مصروف الجيب يُعلّم طفلك كيفية التعامل مع النقود

إعطاء الطفل مصروفه الخاص يعوّده على مفهوم الأخذ والعطاء، ومفهوم الحقوق والواجبات، ومفهوم الملكية الخاصة.
الخميس 2018/08/16
ضرورة مراقبة عملية التصرف في النقود من قبل الوالدين

ميونيخ (ألمانيا) - قالت عالمة التواصل الألمانية أورسولا فينكلهوفر إن مصروف الجيب يعد وسيلة مثالية لتعليم الطفل كيفية التعامل مع النقود.

وأوضحت فينكلهوفر أن صرف النقود سريعا على الآيس كريم والكولا مثلا يعد تجربة ذات أهمية بالغة بالنسبة إلى الطفل فيما يتعلق بكيفية التعامل مع النقود؛ حيث يتساءل الطفل حينئذ عما إذا كانت الأشياء التي اشتراها ذات أهمية حقا أم لا، ويتعلم بعدها تقسيم مصروف الجيب كي لا ينفقه كله قبل موعد المصروف التالي. لذا من المهم ألا يقوم الوالدان بإعطاء الطفل المبلغ الناقص.

ومن المهم أيضا ألا يقوم الوالدان بتوبيخ الطفل أو توجيه الاتهامات له، وبدلا من ذلك ينبغي التحدث معه وتوجيه بعض الأسئلة له من قبيل: هل فكرت جيدا قبل اتخاذ قرار الشراء؟ هل تحتاج إلى هذه الأشياء حقا؟ وإذا توصل الوالدان إلى نتيجة مفادها أن مصروف الجيب غير كاف، فيمكن حينئذ زيادته.

وبشكل عام تنصح فينكلهوفر بإعطاء الطفل مصروف جيب أسبوعيا بدءا من سن المدرسة ومصروف جيب شهريا بدءا من عمر 10 سنوات.

وأكدت دراسة سويسرية أن التربية المالية هي أولوية لذوي الدخل المحدود أكثر من الأسر الميسورة. وأكد مختصون في قضايا التربية الأسرية أن من إيجابيات إعطاء المصروف للطفل أنه يسمح له بأن يتعامل مع أشخاص خارج الأسرة، وهذه الخطوة هامة في النمو النفسي والاجتماعي يجب تشجيعها.

كما أن إعطاء الطفل مصروفه الخاص يعوّده على مفهوم الأخذ والعطاء، ومفهوم الحقوق والواجبات، ومفهوم الملكية الخاصة.

وأوضحوا أن الطفل الذي يذهب ليشتري من مصروفه الخاص قطعة حلوى أو لعبة، يدخل في علاقة اجتماعية هامة، حيث يبتاع من الدكان ويدفع ثمن ما اشتراه، ويقوم بعملية حسابية هي الأولى من نوعها في حياته، ويقارن ثمن السلعة التي يريد شراءها بالمبلغ الذي لديه، ويصل إلى اتخاذ قرار بشراء السلعة أو عدم شرائها، وما كان ليدرك هذه العمليات الحسابية لولا ممارسته الواقعية.

وأضاف المختصون أن المصروف يتيح للطفل أن تكون له أشياؤه الخاصة به، وعليه صيانتها، وبذلك يميز بين ما له وما للآخرين، وعلى الوالدين عدم المبالغة إلى درجة تدفع الطفل إلى الأنانية وحب التملك.

وشدد الخبراء على ضرورة مراقبة عملية التصرف في النقود من قبل الوالدين، موضحين أن المراقبة لا تعني التدخل في كيفية الاستعمال، بينما ينبغي التأكد من أن المصروف لم يستعمل لأغراض غير سليمة، وهذا قد يكون مؤشرا على انحراف يهدد سلوك الطفل.

21