مصرف لبنان يقلل من شأن المخاطر المحدقة بالاقتصاد

الاستقرار النقدي سيتعزز في حالة البدء في إصلاحات لتقليص عجز الميزانية، وتوقعات بأن ينخفض إقراض البنوك بنحو 1.6 بالمئة في العام الحالي.
الأربعاء 2018/08/08
تقديرات متباينة للخطر المحدق بالاقتصاد اللبناني

بيروت – حاول محافظ مصرف لبنان رياض سلامة أمس تهدئة المخاوف التي أشعلها البنك الدولي الأسبوع الماضي من خطر انهيار الاقتصاد اللبناني بسبب مشاكل مزمنة أبرزها ارتفاع الدين العام لمستويات مقلقة.

لكنه طالب بإجراء إصلاحات مالية لتعزيز الاستقرار النقدي. وقال إن البنك المركزي ليس قلقا بشأن الليرة اللبنانية المربوطة بالدولار منذ 1997 رغم “الكثير من الشائعات”، مؤكدا أنها مستقرة وأن البنك المركزي يملك الوسائل لحمايتها.

وأضاف سلامة، الذي يشغل منصب حاكم مصرف لبنان المركزي منذ 25 عاما، أن “أنظارنا مصوبة نحو الاستقرار النقدي الذي سيتعزز في حالة البدء في إصلاحات لتقليص عجز الميزانية”.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن لبنان يحتل المركز الثالث على مستوى العالم من حيث نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي التي تجاوزت 150 بالمئة في نهاية 2017.

150 بالمئة نسبة الدين العام اللبناني إلى الناتج المحلي الإجمالي وهي ثالث أعلى نسبة في العالم

وقال الصندوق في يونيو إن لبنان بحاجة إلى “تعديل مالي فوري وكبير” لتحسين القدرة على خدمة الدين العام.

وتأمل الدول المانحة في أعقاب إجراء انتخابات في مايو في تشكيل حكومة جديدة قادرة على خفض العجز. وتعهد رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري بتنفيذ إصلاحات، لكن محادثاته لتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة تواجه مأزقا. وحذر سياسيون من أن لبنان يواجه أزمة اقتصادية.

وقال سلامة إنه ليس صحيحا أن لبنان يتجه صوب أزمة مالية، فيما بدا أنه إشارة إلى تحذير البنك الدولي من أن الاقتصاد اللبناني قد لا يتمكن من تفادي الانهيار.

وتبلغ الاحتياطيات الأجنبية لمصرف لبنان المركزي أكثر من 44 مليار دولار ارتفاعا من 42 مليارا في نهاية العام الماضي. ومن المتوقع أن ترتفع الودائع لدى البنوك ما بين 4 إلى 5 بالمئة خلال العام الحالي، وهو ما يرى أنه معدل “مقبول للبنان”.

وأضاف أن التحويلات، وهي إحدى دعائم الاقتصاد اللبناني، مستقرة وكذلك نسبة القروض المتعثرة والتي قال إنها مستقرة عند 3.5 بالمئة.

رياض سلامة: البنك المركزي ليس قلقا بشأن الليرة وهو يملك الوسائل لحمايتها
رياض سلامة: البنك المركزي ليس قلقا بشأن الليرة وهو يملك الوسائل لحمايتها

وفي الشهر الماضي، قال سلامة إنه يتوقع أن ينخفض إقراض البنوك بنحو 1.6 بالمئة في العام الحالي مقارنة بالعام الماضي. وتابع “إذا كان هناك تباطؤ، فسوف يكون مرتبطا بانخفاض النمو في الاقتصاد وليس بالسيولة”.

وقدر صندوق النقد النمو الاقتصادي للبلاد بما يتراوح بين واحد إلى 1.5 بالمئة في العام الحالي. وقال المجلس التنفيذي للصندوق في بيان في يونيو الماضي، إن المحركات التقليدية للنمو في لبنان وهي العقارات والإنشاءات مازالت ضعيفة ومن المستبعد حدوث انتعاش قوي قريبا.

 وأشاد مجلس الصندوق بمصرف لبنان المركزي “لدوره الحاسم في جذب تدفقات الودائع وفعاليته في إدارة الوضع الصعب”. ويتوقع البنك المركزي أن يصل معدل نمو الاقتصاد اللبناني في العام الحالي إلى 2 بالمئة.

وردا على سؤال عن أفق أسعار الفائدة، قال سلامة إن المعدلات الحالية “ملائمة” ومازالت تحقق للمودعين عائدا بعد أخذ معدل التضخم في الحسبان، والذي يقدر بنحو 5 بالمئة في العام الحالي. وأكد أن بنوك القطاع الخاص تقدم فائدة مرتفعة لزيادة ودائعها بالليرة اللبنانية.

وفي مايو الماضي، استكملت الحكومة مبادلة دين بقيمة 5.5 مليار دولار مع البنك المركزي، حيث أصدرت سندات دولية لصالح البنك مقابل أذون خزانة بالليرة.

وأكد سلامة عدم وجود نية لدى البنك المركزي لإصدار المزيد من أدوات الدين “لأن ميزان المدفوعات يسجل أداء حسنا نسبيا. كنا نأمل في المزيد من الفائض. لدينا عجز طفيف، لكن ليس للدرجة التي تستدعي عملية مبادلة جديدة”.

11