مصدر عسكري: حفتر يُغادر قريبا مستشفى "بيرسي" في باريس

حسابات سياسية وراء إشاعة حرب خلافة حفتر، ولقاء مرتقب بين عقيلة صالح والمشري في الرباط.
الاثنين 2018/04/23
حفتر يثير الجدل حاضرا أو غائبا

تونس – كشف ضابط ليبي من مُحيط القيادة العامة للجيش الليبي بالمرج بشرق ليبيا، أن قائد الجيش المشير خليفة حفتر يوجد حاليا في المستشفى العسكري "بيرسي" بضاحية كلامار الباريسية.

وأكد في اتصال هاتفي مع “العرب” طالبا عدم ذكر اسمه، أن صحة حفتر في تحسن، وأنه سيعود إلى مقر القيادة العامة للجيش الليبي بالمرج في غضون أسبوع، حيث نصحه الأطباء بالتزام الراحة في انتظار التأكد من انتظام نبض قلبه.

وهذه المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن مكان تواجد المشير خليفة حفتر منذ تواتر الأنباء قبل نحو عشرة أيام حول تعرضه إلى وعكة صحية استوجبت نقله بسرعة إلى فرنسا لتلقي العلاج.

وقال إن اختيار المستشفى العسكري "بيرسي" بضاحية كلامار الباريسية، لتمكين حفتر من العلاج، يعود إلى السمعة الجيدة التي يتمتع بها هذا المستشفى الذي تلقى فيه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات العلاج في العام 2004، وكذلك أيضا الرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد عبدالعزيز الذي نُقل إليه بعد إصابته برصاص وحدة عسكرية في أكتوبر 2012.

وقلل الضابط العسكري الليبي من الحديث المُتزايد حول وجود حرب سياسية وأخرى بين العسكريين لخلافة حفتر.

وقال لـ”العرب” إن هذه مجرد إشاعات دأب عليها البعض من الليبيين الذين لهم ارتباطات بأجندات خارجية تدور في فلك تيار الإسلام السياسي وهي إشاعات “فندتها الحركية اللافتة للقيادة العسكرية التي كثفت من تحركاتها الميدانية، واجتماعاتها برئاسة الفريق عبدالرزاق الناظوري في كنف التماسك والانسجام، وبتعليمات من المشير حفتر”.

ويؤكد الناشط السياسي الليبي كمال مرعاش، ما ذهب إليه الضابط العسكري الليبي، حيث قال لـ”العرب”، إن مسألة خلافة حفتر لم تعد مطروحة، وإن المؤسسة العسكرية متماسكة، والدليل على ذلك “تراجع الإعلام المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين عن التركيز على حرب خلافة يبدو أنها كانت مجرد أمنية لم تتحقق”.

كمال مرعاش: اللقاء بين صالح والمشري قد يستهدف الالتفاف على جهود غسان سلامة
كمال مرعاش: اللقاء بين صالح والمشري قد يستهدف الالتفاف على جهود غسان سلامة

لكن هذه التأكيدات لم تُبدد مع ذلك حالة الغموض والالتباس التي مازالت تُحيط بهذا الموضوع، لا سيما على ضوء التحركات والاتصالات التي يُجريها المستشار عقيلة صالح بصفته رئيسا لمجلس النواب (البرلمان) الليبي، والقائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية.

وبدأ المستشار عقيلة صالح، الأحد، زيارة رسمية إلى المغرب وسط علامات استفهام كبرى تُحيط بالواقع السياسي الليبي، وتجلياته، تجعل الباب مفتوحا على مصراعيه أمام تعدد الاحتمالات التي تزيد من تعقيد المناخ العام في البلاد.

وتأتي هذه الزيارة التي سبقتها زيارات لمصر والإمارات العربية المتحدة، على وقع التطورات المُلتبسة وما رافقها من تزايد للتكهنات حول ترتيبات المرحلة القادمة التي باتت تتصدر اهتمامات مُجمل المقاربات في الداخل الليبي، وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي.

وسعى الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الليبي، عبدالله بليحق، إلى النأي بهذه الزيارة عن تلك التطورات، من خلال إشارته إلى أنها تأتي بدعوة تلقاها عقيلة صالح من نظيره المغربي الحبيب المالكي في مارس الماضي، وبالتالي حصرها في مجال “تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين”.

غير أن تواتر الأنباء حول لقاء مُرتقب سيجمع بين عقيلة صالح خلال تواجده في المغرب، وخالد المشري الرئيس الجديد للمجلس الأعلى للدولة الليبية، جعل هذه الزيارة تكتسب بعدا سياسيا استثنائيا تباينت فيه المواقف والاستنتاجات.

ووصف كمال مرعاش في تصريحه لـ”العرب”، اللقاء المُرتقب بين عقيلة صالح وخالد المشري بـ”المُريب”، لأنه يعكس “توافقا مفاجئا بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، خاصة وأن المشري يُعد واحدا من قادة جماعة الإخوان التي لا تعترف بالبرلمان”.

ولم يتردد في القول إنه “يخشى أن يكون هذا اللقاء يستهدف الالتفاف على جهود المبعوث الأممي غسان سلامة في الانتقال إلى المرحلة ‘ب’ من خارطة الطريق، أي عقد مؤتمر وطني جامع يكون بديلا عن البرلمان والمجلس الأعلى للدولة، وذلك لتمرير التعديلات على الاتفاق السياسي”.

وفي المقابل، استبعد النائب البرلماني الليبي أبوبكر بعيرة أن يُسفر اللقاء المرتقب بين عقيلة صالح وخالد المشري عن توافقات جديدة. وقال في تصريحات تلفزيونية إن “هناك عقبات كثيرة تقف دون الوصول إلى اتفاق بين الطرفين، أهمها أن المشري محسوب على جماعة الإخوان المسلمين، ويناصب الجيش الوطني العداء”.

وأمام هذا المشهد الذي يعكس اصطفافات جديدة بدأت تتشكل على وقع مقاربات إقليمية جديدة، يرى مراقبون أن المغرب استطاع التقاط هذه اللحظة السياسية الفارقة لاستعادة دوره في الملف الليبي على ضوء حسابات دقيقة للمعادلات الناشئة بأبعادها الاستراتيجية.

وقال عبدالرحيم المنار اسليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، لـ”العرب”، إن كل المؤشرات تؤكد أن المغرب يعود مجددا إلى لعب دور مركزي في الملف الليبي، لأسباب متعددة أولها المسافة الدبلوماسية الحيادية التي حافظ عليها مع كل القوى السياسية الليبية المتصارعة. واعتبر أن المغرب يعود إلى إدارة الملف الليبي هذه المرة في سياق مختلف تماما عن سنة 2015، حيث أن المغرب اليوم عضو في الاتحاد الأفريقي وعضو مركزي في مجلس الأمن والسلم الأفريقي، كما أن له علاقة مع كل الأطراف الخارجية التي تؤثر في الملف الليبي مثل مصر وقطر وتركيا.

وفيما ذهب اسليمي إلى القول إن عودة المغرب إلى الملف الليبي من شأنها إضعاف الخيار العسكري بين الفرقاء الليبيين، اعتبر كمال مرعاش أن هذه العودة في هذا التوقيت بالذات لها دلالات سياسية هامة حول الدور الإيجابي للمغرب في مجمل الملف الليبي.

4