مصرية تعلم الببغاوات سلوك التعامل مع البشر

ندى ممدوح تفتتح مدرسة متخصصة لتدريب الببغاوات على السلوك القويم في التعامل مع البشر عبر استخدام الموسيقى ونطق الكلمات المناسبة.
الثلاثاء 2019/08/20
انسجام تام

افتتحت المصرية ندى أول مدرسة متخصصة لتدريب الببغاوات على تحسين السلوك وكيفية التعامل السليم والآمن مع البشر، وتوفر هذه الأكاديمية للطيور الناطقة خدمات متنوعة من بينها التأهيل بالموسيقى ونطق الكلمات والأسماء وإلقاء السلام والاستجابة عند النداء، وذلك في بيئة تحاكي البيئة الطبيعية التي تنشأ فيها الببغاوات وتمنحها التحرك بحرية.

القاهرة – نجحت فتاة مصرية في تعليم عدد من الببغاوات على السلوك القويم في التعامل مع البشر عبر استخدام الموسيقى ونطق الكلمات المناسبة.

وافتتحت ندى ممدوح، التي درست الإعلام في جامعة عين شمس بالقاهرة، مدرسة صغيرة ضمت خمسين ببغاء تقوم فيها بتأهيل الحيوانات بالموسيقى ونطق الكلمات، واكتساب سلوكيات إيجابية في التعامل مع مالكيها، كالاستجابة لهم عند النداء، ونطق أسمائهم وإلقاء السلام ومد الأرجل لأصحابها حتى يمكنهم حملها دون تعرضهم للإيذاء.

وتتولى ندى ممدوح، التي درست الإعلام في جامعة عين شمس بالقاهرة، تدريب نحو 50 من طيور الببغاء بطرق مختلفة منها التأهيل بالموسيقى ونطق الكلمات، واكتساب سلوكيات إيجابية في التعامل مع مالكيها، كالاستجابة لهم عند النداء، ونطق أسمائهم وإلقاء السلام ومد الأرجل لأصحابها حتى يمكنهم حملها دون تعرضهم للإيذاء.

وتحاول ندى التي يحمل مشروعها اسم “باروت أكاديمي” توفير بيئة مثالية للطيور لتمتلئ بالحبال والأخشاب المعلقة والأشجار الاصطناعية، وتمنح للببغاوات داخلها التحرك بحرية دون وضعها في أقفاص، بعدما أصبح المكان بالنسبة لغالبيتها وطنا.

وتتدلى على الجدران مجموعة من المكعبات الخشبية الملونة بمواد طبيعية لتهذيب غريزة الطيور الدفينة في قضم الأشياء الصلبة، ومجسمات مستديرة من نبات الحناء تلبي رغبتها في اللعب والتسلية، وأحزمة مختلفة الألوان لربط الببغاء بها حال اصطحابه في نزهة خارجية، وسماعات صغيرة في جميع الأرجاء يتم استخدامها في بث مجموعة الأغاني والموسيقى.

واختارت ندى طيور الببغاء لتمتعها بقدر كبير من الذكاء العاطفي يعادل طفلا في عمر ست سنوات، وتتبنى طريقة “التحفيز الإيجابي” في تدريبها، فمع كل تصرف إيجابي تتم مكافأة الطائر بقطعة من المكسرات، حتى يتحول في النهاية إلى كائن غير عدواني.

وقالت ندى، لـ”العرب”، إنها دخلت مجال التدريب بالصدفة عندما استضافت ببغاوات أحد أقربائها قبل سفره إلى الخارج، لتتعلق بألوانها ونمط حياتها، وقررت الحصول على دورات وحضور حلقات النقاش للخبراء الأجانب وزيارة المعارض الخاصة بالطيور لمدة 5 أعوام متتالية.

ويتم التدريب عبر ثلاثة مستويات: أولها الدمج السلوكي مع المالكين، فعملية صيد الطيور قد تتم بطريقة وحشية وتخلق خوفا من مخالطة البشر، وتلجأ إلى الصراخ المرتفع والعض الذي يصل أحيانا إلى قضم أصابع اليد حال اقترابه منها أو محاولة لمس ريشها.

ويرتبط المستوى الثاني بتعليم الببغاوات اللعب والتمثيل كالارتماء على جانبها، حال رؤية شخص يمسك مسدسا أو آلة حادة وصولا إلى لعب كرة القدم، بينما تتعلق آخر المراحل بإكسابها سلوكيات تساعد الطبيب في متابعة صحتها كالسماح بإمساكها وتفحصها وقياس وزنها وإخضاعها للكشف بأجهزة الأشعة.

وتتراوح مدة التدريب بين شهرين وستة أشهر، وفقا لنوع الطيور وأعمارها ونشأتها، فالتي يتم تفريخها منزليا تكتسب المهارات بسهولة، على عكس كبيرة السن التي يتم اصطيادها، ولديها الحنين لبيئتها الأصلية وتمتعها بالحرية الكاملة.

وتسعى المصرية ندى إلى توظيف الطيور في خدمة بعض الأغراض الطبية والنفسية، فالببغاء يمتلك بعد إنهاء برنامج التدريب حصيلة لغوية تمكنه من تركيب الجمل والعبارات وخوض حوار مقتضب، والرقص على أنغام الموسيقى، والقيام بحركات بهلوانية فكاهية، ما يجعله مؤهلا لتطوير مهارات المصابين بأمراض التوحد وتعزيز تواصلهم مع العالم الخارجي. وتحاول أيضا تغيير الممارسات الخاطئة في تربية الطيور، كالاعتماد على معلومات مغلوطة من التجار ومنها إطعامها مكسرات ولب دوار الشمس فقط كنظام غذائي، دون الخضروات والفاكهة، ما يسبب تراكم الدهون على أكبادها ويقلل عمرها المتوقع.

وتعيش الأنواع صغيرة الحجم من الببغاء لنحو 30 عاما كطيور الحب الصغيرة الشبيهة بعصافير الزينة وتفضل البقاء في أزواج ملتصقة ببعضها، بينما يصل عمر الأحجام الكبيرة الناطقة إلي قرابة 75 عاما وأشهرها “مكاو” الذي يمتاز بألوانه الحمراء والصفراء.

وتسعى ندى إلى تغيير ثقافة التشاؤم من بعض الأنواع بعدما ضمت الغربان إلى قائمة الطيور التي تتولى تربيتها وتدريبها وسط الببغاوات، حتى أصبحت تتعاطى مع البشر، وتقلد أصوات الحيوانات مثل الكلاب والقطط.

ويحتاج الببغاء إلى اهتمام مستمر، مثل طفل صغير، بمتابعة حالته الصحية وتلبية احتياجاته باستمرار، فإذا فقد العناية يلجأ إلى الصراخ دون توقف أو التخلص من ريشه ونتفه.

وتوفر “باروت أكاديمي” أيضا خدمات الاستضافة للطيور التي يسافر أصحابها إلى الخارج فترات قصيرة بمقابل مالي وتوجه استشارات للمربين.

24