مصانع الإسلاموفوبيا

الأربعاء 2014/08/20

منذ زلزال 11 سبتمبر 2001، نشطت دعايات صنع الإسلاموفوبيا بما تعنيه من خوف جماعي مفرط من الإسلام، ودمجه مع حالات كره جماعية، ثم إنتاج وقائع رقابية تسلط على كاهل المسلمين وتمارس ضدهم.

حتم ذلك على المسلمين، وأيضا على أصوات غير إسلامية رأت في الإسلاموفوبيا إجحافا جماعيا مضللا بحق حضارة ودين وشعوب أسهمت في صوغ المشترك الإنساني، الاشتغال الدؤوب على تصحيح الصورة وإعادتها إلى نصابها: الإسلام والحضارة العربية الإسلامية في حلّ من تشدد يمارس هنا وهناك، باسمهما. الإسلام دين تسامح وتعايش لا تناقض فيه أو عداء مع بقية الأديان. ومن هنا نشطت هيئات ومؤسسات ومراكز وشخصيات لتوفير لزوم تصحيح الصورة، مؤتمرات وندوات وحملات إعلامية، أُسندت من قبل قوى غربية تؤمنُ بأن التشدد لا ينبع ضرورة من الإسلام، كما من غيره، بل يُستخرجُ ويُشتقّ من أفهام وقراءات مغالية لهذا الدين أو ذاك، وأن ميكانيزمات إنتاج الإسلاموفوبيا، كان بوسعها أيضا، إنتاج “الكريستيانوفوبيا” (الرهاب من المسيحية) أو الجيدايوفوبيا (الخوف من اليهودية) لو توفرت نفس دواعي النشوء، ولكن الوقائع الرقابية والسياسية والعنصرية التي أفرزت الإسلاموفوبيا، لم تكن قائمة ومتوفرة لإنتاج غيرها أو نظائرها.

اليوم، تعود ماكنات إنتاج الإسلاموفوبيا للعمل بنسق مرتفع، لكن المصنعين والمصانع والمواد الأولية محليون هذه المرة. فعندما يتابع مواطن أسترالي أو كندي أو غواتيمالي مشهد “مجاهد” داعشي يتجول حاملا رؤوسا بشرية ويوجه ابتسامة نصر إلى الكاميرا، فلا يمكن له إلا أن يخاف من “المسلمين” ومن الإسلام، وعندما يرى مقطع فيديو يبرز سوق نخاسة تباع فيه النساء الأيزيديات، وعندما يرى مشاهد الجلد والرجم وقطع الأيادي وغيرها، من العادي أن يتملكه الخوف من الإسلام. خاصة وأن ذلك يعزز بإعلان “الخلافة” من قبل من ينفذون تلك الأفعال.

ويعزز من جهة أخرى بالمنتجين القدامى للوقائع الرقابية للإسلاموفوبيا في نسختها الناتجة عن زلزال 11 سبتمبر.

من البديهي القول، إن داعش لا تمثل الإسلام، بل متناقضة، كليا، معه، وتكفي العودة إلى النصوص القرآنية والنبوية الحاثة على ضرورة احترام الأديان والمعتقدات وعدم جواز الإكراه، لتبين أن الدين الإسلامي أيسر وأكثر نقاء مما تقدمه داعش وغيرها من تشدد وغلو، لكن ما توفره داعش من صور وممارسات وأفعال جالبة للعنف والاقتتال والطائفية (داخليا) وللإسلاموفوبيا وكره الإسلام (خارجيا)، حريّ بأن نفكٍّر في دحضه وتغييره ومقاومته.

8