مصريات يواجهن الزحام والتحرش بركوب الدراجات في الشارع

الثلاثاء 2015/01/27
ياسمين كسرت العادات التي تمنع النساء المصريات من ركوب الدراجة في الشارع

القاهرة- لا يعد مشهد ياسمين محمود وهي تمضي بخفة ورشاقة على دراجتها وسط السيارات في شوارع القاهرة مألوفا أو مقبولا اجتماعيا للكثيرين، لكنها تصر على تحديهم ومواجهة مشكلات التحرش والزحام يوميا من خلال دراجتها السوداء.

بدأت الشابة المصرية ياسمين استخدام الدراجة الهوائية قبل أربع سنوات دون إبلاغ أسرتها التي رفضت الفكرة في البداية، لكنها تحظي الآن بثقتها أثناء تنقلاتها اليومية في حيها على الأقل.

وتحمل ياسمين الموظفة التنفيذية، البالغة من العمر 31 عاما، دراجتها من الطابق العاشر، حيث تقطن، إلى الشارع لتبدأ رحلة جديدة من الاستمتاع برياضتها المفضلة التي لا تخلو من بعض المضايقات.

وتقول الفتاة القصيرة ذات البشرة الخمرية، وهي أمام باب منزلها الحديدي الأسود في شارع جانبي ضيق في حي مدينة نصر الراقي شرق القاهرة: “للأسف من غير المقبول اجتماعيا في مصر أن تقود فتاة الدراجة في الشارع″، فهي قبل أن تنطلق ترافقها نظرات المندهشين من كسرها العادات والتقاليد في مجتمع محافظ يعتبر الوضع الجسدي للنساء أثناء قيادتهن الدراجة غير لائق اجتماعيا.

ولا تستخدم الدراجة على نطاق واسع كوسيلة مواصلات آمنة في مصر، وحتى الآن فإن الغالبية العظمى ممن يركبونها من الرجال هم من الطبقات العاملة أو الشباب دون النساء.

وتضيف ياسمين التي كانت ترتدي سترة صفراء وبنطالا من الجينز وشعرها يتطاير خلفها: “كنت أقود الدراجة في المصايف أو النادي في سن صغيرة ثم استغرقت وقتا طويلا لأفعل ذلك مجددا. الآن هي رفيقتي اليومية”.

مصريات يركبن الدراجات الهوائية في سعي لتغيير نظرة المجتمع للفتاة إليهن

وتشهد شوارع القاهرة اختناقات مرورية كبيرة طوال اليوم، خصوصا في أوقات الذروة عندما تتحول العاصمة إلى موقف كبير لكل أنواع السيارات، وتمتلك ياسمين سيارة لكنها لا تستخدمها إلا في التنقلات البعيدة.

وتقول بسعادة بعد أن اجتازت طابورا طويلا من السيارات المتوقفة عند تقاطع طرق وقت الذروة: “الدراجة توفر الوقت والمال. هذه الطريق كانت ستستغرق نصف ساعة على الأقل بسيارتي”.

ولا توجد ممرات مخصصة للدراجات في شوارع القاهرة وكل مدن البلاد، وبالتالي فإن قيادة الدراجات وسط 7.5 مليون مركبة عبر البلاد يعد ضربا من الجنون، كما لا توجد أيضا مواقف مخصصة لوسيلة التنقل هذه.

ويفرض هذا الواقع الفوضوي نفسه على ياسمين التي تقول بإحباط: “أبرز المشاكل التي أواجهها في الشارع هو عدم وجود مسارات محددة للدراجات بالأساس ثم فوضى قيادة السيارات، خصوصا الميكروباصات والحافلات، إنها مخيفة”.

وبينما كانت تقود دراجتها في شارع رئيسي في حيها اقتربت منها دراجة نارية يستقلها شابان وتحرشا بها لفظيا، وهو أمر غير مستغرب في بلد تعاني فيه النساء من التحرش اللفظي والجسدي بشكل واسع ومتزايد.

وتقول ياسمين مبتسمة محاولة إخفاء ضيقها: “مشكلة أخرى هي التحرشات اللفظية والتهكمات من المارة”، ثم قالت مبتسمة: “فوجئت من قبل بشاب يحاول الركوب خلفي بالقوة”.

لكن ياسمين التي تضع في أذنها قرطا فضيا على شكل دراجة لا تأبه لذلك وتقول بتحد: “أتحدى كل هذه المشاكل بالتجاهل وأواصل القيادة بشكل طبيعي”.

شغف ياسمين بالدراجات لم يتوقف عندها، فهي منخرطة، مرتين أسبوعيا، في تعليم فتيات أخريات قيادة الدراجات ضمن فريق “غو بايك” الذي ينظم رالي أسبوعيا لمحبي الدراجات.

ويتجمع العشرات من الشباب منهم فتيات كثر، صباح الجمعة، لممارسة هذه الرياضة، ومن ضمن الفتيات هناك ممن يرغبن في أن يحذون حذو ياسمين، ولمن لا يملكون دراجة يؤجر لهم الفريق دراجات بأجر رمزي.

وبالنسبة إلى الصيدلانية الشابة شيماء أحمد، البالغة من العمر 26 عاما، والتي تلقت حديثا تدريبا لمدة ثلاثة أيام، فإن الدراجة تشكل حلا سحريا لها للذهاب إلى العمل في أقل وقت.

ورغم أنها سقطت، الجمعة، أرضا بعد دقائق قليلة من ركوبها دراجة هوائية زرقاء في شارع رئيسي في القاهرة، إلا أن شيماء المحجبة التي كانت ترتدي زيا رياضيا داكنا قالت بإصرار وهي تنفض التراب عن ملابسها: “أنا مصممة على التحدي”. وتعتبر وفاء أحمد، البالغة من العمر 50 عاما، أن ركوب الدراجة ممارسة رياضية بسيطة وغير مكلفة.

ينظم فريق "غو بايك" رالي أسبوعيا لمحبي الدراجات في الشوارع المصرية

وتخطط وفاء وهي أم لشابين لشراء دراجة هوائية للذهاب بها إلى العمل، إلا أنها لا تزال تخشى “مضايقات الناس أكثر من فوضى المرور وغياب الأمان في الشارع”.

ويقول المهندس محمد سامي مؤسس الفريق: “هدفنا الرئيسي نشر ثقافة استخدام الدراجة الهواية. إن الناس يستخدمون الدراجات بدلا من السيارات على الأقل في المناطق القريبة منهم”.

وتابع فيما كانت مجموعة من المنضمين الجدد إلى فريقه يتسلمون درجاتهم حوله: “ما نحتاجه هو مسارات مخصصة للدراجات توفر طرقا آمنة لنا”.

وفي يوليو الفائت، شارك الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع عدد من وزرائه في رالي صباحي للدراجات الهوائية وتبعه وزير الدفاع في يوم آخر، الأمر الذي حظي بترحيب إعلامي وشعبي واسع، لكن ذلك لم يترجم إلى اهتمام حكومي بتوفير مناخ آمن لقيادة الدراجات في مصر.

لكن الناطقة باسم الفريق هدير سامي تؤكد أن “أحد أهدافنا الرئيسية هو تغيير نظرة المجتمع إلى الفتاة التي تستخدم الدراجة وتقبل ذلك كأمر عادي”.

وأضافت هدير التي تتدلى من رقبتها سلسلة على شكل دراجة صغيرة برتقالية اللون : “نحاول أن تكون الدراجة وسيلة لإخراج الفتاة المصرية من قالب العادات والتقاليد”.

ورغم أن الفريق يوفر احتياطات أمنية لضمان عدم إصابة المشاركين إلا أن القلق لا يزال يتملك فتيات كثرا من خوض التجربة بمفردهن في الشارع.

لكن ياسمين تقدم نصيحتها لإحداهن وسط متابعة أخريات يستعدن للانطلاق بدراجاتهن قائلة: “حاولي أن لا تكوني خائفة. انسي الآخرين من حولك. تحدي واستمتعي”.

20