مصرية تدعو إلى الثورة على الملابس الرجالية

"البسي فستانك واستردي أنوثتك" مبادرة دشنتها المصرية دينا أنور، داعية النساء والفتيات للعودة إلى ارتداء الفساتين التي كانت واحدة من علامات الزمن الجميل خصوصا في الخمسينات والستينات من القرن الماضي.
الجمعة 2015/09/04
الفنانات اللاتي كن مثالا للأنوثة مثل فاتن حمامة كن يرتدين الفساتين

القاهرة - قالت دينا أنور، طبيبة صيدلانية تعمل بهيئة التأمين الصحي، لـ"العرب" إن الفستان الذي يعد رمزا لأنوثة المرأة لم يعد له وجود إلا في السهرات والأمسيات، وأصبحت المرأة تميل إلى ارتداء الملابس الرجالية بشكل يطمس هويتها ويقيد أنوثتها، لافتة إلى أن الفستان يحرر المرأة من قيود مجتمعية كثيرة ويدخلها عالم الأناقة والألوان المبهجة.

وأضافت قائلة: توقفت قبل عامين عن ارتداء السراويل والسترات وغيرها من الملابس الرجالية، وقد قادني الإحساس العارم بالسعادة والأنوثة الذي شعرت به لإطلاق مبادرة قبل شهور قليلة، من خلال تأسيس صفحة بهذا الاسم على موقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك.

وأشارت إلى أنها لم تفاجأ بردود الأفعال الغاضبة، فهو أمر متوقع من وجهة نظرها، في مجتمع مكبّل بفكر ذكوري لا يحترم الأنثى، ويفرض عليها عادات وتقاليد أغلبها واردة من الخارج.

وأكدت دينا أن مبادرتها لا تحمل أي أهداف أو أجندات خفية، كما اتهمها البعض، وإنما هي مجرد دعوة وتذكير للعودة إلى الملابس الأنثوية التي تركتها النساء منذ سنوات، فالفستان المنفوش من أسفل الوسط والعاري في الغالب من الكتفين أصبح ماضيا ولا تراه المرأة المصرية سوى في أفلام الأبيض والأسود، حين كانت ترتديه الفنانات اللاتي كن مثالا للأنوثة مثل سعاد حسني وفاتن حمامة وشادية وصباح وغيرهن، كذلك يرينه في صور قديمة للأمهات والجدات، حيث لم تكن أغلب النساء يرتدين الحجاب قبل سبعينات القرن الماضي.

وأضافت أن المرأة المصرية مثلا وقعت ضحية لمستجدات سيئة في فترة السبعينات من القرن الماضي، منها ازدهار جماعات الإسلام السياسي التي أعطت نفسها حق تقرير ما تفعله النساء وما لا يفعلنه، والانفتاح الاقتصادي الذي قلب موازين الأسر المصرية وأجبر النساء على النزول للعمل.

وأشارت إلى أنه منذ تلك الحقبة الزمنية تحولت صورة المرأة المصرية إلى السيدة المهمومة بظروف الحياة القاسية التي تعمل في المصالح الحكومية براتب بسيط، وتكافح ليل نهار كتفًا بكتف بجوار زوجها.

أصبحت المرأة تميل إلى ارتداء الملابس الرجالية بشكل يطمس هويتها ويقيد أنوثتها

وتابعت قائلة: في غضون هذا التحول الإجباري استسهلت النساء ارتداء الأزياء الرجالية لتصبح أكثر مرونة وحشمة سواء عندما تستقل المواصلات العامة أو حتى عندما تسير في الشوارع المزدحمة وتتعرض للتحرش وهي محجبة أو ترتدي نقابا فما بالنا إذا كانت ترتدي فستانا قصيرا.

كما قالت أنور أن الكثير من الفتيات المحجبات في مصر يرتدين البنطلون الجينز أو غيره من الملابس الضيقة التي تبرز تفاصيل الجسد، مؤكدة أنها شخصيا ترى أن الفتاة التي ترتدي فستانا أكثر حشمة ممن ترتدي تلك الملابس الكاشفة والواصفة حتى لو كانت محجبة.

وأوضحت أنور أن الفستان ليس مجرد رداء، بل رمز وفلسفة في الحياة، بدورانه واتصاله كرمز للكون وتواصله من ليل ونهار وخير وشر ونور وظلام، وانحناءاته التي تمثل مرونة وحياة على عكس الملابس الذكورية التي تتسم بالحدة في خطوطها المستقيمة وألوانها القاتمة.

كما ذكرت أن الملابس لا علاقة لها بقضية التحرش التي يواجهها المجتمع المصري، وقالت لا أعتقد أنه توجد فتاة تسير في الشارع في يومنا هذا ولا تتعرض إلى التحرش بكل أنواعه، بقطع النظر عن الملابس التي ترتديها، ولكن في فترة السبعينات الفتيات كن يرتدين فساتين قصيرة ولا يتعرضن إلى التحرش، والحملة تشجع على الفساتين بصفة عامة وليست القصيرة فقط، بالإضافة إلى وجود فساتين طويلة وواسعة للمحجبات. وأكدت أن العديد من الرجال أعجبتهم الفكرة.

الفستان ليس مجرد رداء بل رمز وفلسفة في الحياة، على عكس الملابس الذكورية التي تتسم بالحدة وألوانها القاتمة

وعما إذا كانت تجد صعوبة في شراء الفساتين قالت “على العكس تماما فالفساتين موجودة بكميات كبيرة في أغلب محلات الملابس لكنها لا تباع ولا يقبل عليها أحد”،

لافتة إلى أنها حريصة على ارتداء الفستان في مكان عملها وتحاول جاهدة تغيير وجهة نظر زميلاتها المحجبات لكي يتحررن من قيودهن وينطلقن.

جدير بالذكر أن مبادرة دينا أنور أثارت حالة من الانقسام الحاد، حيث وصفها البعض بأنها دعوة مُقنّعة لخلع الحجاب، وهو ما ألّب عليها الكثير من المتشددين دينيا لدرجة دفعت بعضهم لرميها بالكفر والسفور والدعوة إلى العُري، ووصل بهم الأمر إلى محاولة غلق صفحتها.

في المقابل دافع عنها آخرون وتبنى بعضهم مبادرتها، رافعين شعار “موسم العودة إلى الفساتين” في مقاربة لفظية لعنوان إحدى أشهر روايات الأديب السوداني الراحل الطيب صالح “موسم الهجرة إلى الشمال”، وراغبين في استعادة ملامح الزمن الجميل، قبل أن تنتشر جماعات التشدد في عظام المجتمع. وتجاوز عدد المعجبين بالصفحة حتى الآن 10 آلاف رجل وسيدة تفاعلوا مع دعوة الصيدلانية الثائرة على الملابس الرجالية.

21