مصريون ينادون: إلا رغيف الخبز يا سيادة الرئيس

وسم #إلا_رغيف_الخبز يسيطر على منصات التواصل الاجتماعي في مصر.
الجمعة 2021/08/06
الرغيف أكل كل الفقراء

القاهرة - أثار حديث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن رفع سعر رغيف الخبز المدعم للمرة الأولى في عقود، صدمة بين محدودي الدخل في أكثر الدول العربية سكانا.

والثلاثاء، فاجأ السيسي نحو 71 مليون مستفيد من منظومة دعم الخبز، سواء بشكل مباشر من خلال شراء الرغيف بخمسة قروش أو من يحصلون على عشرة كيلوغرامات من الدقيق شهريا من المستودعات.

وأبقت مصر منذ الستينات على برنامج دعم ضخم ومكلف في الكثير من الأحيان يوفر الخبز الرخيص لما يقرب من 71 مليونا من سكانها البالغ عددهم أكثر من 100 مليون نسمة.

وتقول وفاء بكر من منطقة شبرا الخيمة وأغلب سكانها من الطبقة العاملة وتقع على مشارف القاهرة “لم نصدق الخبر في الأول حين سمعنا الجيران يتحدثون عن رفع سعر العيش، ولما شاهدنا الأمر في التلفزيون صُدمنا كلنا.. كيف سنعيش الآن وهل ستكفينا مداخيلنا المحدودة؟”.

وتضيف “الخبز أهم شيء في حياتنا وفي حياة كل من يسكن الأحياء الشعبية.. يا ليت أن هناك من يحس بحالنا”.

ولم يحدد السيسي في حديثه الثلاثاء لدى افتتاح منشأة لإنتاج المواد الغذائية مقدار الزيادة المحتملة، لكن أي تغيير في منظومة دعم الغذاء مسألة شديدة الحساسية في أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم.

وقال حسن محمدي رئيس شعبة المخابز بغرفة الحبوب في اتحاد الصناعات المصرية “قرار تحريك سعر الخبز المدعم تأخر سنوات طويلة… قرار صائب حفاظا على المواطن وعلى رغيف الخبز… رغيف الخبز كرامته مهانة، بخلاف استخدامه كعلف للطيور والمواشي”.

Thumbnail

وأضاف “لا بد أن يصاحب زيادة السعر تحسين جودة الرغيف من خلال استبدال دقيق 82 في المئة الذي ترتفع به الرطوبة إلى نوعية أفضل ولتكن دقيق 76-80 في المئة”.

وفي المنيا جنوب مصر تساءل أبومحمود (53 عاما) الذي يعمل عملا حرا “هل يناسب استقطاع أموال من دعم الخبز لإنجاح مشروع التغذية المدرسية، وهل تغذية تلميذ واحد من أسرة واحدة أهم من إطعام أسرة بأكملها؟”.

ولم تهدأ منصات التواصل الاجتماعي منذ حديث السيسي وحتى الآن عن رغيف الخبز، وسيطر عليها وسم (هاشتاغ) #إلا_رغيف_الخبز.

وقال ديفيد باتر المحلل السياسي والاقتصادي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى تشاتام هاوس، “إن الحكومة طبقت تدابير موجهة بشكل أفضل مثل برنامج تكافل وكرامة للتحويلات النقدية”.

وأضاف “كانت هناك عملية تمهيد طويلة لهذه الخطوة، بما في ذلك خفض وزن الرغيف من 130 غراما إلى 110 غرامات ثم إلى 90 غراما في أغسطس الماضي”.

وتابع “لذلك فالحديث عن أن خمسة قروش للرغيف ليست أمرا مقدسا كان موجودا منذ بعض الوقت”، مضيفا أن بعض الحسابات تشير إلى أن زيادة سعر الرغيف إلى مثليه ليصل إلى عشرة قروش بالإضافة إلى زيادة حجمه قد توفر أربعة مليارات جنيه سنويا.

يقول أحمد سعيد من محافظة الشرقية شمال شرقي القاهرة “كنا نقبل بالجودة المتدنية لرغيف الخبز، لا نستطيع الاعتماد على الخبز الحرّ لارتفاع أسعاره… سعر رغيف الخبز المدعم خط أحمر هناك أرامل وأيتام ليس لهم دخل ثابت”.

وكان هناك اختلاف واضح بين محدودي الدخل في البلاد وبين أصحاب المستويات الأعلى، فبينما يرى الفريق الأول أن أي زيادة في السعر تزيد فقرهم ومعاناتهم اليومية، يرى الفريق الثاني أن الخطوة مهمة ولا بديل عنها لإصلاح خلل عبء الدين في الموازنة.

ويقول الشيخ إبراهيم رضوان إمام وخطيب أحد المساجد في محافظة كفر الشيخ التي تقع على بعد 140 كيلومترا تقريبا شمالي القاهرة “لا ترفع سعر الرغيف سيادة الرئيس لأنه ساتر لبيوت كثيرة، فالفقير يضع رغيف العيش ويغمسه في أي شيء بسيط.. لا يمكننا الاستغناء عنه أو تحمل أي زيادة به”.

وعادة ما يصاحب رفع الدعم عن أي سلعة في مصر ولو بشكل جزئي ارتفاع أسعار أكثر من منتج آخر لضعف الرقابة والسيطرة على الأسواق، مما يسبب زيادة مؤشرات التضخم بالبلاد.

وتقول رضوى السويفي من فاروس القابضة للاستثمارات المالية “طبعا أي زيادة في سعر الخبز المدعم ستؤثر على أرقام التضخم لكن لا نستطيع تحديد النسبة لعدم الإعلان عن وزن الخبز المدعم من معادلة قياس التضخم بمصر”.

وأضافت “المصانع هي الأخرى قد تستغل زيادة الخبز المدعم لتمرير بعض الزيادات للمستهلك نتيجة ارتفاع التكلفة التي يعانون منها من فترة بسبب ارتفاع أسعار الخامات العالمية… لكن لا يمكننا إغفال الجزء الإيجابي من القرار في خفض بنود الدعم بالموازنة وتراجع الاحتياج للاقتراض من الخارج لسد الفجوة التمويلية”.

وتقول عبير السيد من محافظة الشرقية “قد نستغني عن وجبة يومية لنستطيع مواصلة العيش… هناك زيادات في أسعار الكهرباء وكل الخدمات والسلع وكل ذلك فوق طاقة أي أسرة”.

20