مصريات يهزمن الاحتياج والبطالة بـ"واتس آب"

تقول الحكمة القديمة إن "الحاجة أمّ الاختراع"، وهو ما تؤمن به كثير من المصريات الباحثات عن زيادة دخلهن دون تكبد مشقة الالتزام بعمل منتظم وما يترتب عليه من خروج يومي وتكلفة للملابس والماكياج وغيرها.
الخميس 2015/10/15
بيع البضائع المستوردة عبر تطبيق الواتس آب أحدث صيحة مصرية

ظهرت في مصر خلال الفترة الأخيرة مجموعات نسائية على تطبيق الواتس آب يتداولن من خلالها أخبارا يومية تقريبا عن منتجات جديدة، وغالبا مستوردة بشكل فردي، يقمن بالمتاجرة فيها من منازلهن.

وتستطيع السيدة من خلال شبكة صغيرة مكونة من صديقاتها على الواتس آب عمل دعاية مجانية للمنتجات وبيعها بمنتهى السهولة من خلال صورها المعروضة على حساب المجموعة، ثم تسليمها لهن في المنازل أو النوادي الرياضية أو الأماكن العامة، وتلك الشبكة تتسع تدريجيا لتضم أعدادا كبيرة من النساء.

خبيرة تسويق إلكتروني فسرت لـ”العرب” سر الانتشار الهائل لتطبيق الواتس آب في مصر، خصوصا بين السيدات رغم وجود تطبيقات اجتماعية أكثر شهرة مثل فيسبوك وغيره، فقالت إن السيدات وجدن في الواتس آب وسيلة أكثر أمنا للتعامل مع سيدات مثلهن، كذلك توفير جو من الخصوصية، لأنهن يدخلن بأرقام هواتفهن الخاصة، ولا يكون بذلك هناك فرصة لدخول أصحاب الحسابات المزيفة من الرجال المنتحلين لأسماء سيدات، كما هو الحال مع الفيسبوك.

منار السيد إحدى “تجارات الواتس آب” قالت لـ”العرب” إنها تخرجت من كلية التجارة منذ 4 أعوام ولم تجد فرصة عمل مناسبة ثم تزوجت وأنجبت أطفالا مما زاد عملية البحث عن عمل صعوبة، لكن المشكلة تفاقمت بعد الارتفاع الكبير في تكلفة الحياة وضرورة إيجاد دخل يساعد زوجها على مواجهة أعباء الحياة، فكان الحل السحري عندما عرضت عليها إحدى صديقاتها مشروعا لبيع مستحضرات التجميل والمنتجات المستوردة للسيدات، وذلك على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك.

وتابعت احتجت في البداية مبلغ ألف دولار لشراء الملابس والعطور والساعات والأحذية النسائية من تاجر متخصص في الاستيراد، وسرعان ما نقلت تجارتها إلى الواتس آب بعد أن لاحظت أن السيدات يفضلنه عن الفيسبوك.

وأشارت إلى أن انتقالها إلى تسويق تجارتها عبر الواتس آب كان فأل خير عليها، حيث تمكنت خلال سنوات قليلة من الاستغناء عن التاجر المستورد وتولت بنفسها مسألة الاستيراد مباشرة من الخارج بفضل ما حققته من ربح.

يذكر أن تطبيق الواتس آب ابتكره منذ حوالي 6 أعوام، الشاب الأوكراني جان كوم (37 عاما) والذي كان يعيش حالة من الفقر الشديد، قبل أن يبيع التطبيق إلى فيسبوك، وحقق هذا التطبيق انتشارا واسعا في مصر تحديدا.

نورا ذكي العاملة في مجال البرمجة، قالت إن وسائل التسويق الإلكتروني المختلفة استطاعت أن تؤمن دخلا جيدا لبعض الأسر المصرية في السنوات العشر الأخيرة، لافتة إلى أن النساء أكثر استخداما لتلك الوسائل الإلكترونية من الرجال لأنهن أمهر في مجال العلاقات العامة، كما أن لديهن القدرة على تكوين شبكات اجتماعية من السيدات الراغبات في الدردشة سواء على الفيسبوك أو الواتس آب.

النساء أكثر استخداما لتلك الوسائل الإلكترونية من الرجال لأنهن أمهر في مجال العلاقات العامة، كما أن لديهن القدرة على تكوين شبكات اجتماعية

وتابعت قائلة لـ”العرب” إن هناك سيدات كثيرات وخاصة العاملات أصبحن يعتمدن على التسوق الإلكتروني خصوصا الذي يتم عبر الواتس آب بشكل كبير لضيق وقتهن، مشيرة إلى أنهن يستطعن الحصول على كل ما يحتجنه لأنفسهن أو أسرهن أو منزلهن من ملابس وعطور وأدوات ومساحيق تجميل وأغطية للفراش وأثاث للمنزل وديكورات وإكسسوارات يدوية ومصنعة وأدوات منزلية ووجبات منزلية جاهزة تحت الطلب وعروض للسفر والتنزه في الفنادق والمنتجعات، وغيرها الكثير، بضغطة زر على تطبيق الواتس آب.

هبة منصور مندوبة بيع إلكتروني قالت لـ”العرب” إن الواتس آب ساهم بشكل كبير في نجاح مشروعها حيث استطاعت خلال عامين فقط أن تسوق منتجاتها لأكثر من 4 آلاف سيدة.

وشرحت طريقة عملها قائلة إنها تحصل على نقاط مع كل عملية بيع حسب قيمتها، تتحول في نهاية كل شهر إلى مكافأة مالية تتراوح في المعتاد بين 300-500 دولار، أما عن طريقة جذب السيدات للشراء فتقول إن المصريات يعشقن التخفيضات والعروض على أسعار المنتجات كبيع منتج وإعطاء الآخر هدية مثلا، لذلك تحرص على كسب ودهن ولفت انتباههن بهذه الطريقة.

وقالت إنها تعرفت على أكبر تجمع نسائي عبر الواتس آب من خلال ناديها الاجتماعي الرياضي، لافتة إلى أن سيارتها هي متجرها المتحرك فكلما طلبت سيدة منها منتجا اتفقت معها أن تقابلها أمام باب النادي وفتحت أمامها حقيبة لتختار منها ما يعجبها، مشيرة إلى أنها لا تعتمد على مندوب لتوصيل المنتجات.

ورغم أن مشاريع التسويق الإلكتروني حققت دخلًا معقولًا لكثير من الأسر المصرية، ووفرت كذلك المئات من فرص العمل، إلا أن خبراء الاقتصاد والجهات الرسمية بالدولة يعتبرونها نشاطا غير شرعي بسبب عدم خضوع العاملين فيه للضرائب وعدم وجود جهة مسؤولة تستطيع حماية المشترين من عمليات النصب والابتزاز.

وقال مدحت نافع الخبير الاقتصادي لـ”العرب” إن أصحاب هذه المشاريع خرجوا من عنق الزجاجة في غيبة من الجهات الرسمية، فهم لا يدفعون ضرائب ولا يساهمون في الدخل القومي بأي شكل من الأشكال، ومنهم من كون ثروات طائلة دون أن يدفع حق الدولة عليه.

ونوه إلى أن مشاريع التسويق الإلكتروني في غالبيتها تعتبر مناخا جيدا للنصب على عملائها، الذين لا يحملون أي مستند كفاتورة أو ما شابه لحمايتهم أمام جهاز حماية المستهلك في حالة النصب عليهم بمنتجات غير أصلية أو منتهية الصلاحية، أو طعام فاسد كالوجبات المنزلية التي تباع عبر واتس آب.

وأكد نافع على أنه ليس هناك أي دراسة أو إحصائية لتلك المشاريع سواء رسمية أو غير رسمية، تحصر عددها أو إجمالي الدخل السنوي لأصحابها مثلًا، مؤكدا على أن التسويق الإلكتروني عمومًا من المشاريع الافتراضية التي تحقق أرباحا طائلة، في حين أن أصحابها لا يبذلون مجهودا أو يدفعون رسوما كما هو الحال مع أصحاب المشاريع الواقعية، مما سيخل في الأمد البعيد بمنظومة الاقتصاد المصري.

21