مصرف أتش.أس.بي.سي البريطاني يتحاشى صفقات قطرية مغرية

السبت 2018/01/27
مصادر مصرفية تؤكد أن مصرف أتش.أس.بي.سي رفض دورا رئيسيا في إصدار سندات قطرية

لندن – كشفت أربعة مصادر مصرفية مطلعة أمس أن المقاطعة التي فرضتها أربع دول عربية على قطر دفعت مصرف أتش.أس.بي.سي إلى رفض دور رئيسي في إصدار جديد لسندات دولارية تخطط له الدوحة، بينما يسير البنك، مفضلا الحفاظ على ترسيخ نشاطه الواسع في دول المقاطعة وخاصة الإمارات والسعودية.

وأكدت المصادر أن المصارف العالمية الكبرى تسير بحذر في تعاملاتها في منطقة الخليج للحفاظ على نشاطاتها الأكبر.

وقال أحد المصادر لوكالة رويترز إن “هذه ليست مشكلة إتش.إس.بي.سي فقط، بل هي مشكلة لجميع البنوك العالمية التي لها وجود قوي في المنطقة. كل بنك يحلها بطريقته الخاصة”.

وقطعت السعودية والإمارات العربية والبحرين ومصر في يونيو العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر بسبب دعمها للإرهاب.

وأدى ذلك إلى تداعيات قاسية على الاقتصاد القطري وموجة نزوح للأموال أجبرت الدوحة على ضخ عشرات المليارات من الدولارات في نظامها المصرفي.

وتخطط الحكومة القطرية حاليا لأول إصدار لسندات دولية منذ بدء الأزمة وطلبت عروضا من بنوك في الأسابيع القليلة الماضية لترتيب الطرح، في ظل ارتفاع تكاليف اقتراضها بسبب تراجع ثقة المستثمرين بمستقبل الاقتصاد القطري.

لكن مصرف أتش.أس.بي.سي، الذي رتب كل إصدارات السندات السيادية تقريبا في منطقة الخليج على مدار العامين السابقين، لن يفعل ذلك هذه المرة مما يعكس نهجا أكثر حذرا تتبعه البنوك في المنطقة.

قطر تقترب حاليا من اختيار البنوك التي ستتولى إدارة أحدث إصدار للسندات، والذي قد يبلغ حوالي تسعة مليارات دولار، وإنها اختارت مؤقتا بعضا منها

وقال متحدث باسم أتش.أس.بي.سي “نحن لا نعقب بتاتا على شائعات وتكهنات السوق” بينما لم يرد متحدث باسم الحكومة القطرية على طلب للتعقيب.

وحين أطلقت الرياض مقاطعتها قالت إنها ستسعى للوصول إلى تفاهمات مع شركات دولية كي تقطع روابطها مع الـدوحة. وسحبت بنوك من الدول العربية الأربع ودائع من قطر وقلصت، لكنها لم تنه، أنشطة أعمال أخرى معها.

وعندما باعت قطر إصدارها السابق من السندات الدولية في عام 2016، والذي جمعت فيه تسعة مليارات دولار، اضطلع مصرف أتش.أس.بي.سي بدور قيادي إلى جانب جيه.بي مورغن وبنك أوف طوكيو ميتسوبيشي وبنك قطر الوطني.

وقال مصرفيون مطلعون على العملية إن قطر تقترب حاليا من اختيار البنوك التي ستتولى إدارة أحدث إصدار للسندات، والذي قد يبلغ حوالي تسعة مليارات دولار، وإنها اختارت مؤقتا بعضا منها.

ورغم أن مصرف أتش.أس.بي.سي قرر عدم الاضطلاع بأدوار رئيسية في إصدارات الدين القطرية الكبيرة بعد أن طُلب منه في شهر نوفمبر الماضي تقديم عرض بشأن إصدار السندات الدولارية، فإن من غير الواضح ما إذا كان البنك قد يلعب دورا أصغر في عملية الإصدار.

ويقول مصرفيون إن تحرك البنك لا يعني أي انسحاب من قطر حيث يحتفظ أتش.أس.بي.سي بفرع هناك في وقت يتراجع فيه النشاط الاقتصادي في البلاد.

لكن في مؤشر آخر على نهجه الجديد، فإن أتش.أس.بي.سي لم يتقدم لتولي دور “إدارة الدفاتر” في عملية منفصلة لإعادة تمويل قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار لصالح بنك قطر الوطني وهي أول صفقة من نوعها لشركة مملوكة للحكومة القطرية منذ بدء الأزمة.

وكان أتش.أس.بي.سي أحد أكبر البنوك المشاركة في القرض الأصلي لبنك قطر الوطني، وقال مصرفي مطلع على المسألة إن قرار البنك عدم تولي دور رئيسي في إعادة التمويل جاء نتيجة للوضع السياسي وإعادة ترتيب أنشطته في قطر.

10