مصريات يزرن ضريح سيدي العتريس لجلب العريس

يعدّ مرقد وليّ صالح بأحد أحياء العاصمة المصرية القاهرة، مقصد نساء من مختلف الأعمار ليقينهن بجلبه للعريس وطرد النحس والسحر، فتتلى على الضريح شكاوى وتلقى صور شخصية وعملات ورقية، قصد نيل البركة وتيسير الأحوال.
الجمعة 2017/09/29
البحث عن الحظ

القاهرة - تخترق همهمات وبكاء وأصوات تلهج بالدعاء وصراخ فتيات يشتكين وجع العنوسة، أسماع زوّار ومريدي مقام زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب، ففي “مقام السيدة زينب” في الحي الذي يحمل اسمها بوسط القاهرة يوجد ضريح صغير أمام المدخل الخاص بالنساء، ويتميز المكان بقبة زجاجية تحيط بضريح مزين بعمامة خضراء كبيرة.

ورغم وفاة محمد القرشي الملقب بالعتريس دون زواج، إلا أن اعتقادا سائدا بين صفوف البسطاء بقدرة العتريس على حل مشكلات تتعلق بالزواج والحب.

وتقصد نساء من أعمار مختلفة الضريح ليقينهن بجلبه للعريس وطرد النحس، ويطفن حول المرقد مرددات عبارة “يا سيدي عتريس عجل بالعريس”، وتكشف زيارات متكررة لنساء وفتيات مصريات عن رأي سائد بقدرة صاحب المرقد، الشهير بالعتريس، على جلب أزواج وفك جميع أنواع السحر.

وتتجمع البعض من النسوة داخل الضريح متشحات بالسواد، وترتدين ملابس ريفية، يكنسن المقام بقطع من ملابسهن، على اعتبار أن هذا فعلا من شأنه سداد ديونهن وتزويج بناتهن. وتكتب البعض منهن شكاوى بغرض رفعها للشيخ الراقد تحت التراب منذ قرون بأسماء من اغتصب حقوقهن أو ظلمهن بأي شكل من الأشكال أو لجلب الحظ السعيد والفأل الحسن.

كما تدون البعض منهن مرادها في ورقة كبيرة باستفاضة وتشدد على ذكر التفاصيل، ثم تطوي الورقة وتلقي بها في الجزء الفاصل بين الحاجز الزجاجي والصوان الحديدي بالمقام وتأتي للزيارة في الأسبوع التالي في ذات يوم الزيارة السابقة في طقوس غريبة مفضلات الخميس أو الجمعة.

وتلقي القليلات بضعة جنيهات مصرية في المقام، لكن الأغلبية تلقي بالمال في الصندوق الخشبي المخصص لجمع التبرعات والصدقات. ويلقي الكل بالمال الذي يتحدد، حسب القدرة المادية ونوع الحاجة المراد تحقيقها، وتكتبن أسماءهن على العملات الورقية، ومنهن من تلقي بصورتها الشخصية وهي في كامل زينتها، حتى يتعرف عليها صاحب الضريح “الراقد في سلام”، ويأتي لها بالعريس المناسب، وهناك من تلقي بالأزهار المعطرة برائحة المسك والعنبر تقرّبا إلى صاحب المقام.

ويعدّ الطواف سبع مرات كاملة حول الضريح مع ترديد كلمات “يا سيدي العتريس هات العريس” من أهم طقوس الزيارة.

وتعتاد العين في أركان مصلّى النساء داخل المسجد على مشاهدة تجمعات نسائية، لفتاة في العشرين أو الثلاثين من عمرها ومعها أهلها من النساء، قد أجهدهن الطواف حول الضريح، كل واحدة تسبح في همومها وأحلامها، تتمتم أو تبكي في صمت خوفا من أن يرتفع صوتها فتنهرها راعية المقام.

وتجلس “ن.ع” ثلاثينية متوسطة الجمال، يكسو الحزن ملامحها وتبلل الدموع وجهها، في ركن قصيّ، شاكية للشيخ “الميت” أحوالها وعزوف العرسان عنها، وكيف أن كل طريق للزواج لا ينتهي بها إلى بيت الزوجية ويفشل الأمر سريعا ولا تكتمل الزيجة، وتقص عليه كيف أن أم العريس القاسية أنهت الخطبة بعد ثلاث سنوات، مرددة أثناء الدعاء اسم الخاطب وأمه وراجية سخط الله عليهما وأن يصيبهما “سيدي العتريس” بالشلل والعمى.

وأكدت إلهام. ص أربعينية لـ”العرب” أن الزيارة تحقق لها نوعا من الأمان لا تشعر به في أي مكان ما يدفعها لتكرارها بشكل دوري لنيل البركة والشفاعة، معللة ذلك بأن سيدي العتريس هو السبب في زواجها وإنجابها بعد عدة سنوات، وتزويج جميع فتيات العائلة.

24