مصري يتوق إلى دخول العالمية برحلة محلية على دراجة نارية

قد يفعل مواطن لبلده ما لا يفعله السياسيون الذين يتشدقون بالمشاريع التي ستضع البلاد في مرتبة أفضل الدول، فبمبادرة بسيطة ومجهود فردي يقوم به الشاب المصري المتخصص في الكمبيوتر من خلال رحلة على دراجة نارية قديمة في ربوع مصر وتصويرها بتقنيات حديثة سيقدم مصر الجميلة إلى الشباب من أصقاع الدنيا الذين تأسرهم المناظر الجميلة والتاريخ العريق.
الاثنين 2015/09/14
قرار واع بإمكانيات فردية لتقديم مصر على صورتها الحقيقية

التحولات المتسارعة التي تشهدها مصر في السنوات الأربع الماضية، حركت الكثير من الشباب للتخلي عن النمطية في حياتهم، والتماس عوالم ومغامرات غير مكتشفة من قبل.

واحد من هؤلاء الشباب، اسمه علي عبدة، تحول من موظف يعمل في مجال نظم المعلومات، إلى مغامر يطرق أبواب العالمية بعد أن تمكن من القيام برحلة على دراجته النارية عام 2013 جال خلالها العديد من محافظات مصر، قاطعا 5500 كيلو متر مربع في 16 يوما، وهي الرحلة التي أطلق عليها اسم مبادرة “حول مصر على موتوسيكل”.

انطلق عبدة من محافظة الإسكندرية قاصدا القاهرة، مرورا بالواحات البحرية، الفرافرة، الداخلة، الخارجة، الأقصر، أسوان، مرسى علم، الغردقة، العين السخنة، السويس، أبو زنيمة، سرابيط الخادم، طور سيناء، شرم الشيخ، دهب، نويبع، طابا، الإسماعيلية، بورسعيد، رشيد، والعودة إلى الإسكندرية من جديد.

يستعد عبدة لرحلة جديدة يبدأها أوائل شهر أكتوبر المقبل يقطع خلالها 40 ألف كيلو متر تمهيدا لتسجيلها في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، كأطول رحلة بالدراجة النارية داخل دولة واحدة.

وقال لـ”العرب” إنه فكر في القيام برحلته وتسجيلها في موسوعة غينيس بعدما تأكد أن أعلى رقم قياسي تم تسجيله بدراجة نارية كان أقل مما سيحققه في الرحلة القادمة.

وتهدف الرحلة التي يعد لها المغامر الشاب بالاتفاق مع الموسوعة العالمية إلى زيارة كل مكان جميل في مصر، وتوثيقه باستخدام تكنولوجيا “الثري دي” لعمل موسوعة إلكترونية، مترجمة إلى عدة لغات منها الإنكليزية، الفرنسية، الأسبانية، الإيطالية، البرتغالية، الصينية، واليابانية.

أشار عبدة لـ”العرب”، إلى أنه يسعى لنشر كافة المعلومات التي يجمعها على مواقع التواصل الاجتماعي، لما لها من تأثير قوي في الترويج السياحي، كما سيلجأ إلى تطبيقات الهواتف المحمولة لتسهيل وصول المعلومة إلى أي شخص في أي مكان، مستفيدا من عمله في نظم المعلومات في الاستعانة بتقنيات تكنولوجية حديثة في تصوير الأماكن التي يزورها، وكذلك في تصميم الموسوعة الإلكترونية التي يرغب في إنجازها.

الرحلة التي يعد لها المغامر الشاب بالاتفاق مع موسوعة غينيس العالمية لزيارة كل مكان جميل في مصر، وتوثيقه باستخدام تكنولوجيا "الثري دي" لعمل موسوعة إلكترونية، مترجمة إلى عدة لغات منها الإنكليزية، الفرنسية، الأسبانية، الإيطالية، البرتغالية، الصينية، واليابانية

وأوضح أن متوسط تكلفة أي رحلة يقوم بها تتراوح ما بين 200 و500 دولار أميركي حسب المسافة التي يقطعها خلال رحلته، مؤكدا أن المصاريف التي ينفقها كانت في أغلبها لصيانة الدراجة النارية وتزويدها بالوقود.

وأكد أنه يحمل كافة معداته على ظهر دراجته النارية، من ماء وطعام وخيمة للمبيت في أي مكان يحل به، ومن السهل أن يجد فنادق صغيرة أو بيوتا للشباب في المدن أو في المناطق التي يمر بها يقضي فيها ليلته.

عبدة البالغ من العمر 32 عاما، يهدف من رحلته إلى توثيق نمط الحياة في المحافظات المصرية والعادات والتقاليد التي تختلف من مكان إلى آخر، منوها بأن من أجمل ما رآه في رحلاته البشر، الذين كانت لهم مواقف رائعة معه مثل إصرارهم على استضافته وإطعامه ومحاولة استضافته للمبيت في بيوتهم.

ومن أكثر المواقف الصعبة التي واجهته خلال رحلاته كانت عندما انفجر الإطار الخلفي للدراجة النارية، بعد قطعه مسافة 100 كيلو متر من رحلته، وقام بتبديله بصعوبة شديدة خصوصا وأن درجة حرارة الجو كانت مرتفعة للغاية.

وأضاف عبدة الذي لايزال يعمل في مجال نظم المعلومات، أنه يعشق ركوب الدراجات النارية منذ الصغر، ويمتلك العديد منها، ولكنه يظل متمسكا بدراجته النارية من موديل عام 1993، رغم إمكانياتها المتواضعة، التي فرضت عليه قضاء 3 شهور في صيانتها قبل أن يقوم بجولته الأخيرة بها.

مبادرة “حول مصر على موتوسيكل” ليست مجرد رحلة يقوم بها من محافظة إلى أخرى شاب يملك دراجة نارية، إنما يريد أن يشارك عبرها في تنشيط السياحة الداخلية والخارجية لمصر، وإبراز الأجمل فيها، خصوصا إثر ما لحق بها من تدن في معدلات الإقبال من السائحين الأجانب عقب ثورة 25 يناير 2011.

عبدة يقوم بمهمته في تنشيط السياحة بمجهوداته الذاتية، ومن ماله الخاص، كما يأخذ عطلات قصيرة من عمله خلال قيامه بتلك الرحلات. وقال “قدمت طلبا لوزارة السياحة المصرية لمساندة مبادرتي، لكنها لم تستجب حتى كتابة هذه السطور”، لافتا إلى أنه ينفق على تلك الرحلات دون أي دعم مادي من أي جهة أخرى. عبدة ليس لديه فريق من الأصدقاء يعمل معه، رغم انتشار رياضة ركوب الدراجات النارية بين الشباب المصري، لكن صفحته الشخصية تضم الآلاف من المعجبين والمعجبات بمبادرته، وبصوره التي يضعها للأماكن التي يزورها.

تمنى المغامر الشاب، أن تتحول مبادرته من محلية إلى عالمية، ليتجول بدراجته في الدول الأجنبية المعروفة بتصديرها السياحة إلى مصر، مثل ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا وروسيا.

20