مصريات يتنافسن في مباريات كرة القدم الأميركية

رياضة "الفلاغ فوتبول “تناسب  كل الأعمار والأحجام، وهي لعبة ممتعة تعتمد على التكتيك أكثر من المجهود.
الثلاثاء 2018/05/01
لعبة ناعمة تناسب النساء

القاهرة - لم تعد المصريات اللائي يمارسن الرياضة يأبهن بما يقال لهن في الشوارع وهن عائدات من الملاعب أو من القاعات الرياضية، بعد أن اقتنعن بأن الرياضة نشاط مهم ومفيد لهن وأن المنافسات الرياضية تزيدهن ثقة في أنفسهن، لذلك انخرطن في الرياضة الفردية والجماعية وحققن ميداليات وبطولات محلية ودولية.

لم يتركن مجالا رياضيا لم يشاركن فيه، حتى أن كرة القدم الأميركية التي يعتقد البعض أنها رياضة عنيفة مارسنها بشغف واكتشفن أن هناك نسخة من هذه الرياضة بلا اصطدامات ولا عنف، إنها رياضة “الفلاغ فوتبول”.

تتجمّع شابات مصريات وسط ملعب في القاهرة ليس لتشجيع شبان يمارسون الرياضة بل استعدادا لخوض مباراة في كرة القدم الأميركية.

ودهشت حبيبة محمود البالغة من العمر 19 عاما عندما أخبرتها صديقتها بإمكانية ممارسة هذه الرياضة في بلدها وتخيّلت الصدمات والارتطامات العنيفة التي تشاهدها في مباريات الرجال.

إلا أنها أصبحت الآن لاعبة في أحد فرق الدوري المصري لهذه اللعبة لكن مع نسخة أقل عنفا وبقواعد مختلفة بعض الشيء تعرف باسم “فلاغ فوتبول”.

وسمّيت اللعبة كذلك في إشارة إلى الراية (التي تعني فلاغ بالانكليزية) التي تعلق حول خصر اللاعبات وينزعها الخصوم لإيقاف الهجمة بدلا من الاعتراض الجسدي كما هي الحال في كرة القدم الأميركية التقليدية.

غياب الجمهور لا يثني عزم اللاعبات
غياب الجمهور لا يثني عزم اللاعبات

وفي المجتمع المصري المعروف بطبعه المحافظ، لا تشكل ممارسة الإناث لرياضات كهذه أمرا شائعا، خصوصا وأن كرة القدم الأميركية أكثر انتشارا في صفوف الرجال حتى في الولايات المتحدة.

وتقول حبيبة، وقد وضعت عصبة رأس مزخرفة، “عندما قلت لهم في المنزل إنني سأمارس هذه اللعبة، قال لي أبي وأمي، كيف ذلك؟ لا بد وأن تحترسي وتعتني بنفسك”، فيما قال لها أصدقاؤها “أنت فتاة، وهذا غير مناسب”.

وفي المركز الأولمبي بمنطقة المعادي جنوب القاهرة، تعلو أنغام الأغنيات الأجنبية الحماسية مع خروج فريقين من الفتيات يعلقن راية حول خصرهن، من غرف الملابس إلى البساط الأخضر، وهن يقفزن ويصدرن صيحات عالية لبث الحماس في نفوسهن، فيما يحمل كل فريق شعاره الخاص.

وتقول حبيبة الطالبة في كلية التجارة مرتدية قميصا أخضر عليه علامة برق هي شعار فريقها “الجزيرة ثاندر”، “أنا سعيدة جدا باللعبة وتعلمت فيها الكثير، فقد عرفت معنى الأسرة والفريق والعمل الجماعي”.

وتؤكد زميلتها في الفريق يارا توحيد (20 عاما) التي تلعب في مركز “كوارترباك” وقد بدا على وجهها الفرح بعد فوز فريقها في المباراة، “أصدقائي اعتقدوا أن اللعبة عنيفة كما يتابعونها في كرة القديمة الأميركية التقليدية، ولكنها ليست كذلك وعندما أتوا لمشاهدة المباريات أعجبوا بها جدا”.

وتوضح، أن عدد الفريق النسائي هو سبع لاعبات فقط  وليس أحد عشر كما في فريق الرجال. وتتابع ضاحكة “العنف في هذه اللعبة مثل مستوى العنف في الباليه”.

وتقول أسماء مرعي، مسؤولة العلاقات العامة في الاتحاد المصري لكرة القدم الأميركية، إن هذه الرياضة “ليست حديثة العهد في مصر فقد بدأت بين الرجال العام 2007 وصارت مصر عضوا في الاتحاد الدولي لكرة القدم الأميركية العام 2014”.

 عنف الفلاغ فوتبول يشبه عنف الباليه
 عنف الفلاغ فوتبول يشبه عنف الباليه

وأوضحت أنه في نوفمبر 2016 تشكلت أول ثلاثة فرق للسيدات، “واليوم في الاتحاد ثمانية فرق من السيدات وثمانية من الرجال وسجلنا 700 لاعب ولاعبة”.

وتتابع أسماء التي تمارس هذه الرياضة، “ساعدتني اللعبة في التحكم في انفعالاتي وتفريغ ما بداخلي من ضغوط”.

ومن جهته، يقول ماثيو كيرشي الأميركي (30 عاما) مدرب فريق “هيل هاوندز”، “أنا ألعب في دوري الرجال وتحمّست للغاية عندما طلب مني أن أساعد فريق السيدات، فهن مفعمات بالطاقة، ويأتين إلى التدريب كل يوم”.

ويرى كيرشي أن الفتاة لا تحتاج لتمارس هذه الرياضة سوى للرغبة وأخلاقيات اللعب، مشيرا إلى أن الحجم والعمر لا يشكلان عائقا أمام ممارستها.

مصر ليست الدولة العربية الوحيدة التي تمارس فيها الإناث هذه الرياضة، فقد تواجه الفريق النسائي المصري “كايرو وورييرز” مع فريق من المغرب العام الماضي في مبـاراة وديـة، بحسـب ما تؤكد أسماء مرعي.

وإلى وقت قريب لم تكن مدرجات ملعب المركز الأولمبي بالقاهرة مملوءة بالكامل، حيث انتشرت هنا وهناك مجموعات من أصدقاء اللاعبات وأفراد عائلاتهن معظمهم من الرجال الذين ارتدوا قمصان الفريق الذي يشجعونه.

ويقول ضياء هميمي (27 عاما) بصوت متعب من كثرة الهتاف، وهو لاعب سابق اعتزل بسبب الإصابة لعبة “الفلاغ فوتبول ممتعة جدا وهي تعتمد على التكتيك أكثر من المجهود، ولا بد من تشجيع البنات حتى يزيد عدد الفرق وعدد اللاعبات”.

وتقول أسماء مرعي بحماس شديد “شعبية هذه اللعبة في مصر ستتجاوز شعبية رياضات جماعية كثيرة مثل الكرة الطائرة وكرة اليد”، مشددة على أنها رياضة “تناسب الجميع”.

وتختم قائلة، “مجتمع الفلاغ فوتبول كبر في مصر ونحن نشعر أننا جميعا نعرف بعضنا البعض”.

20