مصريون يقهرون الأمراض والغلاء بثورة نباتية

بصور جذابة لمأكولات نباتية، تسعى مطاعم انتشرت مؤخرا على نطاق واسع في مصر، إلى جذب فئة “النباتيين”، للتعريف بفوائد نظام التغذية الخالي من اللحوم الذي يقاوم الأمراض والغلاء.
الاثنين 2017/11/13
طوق النجاة

القاهرة- تستحوذ الصفحات الإلكترونية للتغذية النباتية على مساحات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، للترويج لنظام يعتمد على النباتات والحبوب الكاملة يعرف باسم “Vegetarianism” لتحسين الصحة العامة والوقاية من الأمراض.

وكانت الأمم المتحدة حددت أول نوفمبر، يوما عالميا لهؤلاء، تجوب خلاله مظاهرات لمناهضة أكل اللحوم في عدد من دول العالم، غير أن السائرين على درب مقاومة اللحوم في مصر ما زالوا يواجهون تحديات ومصاعب.

هذه الفئة تؤمن في قرارة نفسها بأن اعتمادها على النظام الغذائي النباتي نابع من سبب أخلاقي بالدرجة الأولى، إذ أنهم يرفضون ذبح الحيوانات لأكل لحومها. لكن توسع انتشار “النباتيين” حاليا يرجع إلى ما يعود به هذا النظام الغذائي من فوائد على صحة الإنسان.

أسعار اللحوم الحمراء بمصر تتراوح بين 140 و180 جنيها (من 8 إلى 10 دولارات) للكيلوغرام، بينما تتراوح أسعار الدواجن بين 40 و100 جنيه (من 2.5 إلى 5.5 دولارات) للكيلوغرام.

وعلى الرغم من ارتفاع أسعارها، بسبب موجة الغلاء التي اجتاحت البلاد، فإن المجتمع المصري يميل إلى استهلاك اللحوم، لكن فئة منه اعتمدت النظام النباتي. ويقول مجدي نزيه، رئيس وحدة التثقيف الغذائي بالمعهد القومي للتغذية (حكومي) إن “الأنظمة الغذائية النباتية والحيوانية لها فوائدها ونقائصها (آثارها الجانبية)”.

ويوضح نزيه أن النظام النباتي يتميز عن نظيره الحيواني بأنه أكثر أمانا، خاصة أن ارتفاع نسبة الدهون في النظام الثاني يجعله أكثر إضرارا بالصحة العامة ونشاط الفرد. وينصح بالحفاظ على التوازن بين النظامين النباتي والحيواني، والتكامل بين العناصر الغذائية من خلال 3 أبعاد رئيسية.

ويتابع “هذه الأبعاد هي مأكولات الطاقة التي تتوفر في النشويات والسكريات والدهون، ومأكولات البناء التي تتمثل في البروتين الآمن سواء النباتي أو الحيواني، إلى جانب الخضروات بمختلف ألوانها”.

ويعتبر نزيه أن الحياة الصحية تستلزم “الابتعاد عن كل ما هو سابق التصنيع، والإقلال من استهلاك الدهون والسكريات والأملاح والمخبوزات، والإكثار من شرب المياه”. وبحسب تقارير صحافية محلية سابقة، ينقسم النباتيون إلى قسمين رئيسيين، الأول “النباتيون الصرف” وهم الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره الحيوانات.

أما القسم الثاني فهو “النباتيون” ويمكن أن يدخلوا في طعامهم “اللحوم، الأسماك، اللبن، البيض”. تقول الإعلامية المصرية حنان كمال (44 عاما)، المصابة بسرطان الثدي منذ عام 2014 “بعد الالتزام بالنظام النباتي تحسنت نتائج الفحوصات الخاصة بإصابتي بسرطان الثدي (…) ولاحظت أن الالتزام يجعل الخلايا السرطانية تنحسر، على العكس حال عدم الالتزام”.

وتؤكد حنان أن الطبيب المتابع لحالتها الصحية نصحها باتباع نظام التغذية النباتي وشجعها على الالتزام به. وتشير نقلا عن طبيبها إلى أنه ثبت علميا وجود أنواع من الأطعمة تغذي الخلايا السرطانية، وأخرى تساعد على انحسارها داخل الجسم، ما يعزز نتائج البرنامج العلاجي الكيميائي.

وتضيف السيدة التي لقبها الإعلام المصري بـ“محاربة السرطان” منذ عامين “اكتشفت ميولي الغذائية من جديد وأصبحت أحب البقوليات كالفول والحمص، وأكلات مثل الفلافل والكشري (أرز ومكرونة وعدس) والمسقعة (باذنجان بالفلفل والطماطم)”.

وتقول حنان إنها لا تزال تدين بالفضل لأصدقائها على الصفحات الإلكترونية الخاصة بالتغذية النباتية لتعليمها طرق صناعة الجبن والسوسيس (باستخدام فول الصويا)، والحلويات النباتية بجميع أنواعها.

واتسع نطاق الترويج للنظام الغذائي النباتي في مصر باعتباره طوق النجاة من أمراض انتشرت في البلاد خلال السنوات الأخيرة أبرزها السرطان وأمراض القلب.

لكن النباتيين ما زالوا يواجهون صعوبة عند اختيار أطباق خالية من منتجات حيوانية في بلاد تستهلك نحو 10 ملايين طن من اللحوم الحمراء سنويا، حسب شعبة القصابين (الجزارين) باتحاد الغرف التجارية المصرية. وبلغة الأرقام تواجه مصر بسبب عدم التغذية الصحية الجيدة أمراضا عدة؛ منها السمنة وأمراض القلب.

24