"مصر الجديدة" ثورة تترسخ ومستقبل ملامحه تتشكّل

الثلاثاء 2014/06/10
أبرز تحديات «مصر الجديدة»: إعادة بناء الداخل وتفعيل السياسة المصرية في محيطها العربي

القاهرة – ما عاشته مصر، يوم الأحد 08 يونيو 2014، لم يكن مجرّد تعيين رئيس جديد مكان رئيس قديم، بل هو تتويج لما بدأه المصريون يوم 30 يونيو 2013 وامتحان عسير للسلطة المصرية الجديدة المطالبة باستعادة هيبة مصر وريادتها وإنقاذها من براثن الإرهاب.

“أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن، ووحدة وسلامة أراضيه”، بهذه الكلمات بدأ الرئيس عبد الفتاح السيسي، يوم الأحد الماضي، مشواره رئيسا لجمهورية مصر العربية.

بأداء المشير عبد الفتاح السيسي لهذا اليمين، تكون مصر قد اجتازت المراحل الأصعب لخارطة الطريق التي وضعتها القوى السياسية المصرية في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، ولم يبق إلا الانتخابات البرلمانية.

من المحكمة الدستورية استهلّ السيسي فترة رئاسية عمرها أربع سنوات (تنتهي في 2018)، وهي فترة ستكون من أصعب المراحل التي تمرّ بها مصر، وصعوبتها تكمن في الجانب الداخلي لمصر المتمثل في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية الهشّة جدّا، فضلا عن الجانبين الإقليمي والدولي.

وقد حمل الخطاب الأول للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي رؤية مصر المستقبل لعدد من القضايا المحلية والإقليمية. وقد تضمّن خطاب التنصيب ما يُشبه وثيقة عقد اجتماعي لحكم “مصر الجديدة”. هذا “العقد، وفق الرئيسي المصري، “يتطلب التزاما من طرفين… ويعتمد على الحقيقة والمصارحة منهجا لتطبيقه”. ومن أهم ما جاء فيه:


أولا: أسس عامة


◄ أسس حكمه الرئاسي:

“عصر يكرّس للقوة وليس للقمع، وصيانة للسلام وليس للعدوان، ودفاعا عن دولة القانون والحق والعدل، يؤسس للقضاء على الإرهاب وبث الأمن في ربوع البلاد مع صيانة الحقوق والحريات. ويدعم اقتصادا عملاقا ومشروعات وطنية ضخمة للدولة والقطاع الخاص واستثمارات مباشرة، مع الحفاظ على حقوق الفقراء ومحدودي الدخل وتنمية المناطق المهمشة”.

هاني خلاف: خطاب السيسي عكس رغبة المصريين وطموحهم في المستقبل


◄ مفهوم الحرية:

“إن الحرية قرينة الالتزام وتظل مكفولة للجميع ولكنها تتوقف عند حدود حريات الآخرين، تتسم بالنقد، ولكن بموضوعية دون تجريح ودون ابتذال، أما ما دون ذلك فهي أي شيء آخر.. هي فوضى وحق يراد به الباطل”.


◄ محاربة الفساد:

“أؤكد أن مواجهة الفساد ستكون مواجهة شاملة”.

◄ المواطنة: “مفهوم المواطنة، وهو المبدأ الحاكم لحياتنا…، فلا فرق بين مواطن وآخر في الحقوق والواجبات…”.


◄ التصالح والتسامح:

“أتطلع إلى عصر جديد يقوم على التصالح والتسامح، تصالح مع الماضي وتسامح مع من اختلفوا من أجل الوطن وليس عليه، تصالح ما بين أبناء وطننا باستثناء من أجرموا في حقه أو اتخذوا من العنف منهجا”.


ثانيا: مشاريع كبرى وتعهدات


◄ التعهدات


- سياسيا: “أعاهد بأنني سأسهر على احترام السلطة التنفيذية بكافة نصوص دستورنا، كما أعاهدكم أيضا على إنجاز استحقاقنا الثالث (الانتخابات البرلمانية/لم يتحدد موعدها بعد) وفقا للجدول الزمني لخارطة المستقبل”.

- صحيا: “سيتم تخصيص نسبة من الإنفاق العام تتصاعد تدريجيا لصالح قطاع الصحة ووضع هيكل عادل لأجور العاملين فيه وإضافة مرافق طبية جديدة، والتركيز على توفير الرعاية الطبية المتميزة لكبار السن ولذوي الاحتياجات الخاصة”.

- تعليميا: “تطوير قطاع التعليم الذي يتعيّن أن يشمل كافة عناصر العملية التعليمية”.

- ثقافيا: “تنمية ثقافية يساهم في إحداثها مبدعو مصر ومثقفوها وإعلاميوها وفنانوها” من خلال:

(أ) “دور يصحح الفكر الخاطئ ويرتقي بالإحساس، ويصوب الذوق العام للشعب المصري، ويعيد للآداب والفنون رونقها”.

(ب) تدشين عمل وطني ملحمي عالمي يؤرخ لثورتين مجيدتين، ويعد بمثابة أيقونة فنية تطوف العالم وتخلد ذكرى شهدائنا، وذلك على غرار الأعمال الفنية الكبرى ذات الطابع العالمي”.

حمل الخطاب الأول للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في قصر الاتحادية إشارات إيجابية حول رؤيته لمعالجة عدد من القضايا المحلية والإقليمية


◄ المشاريع الكبرى


-1 “مشروعات وطنية عملاقة مثل مشروع تنمية محور قناة السويس (شمال شرق) وإنشاء محطة الضبعة (شمال غرب) للطاقة النووية وتعظيم الاستفادة من الطاقة الشمسية لإنتاج هائل من الكهرباء”.

-2“إقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تحقق انتشارا أفقيا في المناطق المحورية”.

-3 “مشروع ممر التنمية (مشروع يفتح آفاقا جديدة للامتداد العمراني والزراعي والصناعي والتجاري)”.

-4 “إعادة تقسيم المحافظات المصرية وخلق ظهير زراعي لكل محافظة”.

◄التنمية الاقتصادية: “مقبلون على مرحلة التنمية الصناعية والزراعية، فهذان القطاعان هما جناحا التنمية الاقتصادية”.


ثالثا: دور مؤسسات الدولة


”لن أسمح بخلق قيادة موازية تنازع الدولة هيبتها وصلاحيتها...، قيادة مصر واحدة فقط”.


1 – الدين ومؤسساته:


- الأزهر: “دوره تجديد الخطاب الديني وتصحيحه، وأن يستمر في جهوده لنشر صورة الإسلام الحقيقية المعتدلة السمحة”.

- الكنيسة: “دور فعال في نقل صورة حقيقية للنسيج الوطني الواحد في مواجهة الذين يروجون بنوايا خبيثة للفتن والانقسام بين أبناء هذه الأمة”.

- تجديد الخطاب الديني: “أهمية تجديد الخطاب الديني والحفاظ على الصورة الحقيقية المعتدلة لديننا الإسلامي الحنيف”.


2- المؤسسة العسكرية:

“سيظل الجيش المصري من الشعب وللشعب يؤمن بأن عطاءه ممتد حربا وسلاما وسيسجل التاريخ لقواتنا المسلحة دورها الوطني العظيم في الحفاظ على الوطن مصانا وعلى الشعب موحدا”.


3- الشرطة:

“سنعمل على تطوير جهاز الشرطة ومضاعفة قدرته على تحقيق الأمن وإقرار النظام”.


4 -لمؤسسة التشريعية:

“إننا بحاجة ماسة إلى مجلس نواب جديد (برلمان) يساهم إسهاما جوهريا في إحالة نصوص دستورنا الجديد إلى قوانين ملزمة تترجم ما فيه من حقوق وحريات إلى معانٍ وواقع يمارس عملا”.


رابعا: السياسة الخارجية


“سنعتمد الندية والالتزام والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية كمبادئ أساسية لسياساتنا الخارجية في المرحلة المقبلة”.


1- عربيا

: “إننا بحاجة إلى مراجعات شاملة لكافة أوجه آليات العمل العربي المشترك، لا نجتمع ونتحدث بل نتخذ القرارات الكفيلة بتحقيق أمننا العربي المهدد في العديد من دوائره”.

رؤوف سعد: السيسي لن يجر مصر إلى مغامرات ولديه رؤية جيدة لدولة المؤسسات

(أ) دول الخليج

“أما منطقة الخليج العربي فإحنا (نحن) قلنا مسافة السكة”، هي عبارة ذكرها السيسي في لقاءات تليفزيونية سابقة، تعبيرا عن رفضه لأي تهديد يوجّه إلى دول عربية، في إشارة إلى تحريك الجيش المصري فورا لمواجهة هذا التهديد.

(ب) القضية الفلسطينية: “تظل القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى وملفا من ملفات السياسة الخارجية المصرية .. وستواصل مسيرتها لدعم وجود دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو عام 1967، دولة مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية”.


2- أفريقيا:

“مصر أفريقية الوجود والحياة، ومصر بوابة العالم إلى أفريقيا ونافذة أفريقيا على العالم”.

(أ) سد النهضة

“لن أسمح لموضوع سد النهضة أن يكون سببا في خلق أزمة أو مشكلة أو أن يكون عائقا أمام تطوير العلاقات المصرية سواء مع أفريقيا أو مع إثيوبيا الشقيقة، فإن كان السد يمثل حقها في التنمية، فالنيل يمثل لنا حقنا في الحياة”.

3- دوليا :

(أ) العلاقات

“علاقاتنا الدولية المقبلة ستكون علاقات ديمقراطية متوازنة ومتنوعة لا بديل فيها لطرف عن آخر .. منفتحة على الجميع لا تنحصر في اتجاه ولن تكتفي بتوجه ولقد مضى عهد التبعية في تلك العلاقات”.

(ب)- الاتفاقيات والمعاهدات

“أجدد التزامنا بتعهداتنا الدولية واتفاقياتنا التعاقدية التاريخية منها أو الحديثة والمعاصرة، وما سيكون من تعديل فيها إن استدعى الأمر فسيتم بالتشاور والتوافق بين الأطراف المتعاقدة وبما يحقق المصالح المشتركة”.


إقرأ في العرب أيضا:



هل تستطيع مصر الجديدة فكّ ألغاز الأزمات الإقليمية

7