مصر.. أجواء من التوتر تخيم على الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير

السبت 2014/01/25
الدعوة الى التظاهر في مصر لمواجهة "مخطط اسلامي لإثارة الفوضى"

القاهرة ـ تسود القاهرة السبت أجواء توتر وتم تحصين مراكز الشرطة بكتل اسمنتية كبيرة غداة أربعة تفجيرات دامية استهدفت قوات الأمن وسط دعوات مضادة من قبل الجيش وانصار الرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي لإحياء الذكرى الثالثة لثورة 2011 في مصر.

ودعا انصار مرسي من جهة وانصار الجيش الذي اطاح به في يوليو الماضي من جهة اخرى الى تظاهرات حاشدة دفعت قوات الأمن الى اغلاق مناطق في العاصمة خشية وقوع المزيد من اعمال العنف.

وأعلنت جماعة انصار بيت المقدس المرتبطة بالقاعدة السبت مسؤوليتها عن أربعة تفجيرات استهدفت الشرطة في القاهرة الجمعة وأدت الى مقتل ستة اشخاص.

وطلبت الجماعة في بيانها من المسلمين الابتعاد عن مباني الشرطة.

وفي بيان نشرته على موقع الكتروني يستخدمه اسلاميون قالت الجماعة انها قامت بتفجير سيارة مخففة عن بعد أمام مديرية امن القاهرة صباح الجمعة مما ادى الى مقتل اربعة اشخاص واعقبت ذلك الهجوم بثلاثة تفجيرات اخرى في أنحاء العاصمة.

وتابع البيان "وفي هذا الصدد نكرر نداءنا الى أهلنا في مصر بالابتعاد عن المقار والمراكز الأمنية والشرطية فإننا نعاني اشد المعاناة حتى يتم العمل دون إلحاق اي اذى في صفوف المسلمين".

وسبق ان أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن عدد من التفجيرات الأكثر دموية في مصر بعد عزل الجيش للرئيس الاسلامي محمد مرسي في يوليو الماضي.

وبعد كل اعتداء الجمعة كان أهالي المنطقة المستهدفة ينزلون الى الشارع رافعين صور الفريق اول عبد الفتاح السيسي ومطلقين هتافات مؤيدة للسلطات ومنددة بالاخوان المسلمين.

وفي ساعة مبكرة من صباح السبت، تم القاء عبوة ناسفة صغيرة فوق سياج مركز للتدريب تابع للشرطة في القاهرة دون يؤدي ذلك الى وقوع اي اصابات، بحسب وزارة الداخلية المصرية.

الهجمات تتصاعد على المقرات الأمنية منذ الاطاحة بمرسي

وانتشرت قوات الأمن السبت في ميدان التحرير، مركز الثورة الشعبية التي اطاحت مبارك في 2011، ومنعت حركة سير السيارات فيه الا ان عشرات من المتظاهرين بدأوا في التوافد منذ الصباح على الميدان للاحتفال بالذكرى الثالثة لثورة الخامس والعشرين من يناير.

واجبر مبارك على التنحي في 11 فبراير 2011 بعد 18 يوما من المظاهرات التي ادت الى سقوط 850 قتيلا، لينتهي حكمه الذي استمر 30 عاما في اكبر دولة عربية من حيث عدد السكان.

وفور الاطاحة بمبارك تولت القوات المسلحة الحكم وسلمت مقاليد الرئاسة لـ16 شهرا لمرسي، اول رئيس مصري مدني منتخب ديمقراطيا.

غير انه في اواخر يونيو الماضي، بعد عام على حكم مرسي الذي شهد اضطرابات، نزل ملايين المصريين الى الشوارع مطالبين باستقالته.

وبعد ثلاثة ايام اعلن قائد الجيش الفريق اول عبد الفتاح السيسي الاطاحة بمرسي. ومنذ يوليو الماضي يحتجز الجيش مرسي الذي يحاكم في 4 قضايا منفصلة.

ومنذ ذلك الحين تشن قوات الامن حملة قمع دموية لأنصار مرسي وخاصة جماعة الاخوان المسلمين التي فازت في كافة الانتخابات بعد ثورة 2011.

وقتل نحو 1000 شخص واعتقل آلاف الاسلاميين فيما اعلن الجيش الاخوان المسلمين منظمة "ارهابية" في ديسمبر الماضي بعد هجوم على الشرطة اوقع 15 قتيلا.

وتصاعدت الهجمات على قوات الأمن منذ الاطاحة بمرسي واعلنت مجموعات جهادية تبنت اعمال العنف انها ثأر "للمجازر" التي ترتكب بحق انصار الرئيس الاسلامي المعزول.

وتمثل عودة الجيش الى المسرح السياسي في مصر عودة للحكم الاستبدادي السابق بالنسبة لبعض النشطاء الذين قادوا ثورة 25 يناير.

غير انه الملايين الذين نزلوا الى الشوارع مطالبين بعزل مرسي وبالسلطات المؤقتة و"انتقال ديمقراطي" اعلنوا ان ذلك لا يمثل سوى القليل من الاستقرار بعد 3 سنوات من الاضطرابات.

ودعا وزير الداخلية محمد ابراهيم الى التظاهر اعتبارا من الجمعة دعما للحكومة ولمواجهة ما سماه "مخطط اسلامي لاثارة الفوضى".

وتعهد ابراهيم ان تقوم قوات الامن بالرد "بحزم" على اي محاولة من قبل "الاخوان المسلمين لتخريب الذكرى".

ويلمح مسؤولون في الحكومة والجيش منذ ايام الى ان المشاركة في المظاهرات المؤيدة للحكومة السبت، يمكن ان يكون مؤشرا الى ترشح السيسي الى الانتخابات الرئاسية هذا العام.

غير ان انصار مرسي يدعون الى 18 يوما من الاحتجاجات بعد مقتل 14 من انصارهم في اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين على هامش تظاهراتهم.

ونددت منظمة العفو الدولية بـ"انتهاكات غير مسبوقة" لحقوق الانسان من قبل السلطات و"خيانة لكل طموحات" ثورة 25 يناير.

وقالت المنظمة انه "بعد 3 سنوات فإن مطالب ثورة 25 يناير من اجل الكرامة وحقوق الانسان تبدو ابعد من اي وقت مضى".

1