الإسلامية، مقابل تراجع المعارضة المعتدلة.

وكانت الإدارة الأميركية هددت في أغسطس من العام 2013 بالتدخل عسكريًا في سوريا حال استخدام أسلحة كيميائية، إلا أنها بعد ذلك تراجعت، لتوافق على استخدام خُطة ممنهجة من أجل القضاء على تلك الأسلحة الكيميائية.

ولقيت الضربات الجوية التي تشنها القوات الأميركية على مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية شمال العراق وتحديدا قرب أربيل ترحيبا من القوى الغربية، حيث أشاد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، في بيان له، بقرار الرئيس الأميركي باراك أوباما، نافيًا إمكانية اشتراك بلاده في توجيه ضربة مماثلة. ورأى خبراء ومراقبون، أن مصالح الولايات المتحدة في المنطقة تجعلها تنتهج سياسة الكيل بمكيالين، على هذا النحو الذي تدور حوله علامات الاستفهام، غير أنهم اعتبروا أن تدخل واشنطن في العراق يكشف أيضا السياسات المترددة لأوباما.

وأوضح هؤلاء أن القرار الأميركي الأخير بشأن العراق محكوم بجانب حماية المصالح الأميركية، وبتخوف الإدارة الأميركية من تأثر إمدادات النفط والسوق العالمية للمنتج، لا سيما عقب أن أعلنت شركات بترولية سحب موظفيها إثر تمدد داعش والنجاحات التي يحققها تنظيم البغدادي، فضلًا عن رغبة الولايات المتحدة في حماية الكيان الكردي.

يذكر أن واشنطن كانت قد سارعت إلى تسليم إقليم كردستان دفعة جديدة من الأسلحة لمواجهة داعش، وفي المقابل اتسم إمدادها للمعارضة السورية بالأسلحة دون المأمول الأمر الذي ساهم بطريقة أو بأخرى في تمدد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، فضلا عن هيمنة فصائل متطرفة أخرى على المشهد في هذا البلد الذي يشهد حربا منذ ما يقارب الأربع سنوات.

وفي هذا الإطار أوضح المدير الأسبق لمركز دراسات القوات المسلحة المصرية الخبير الأمني والاستراتيجي البارز اللواء علاء عزالدين محمود، في تصريحات لـ”العرب”، أن سبب عدم استجابة إدارة أوباما لمطلب المعارضة السورية بالتدخل وفرض غطاء جوي يعود لتشتت الأخيرة.

3