مصرف لبنان يبدد التشاؤم بتعزيز ضمانات الاستقرار المالي

بدد مصرف لبنان المركزي أمس حالة التشاؤم التي أشاعتها الانتقادات الحادة لسياساته. وكشف عن ارتفاع احتياطياته من العملات الأجنبية إلى مستويات قياسية مقدما دلائل على تحسن نظرة المستثمرين الدوليين إلى الاقتصاد اللبناني.
الخميس 2017/10/26
الضرائب الجديدة ترهق أعباء اللبنانيين

بيروت – أكد حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة أن البنك المركزي شهد ارتفاع احتياطيات العملات الأجنبية إلى مستويات تضمن استقرار سعر صرف الليرة في المستقبل المنظور.

وكشف أن البنك المركزي يجري منذ يونيو الماضي 3 عمليات مالية تهدف إلى الحفاظ على مستويات مرتفعة من الأصول الدولارية ومساعدة البنوك على إدارة محافظها الائتمانية بطريقة أقل مخاطرة.

وأضاف أن تلك العمليات ساهمت في زيادة الأصول الدولارية لدى المصرف المركزي لترتفع اليوم إلى مستويات قياسية عند 44.3 مليار دولار مقارنة بنحو 40 مليارا في بداية العام، لكنه امتنع عن الكشف عن حجم الزيادة في الأصول نتيجة للعمليات الثلاث.

ونسبت وكالة رويترز إلى سلامة قوله “أستطيع أن أؤكد أن الليرة… سياسة إبقائها مستقرة ليست على وشك أن تتغير. ولدينا الوسائل للحفاظ عليها مستقرة مقابل الدولار في المستقبل المنظور”.

وأشار مسؤولون لبنانيون في الآونة الأخيرة إلى أن الليرة، المربوطة عند 1500 ليرة للدولار منذ 20 عاما، قد تتعرض لضغوط ما لم تعمد الدولة إلى فرض ضرائب جديدة لتمويل زيادات رواتب العاملين بالقطاع العام. ووافق البرلمان هذا الشهر على قانون مثير للخلاف يتضمن زيادات في الضرائب.

وهبطت احتياطيات لبنان من النقد الأجنبي العام الماضي إلى 35 مليار دولار مع تعرضها لضغوط من تباطؤ الودائع وعجز في ميزان المدفوعات وشلل سياسي أثر سلبا على ثقة المستثمرين.

ولزيادة الاحتياطيات والحفاظ على ربط الليرة بالدولار ورفع احتياطيات رأس المال لدى البنوك، اتخذ المصرف المركزي العام الماضي ما سماه صندوق النقد الدولي إجراءات “غير تقليدية” للهندسة المالية بأن رفع الاحتياطيات الدولارية إلى مستوى قياسي في ذلك الوقت لتصل إلى 41 مليار دولار.

وقال سلامة إن المصرف المركزي يتوقع معدل نمو “متواضعا” يصل إلى 2.5 بالمئة في العام الحالي.

وأكد أن المشاكل التي دفعت إلى إجراءات العام الماضي انحسرت وأن الودائع عادت للنمو بنسبة 6 إلى 7 بالمئة سنويا وأن ميزان المدفوعات اللبناني في حالة توازن الآن.

وذكر أن العمليات المالية الثلاث الجارية حاليا للحافظ على مستويات الدولار “تختلف تماما” عن إجراءات الهندسة المالية التي اتخذت العام الماضي.

رياض سلامة: الودائع عادت للنمو بنسبة 7 بالمئة سنويا وميزان المدفوعات في حالة توازن

وأشار إلى أن اقتصاد لبنان تضرر بشدة من الحرب السورية المستمرة منذ 2011 والانقسامات السياسية، وهو ما قلص النمو الى ما يزيد قليلا عن 1 بالمئة سنويا من متوسط 8 بالمئة قبل اندلاع الصراع. وتبلغ نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الاجمالي نحو 140 بالمئة وهي واحدة من أعلى النسب في العالم.

وذكر أن أسعار العقارات تراجعت “ربما 10 بالمئة” مقارنة مع العام الماضي، وفق إحصاءات البنك المركزي. واستبعد أن ترتفع أسعار العقارات في الوقت الحالي. وتوقع أن يؤدي موسم السياحة الجيد إلى زيادة الاستهلاك وارتفاع الواردات.

وانحسرت بعض المشاكل السياسية في لبنان منذ العام الماضي بانتخاب رئيس للبلاد بعد فراغ المنصب لمدة لأكثر من عامين إضافة إلى تشكيل حكومة جديدة بقيادة سعد الحريري، والتي تمكنت من إقرار أول موازنة منذ 12 عاما.

وقال سلامة إن الموافقة على موازنة 2017 هذا الشهر بداية جيدة تشير إلى “انضباط جديد في موضعه الصحيح” وأشار إلى أن الأسواق تنتظر الآن لترى ما إذا كانت موازنة 2018 ستحتوي على إجراءات لخفض العجز.

ويدير سلامة المصرف المركزي منذ 1993، وغالبا ما وُصف البنك بأنه إحدى الركائز القليلة للاستقرار في لبنان. غير أن المصرف واجه انتقادات شديدة غير معتادة في الآونة الأخيرة.

وفي الشهر الماضي، نشر المصرف المركزي تقريرا مفصلا من نحو 5 صفحات رد فيه على انتقادات وجهتها إليه ورقة بحثية تحذر من أن لبنان يواجه “أسباب نشوء أزمة من المرجح إذا ما اندلعت أن تتحول إلى أزمة مالية مستفحلة” تؤثر على سعر الصرف.

وفي الأسبوع الماضي دعا نائب لبناني في البرلمان إلى نشر الحسابات التفصيلية للبنك المركزي. ورد وزير المالية بأنه سيتم إرسالها سنويا لوزارته.

وقال سلامة “شهدنا تكثيفا للحملات المناهضة للاستقرار النقدي منذ أكثر من عام… لا نعلم أهداف هذه الحملات، لكن إذا نظرنا إلى الأرقام، يمكننا أن نلحظ عدم تأثر الثقة. فالودائع تنمو، وميزان المدفوعات يتحسن مقارنة مع ما كنا عليه في 2015. وأسعار الفائدة لم ترتفع”. وفي غياب عملية صناعة القرار الفعالة من الحكومة، قاد المصرف المركزي السياسة في لبنان لسنوات كثيرة في هدوء، مستخدما حزم التحفيز والهندسة المالية للحفاظ على الاستقرار النقدي وإبقاء النمو على مسار الارتفاع.

وقال سلامة إن المصرف المركزي سيواصل الاضطلاع بهذا الدور وأنه إذا نجح في البدء في خفض العجز، فلن يضطر البنك المركزي لتنفـيذ “العمليات غير التقليدية” التي يجريها.

وأشار سلامة إلى أن عطاءات أذون الخزانة اللبنانية التي يتجاوز فيها الطلب حجم الاكتتاب المعروض وزيادة اهتمام المستثمرين الدوليين بالسندات الدولية اللبنانية عوامل تظهر أن الأسواق “متفائلة بمستقبل” لبنان.

10