مصري يقدم دروسا في اللغة العربية بالغناء على يوتيوب

نجح شاب مصري في أن ينال ثقة الطلاب الذين يجدون صعوبة في فهم اللغة العربية بسبب مناهج التعليم الدسمة والتي تعتمد أساليب غير محفزة، وذلك عن طريق تلحين نصوص وأناشيد باللغة العربية، ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل يسهل حفظها وفهمها.
السبت 2017/01/14
قناة "ذاكر لي عربي" تعلم الأطفال اللغة العربية وهم يغنون

القاهرة – استطاع المصري كريم شندي (31 عامًا)، أن يحبب الأطفال في اللغة العربية وتبسيط قوالبها الصارمة عن طريق نشر فيديوهات تعليمية تعتمد طريقة ذكية في إيصال المعلومة إلى طلاب المدارس، حيث قام بتلحين نصوص وأناشيد باللغة العربية، وعزفها بالغيتار حتى يسهل فهمها وحفظها.

وأنشأ كريم قناة خاصة على موقع يوتيوب تحت اسم “ذاكر لي عربي”، تهتم بشكل خاص بمناهج اللغة العربية للمرحلتين الابتدائية والإعدادية بالتعليم المصري، ورغم أنه لم يمض على إطلاقها سوى عام واحد، فإنها نجحت في أن تكون مؤثرة بين التلاميذ، وتحببهم في اللغة العربية.

وحققت قناة “ذاكر لي عربي” أعلى المشاهدات، حتى أن إدارة موقع فيسبوك قامت بتكريم شندي ووضعته ضمن أفضل 100 شخصية على مستوى الوطن العربي، ثم تبعها بعد ذلك بأسبوعين فقط، تكريمه من موقع “يوتيوب”، كأفضل مقدمي محتوى علمي على مستوى الوطن العربي أيضا.

وقال كريم، الذي درس اللغة العربية بجامعة الأزهر في القاهرة، لـ”العرب”، “منذ صغري، اهتم والدي بجذب انتباهي للغة العربية، بتشجيعي على القراءة المبكرة، خصوصًا في مجلات الأطفال التي كان يأتي بها لي أسبوعيا، وكنت أحب مراسلة تلك المجلات كطفل معجب بما أقرأه فيها، ثم فوجئت بمجلة علاء الدين المختصة بالطفل، والتي تصدرها مؤسسة الأهرام الصحافية بمصر، يراسلونني طالبين مني الحضور إلى مقر المجلة، وهناك تعلمت منهم الكثير، مثل فن إلقاء الشعر، وكان عمري وقتها لا يتعدى 12 عامًا”.

وأضاف أن إنشاء قناة “ذاكر لي عربي” جاء بعد إدراكه مشكلات المناهج الدراسية في مصر، خصوصا في مادة اللغة العربية التي تخصص فيها، والتي رأى أن عرضها بالمناهج يفتقد إلى التشويق والتطوير، وقد لاحظ أن الأطفال تواجههم صعوبة كبيرة في حفظ النصوص الشعرية، التي لا تمثل الاختيار الأنسب لصغر سنهم.

وهو ما دعاه إلى تنفيذ أول فيديو للتحدث عن كيفية كتابة موضوع التعبير، وشرح فيه الموضوع بشكل مبسط وعبر مراحل، وخلال دقائق معدودة، ما أثار إعجاب المتابعين الأوائل لقناته، الذين لم يخرجوا عن إطار الأهل والأصدقاء، ثم قفزت المشاهدات إلى مستوى أدهشه هو شخصيا في وقت قياسي، وهو 7 ملايين مشاهدة في عام واحد.

وباتت القنوات التعليمية على يوتيوب محورا أساسيا للعديد من العائلات المصرية التي تريد أن تساعد أبناءها على شرح وفهم المواد الدراسية بشكل يختلف عن الطرق التقليدية التي تعتمد على الحفظ فقط، حيث أصبحت الفيديوهات المبسطة للمواد داعما عصريا فعالا ومحببا لدى الطلاب.

ويتبع شندي في قناته التعليمية أسلوبا مشوقا يجذب متابعيه، عن طريق تلحين النصوص الشعرية، في شكل أغنية مُلحنة على آلة الغيتار الخاصة به، الأمر الذي يسهل الحفظ على التلاميذ بشكل كبير.

وأوضح كريم الذي تعلم العزف على الغيتار منذ صغره، أنه “يقوم بالتلحين والغناء للنصوص الشعرية، بشكل بسيط لا يشوه النص ولا يحوله إلى شكل الأغنية التقليدية، بل يتبع أداء متنوعا ومتغيرا من نص إلى آخر، مع الحفاظ على الرصانة واحترام اللغة العربية”.

ولا يكتفي كريم بالغناء، بل يحرص على وجود خلفيات تتناسب مع النص في الفيديو، كما أنه يستخدم مؤثرات فنية كثيرة تُخرج النص في شكل مبهر، حيث ساعدته دراسته للمونتاج والغرافيك، في إضافة مؤثرات صوتية إلى الفيديوهات لتحفيز التلاميذ.

ويشتكي أولياء الأمور في مصر من المناهج الدراسية المعتمدة ويعتبرونها غير متطورة، فموضوعاتها في نظرهم لا تتناول القضايا الجديدة أو التكنولوجيا الحديثة.

وأصبحت الأسر المصرية في السنوات الأخيرة تعتمد القنوات التعليمية على اليوتيوب لمساعدة أبنائها على المذاكرة، حيث تتفاعل الكثير من الأمهات مع قناة “ذاكر لي عربي”، ويطلبن الدعم من كريم لمساعدتهن على اتباع الطرق المُثلى لتعليم أطفالهن في المنزل.

كما يشرح كريم الدروس المقدمة لمجموعات صغيرة من الطلبة عبر شبكة الإنترنت، عن طريق تطبيقات مثل “سكايبي”، و”الهانج آوت” وغيرهما، دون الحاجة إلى أن يتواجد هو والطلبة في مكان واحد.

24