مصرية تعيد للأشياء المهملة قيمتها عبر الفن

ناشطة مصرية تحوّل عربة الـ"ترام" إلى مشروع لصنع قطع فنيّة من القطع المهملة.
الأحد 2019/12/08
بأفكار بسيطة لا شيء يفقد قيمته مع الزمن

حوّلت ناشطة مصرية عربة الـ”ترام” إلى مشروع يقوم على عربات وهمية تنقل المبدعين بين محطات مختلفة تساعدهم على تقييم الأشياء والذات، عبر ورش تجعل القطع المهملة قطعا فنية.

القاهرة – استلهمت الناشطة ندى سيد من الترام الذي أصبح قطعة أثرية انضمت حديثا إلى قصر البارون في ضاحية مصر الجديدة، فكرة تهدف لنقل القيم التراثية والجمالية حتى يظل الترام حيا، ولو كفكرة.

ويتحايل “ترام ألوان” الذي أسسته سيد (28 عاما)، على أزمة “اللامكان” ويحولها إلى فكرة عمل، فانطلاق الترام غير مقيد بخط سير محدد، إذ حط رحاله مرة في حديقة عامة وثانية في مكتبة، ومرة ثالثة لدى مؤسسة ما، منظما ورشا متمركزة حول موضوع إعادة اكتشاف “قيم الأشياء.. والذات”.

الترام الذي يحمل اسم المشروع، ليس إلا استعارة للاسم، فلا ترام يسير في شوارع القاهرة حاليا بعدما ودعت ضاحية مصر الجديدة آخر خط له العام الماضي. واتخذت سيد من الترام وسيلة لنقل فكرتها بشأن قدرة الأشياء القديمة على الانتقال عبر الزمن من أجل حجز موقع في المستقبل بتغيرات وظيفية، تشير إلى أن الأشياء لا تقف في محطة محددة، بل هي قادرة على تجديد الرحلة دائما، بتدخلات بسيطة.

وقالت سيد لـ”العرب”، “الترام كان وسيلة تنقّل تجمع بين أناس مختلفين، وكذلك الشأن بالنسبة إلى الورش”.

وتتمحور ورش سيد حول القطع المهملة، والأشياء التي يعتقد صاحبها أنها لم تعد صالحة للاستخدام، لابتكار قطع فنية لافتة، فمثلا قطع الزجاج المكسور تتحول بين يديها إلى وحدات إنارة مبهرجة الألوان ومبهجة، أو إلى قطعة ديكورية تُزين الطاولة أو الحائط، وقصاصات الكتب الدراسية تصبح جزءا من لوحات فنية تضم تكوينات أخرى، أما قوارير المياه البلاستيكية فتصبح كالبلورات المضيئة المزخرفة، وأغطية تلك القوارير لها دور آخر إذ تصبح كسجادة غير تقليدية.

وأكدت سيد أن فلسفة مشروعها تكمن في “الإيمان بقيمة الأجزاء والأشياء المكسورة سواء داخل الإنسان أو خارجه”.

قطعة فنية إحدى نتاج ورش ترام ألوان
قطعة فنية إحدى نتاج ورش ترام ألوان 

وتطمح الناشطة المصرية إلى أن يتحول ترامها المجازي إلى ترام حقيقي، ولو كهيكل بسيط التكوين (كرفان) قادر على التنقل من مكان إلى آخر، فتقام داخله الورش مرة على ضفاف النيل، وأخرى داخل حديقة عامة، وثالثة في ضاحية شعبية، ورابعة في منطقة مرفهة، وتبتعد بالحلم متمنية الانتقال داخل الأقاليم أيضا بقراها ونجوعها. ويصطدم حلمها بقلة الإمكانيات وغياب الدعم، وتقول “المشروع الآن لا يحتاج إلى أكثر من دائرة، تشكلها أجساد المتدربين في الهواء الطلق وتذاكر الدخول إلى حديقة عامة. لكنه لا يمتلك مقرا تنظيميا أو إمكانيات مادية لتنظيم مثل ذلك الكرفان”.

وتشدد على أن “أثمن قيمة استمدتها من العمل المجتمعي تقدير الذات والحرية، فالفن بوابة للتعبير عن أنفسنا كما هي واكتشاف الذات”.

وقالت نهى القهوجي، وهي إحدى المهتمات بالصناعات اليدوية والتراث في ورش ترام ألوان،  لـ”العرب” “تعرفت على الترام عبر فيسبوك، نمّى خبراتي في العمل اليدوي بخامات الورق والنحاس والبلاستيك بإضافة خامة جديدة علي مثل الزجاج الذي لم أعد أخاف منه”.

 واستفاد من الورش المئات من المشاركين، تعلموا فيه توظيف القطع المهملة، وبعض الورش تجمع أسرا وأخرى تجمع بين جنسيات عديدة للتعرف على الثقافات وتعلم قبول الآخر عبر الفن.

24