مصري يعيد جدته لذكريات الطفولة بجلسة تصوير رومانسية

لم يكن مألوفا لدى المجتمع المصري أن تظهر عجوز في العقد الثامن من عمرها، لا سيما وأنها من وسط صعيدي تغلب عليه العادات والتقاليد، في جلسة تصوير خاصة وهي تلهو وتلعب كالأطفال.
الاثنين 2017/10/23
ابتسما كي تحلو الحياة

القاهرة – آثر الحفيد أحمد محمد أن يعيد جدته فاطمة إلى ذكريات الطفولة، بعدما اصطحبها في نزهة خاصة إلى الحديقة الدولية بمحافظة المنيا، بجنوب مصر، حتى يرسم البهجة والسعادة على وجهها، بعدما كادت تنسى ملامح الناس لأنها لم تخرج من منزلها طيلة 30 عاما منذ وفاة زوجها.

ووجد الحفيد أن عقد جلسة تصوير خاصة معها ستكون لحظة فارقة في حياتها لتستعيد ذكريات الماضي حين كانت فتاة صغيرة، فهي لم تقف أمام الكاميرا طوال عمرها إلا عند استخراج بطاقة الهوية الشخصية من مصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية، كما أنها تعيش وحدها حياة بائسة، اعتادت فيها أن ترتدي الملابس السوداء حزنا على رحيل زوجها.

وظهرت الجدّة في الصور بملامح هادئة وتجاعيد عكست حكمةَ وصبرَ ومشقةَ 80 عاما، حتى أنها لم تخلع عنها الجلباب الأسود التقليدي الذي ترتديه نساء الصعيد.

واتفق محمد، الحفيد العشريني، مع صديقه عبدالله محمد، الذي يهوى التصوير، على أن يرافقه وجدته إلى نزهة من نوع خاص لالتقاط الصور التذكارية لهما.

وقال عبدالله “كان الأمر مفاجئا بالنسبة إليّ، فأنا اعتدت الخروج في جلسات تصوير بين زوجين أو عشيقين أو اثنين في مرحلة الخطوبة، ولأول مرة في حياتي أقوم بتصوير مثل هذه اللحظة، بين جدة وحفيدها.. لا أنسى لحظات السعادة التي عاشتها هذه الجدة”.

وأضاف لـ”العرب” أن “جلسة التصوير استغرقت 4 ساعات، شعرت حينها أن هذه السيدة صاحبة الثمانين عاما عادت إلى شبابها، فهي عاشت خلال مدة التصوير حياة جديدة لم تكن تتوقعها أو تنتظرها”.

وأوضح أن بعض وسائل الإعلام تواصلت معه عندما رأت الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، وكان حريصا على إظهار الاعتزاز بهذه التجربة.

وما ضاعف من سعادة الجدّة أن حفيدها أحضر إليها مجموعة من البالونات ذات الألوان المبهجة، وظل يلهو معها بهذه البالونات، وألبسها تاجا على رأسها من الورد الأزرق والأبيض وكأنها عروس في ليلة زفافها، وكأنهما شاب وفتاة تربطهما قصة حب طويلة، ثم تبادلا لعب “الكوتشينة” وسط الحديقة.

وبحسب المصوّر لم يكن سهلا على أحمد إقناع جدته بهذا الأمر، فهي عجوز لا تخرج من منزلها إلا للجلوس أمام الباب لتقضي يومها بين استرجاع الذكريات تارة، والتحدث مع جيرانها تارة أخرى، حتى يحل المساء وتخلد إلى النوم، وتستيقظ في اليوم التالي لتكرر نفس السيناريو.

ويُعتبر أحمد الحفيد الثامن عشر للجدة فاطمة، ولم يكن يريد سوى أن تعيش لحظة فارقة لم تعشها من قبل، كي تستكمل عمرها، ولا تفقد الأمل في أن تعود طفلة صغيرة تلهو وتلعب، وحقق ما لم يتصور حدوثه، ونسي هموم الماضي وأنها أصبحت عجوزا لا يتذكرها أحد.

وقال الحفيد لـ“العرب” إنها “عادت إلى المنزل بعد جلسة التصوير وهي مبتسمة، لأنها خرجت من حالة الحزن التي كانت تعيشها، وأوضح “كنت أبحث عن شخص يسعدني يوم إجازتي من عملي، ولم أجد سوى جدتي”.

24