مصر.. الجماعة لم تعد شريكا شرعيا في أية تسوية

الثلاثاء 2014/01/14
ظلام فكر الإخوان لن يقف في وجه الحريات والديمقراطية

القاهرة - مع مرور الأيام تزايدت فجوة تعميق الاستقطاب بين الإسلاميين والعلمانيين في مصر، وهو ما يرسي الأساس لمواجهة سياسية متواصلة وفاترة، مع مزيد من الاضطرابات السياسية والأمنية، خاصةً وأن كل فريق يحاول اكتساب أرضية جديدة أو دعم خارجي من أجل مواصلة النضال ضد الآخر، وكل طرف يرى في نفسه أنه يمثل الشعب والشرعية.

وفي سياق الحديث عن تداعيات سقوط الإخوان على المستويين الداخلي والخارجي أشار مصطفى اللباد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إلى أنه: “بعد سقوط جماعة الإخوان المسلمين من الحكم رأينا تتويجا لأشهر طويلة من الاضطراب والتوتر، وهناك استقطاب متزايد مع عدد أكبر من الدول الخارجية، منها ما يرحب بالنظام السياسي المؤقت، ومنها من يرى أنها حكومة اغتصبت السلطة من القادة المنتخبين شرعيا، ولكن القلق الاستراتيجي يرمي إلى أن المسار السياسي في مصر سيكون غير متوافق مع المسار الاقتصادي المنشود، وأن هذا البلد الذي يعاني من اضطرابات داخلية لا يمكنه أن يجتذب استثمارات أجنبية أو جذب الملايين من السياح كل عام، بسبب عنف الإخوان المتزايد ورغبة الجماعة في إفشال خارطة الطريق.

وفي ما يتعلق بإمكان إرساء حد أدنى من التعايش بين الاسلاميين والعلمانيين أكد محمد السعيد إدريس الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن ما ينبغي أن تكون على السياسة المصرية في المدى القريب، هو تغيير تصرفات القيادة العسكرية نحو الديمقراطية التي يرغبها المصريون، ومحاولة توجيه رسالة إلى دول أخرى في الشرق الأوسط والعالم الخارجي،مفادها أن الجيش غير طامع في السلطة، لأن المخاطر الدولية قائمة في حال ترشح الفريق السيسي للسباق الرئاسي، ووقتها سيجد مناهضي هذا الفريق من القوى الإسلامية الفرصة مواتية لخلق حالة من الاستقطاب الداخلي والخارجي نحو ترشح السيسي.

ولذلك لابد من اتخاذ مجموعة أخرى من السياسات لإزالة الاستقطاب بين القوى الإسلامية والعلمانية، ومحاولة الخروج بتوافقات جديده ترمي نحو هذا الإتجاه، لإعادة التوازن ومعرفة ما ينبغي أن تكون علية السياسة المصرية، ففي الوقت الذي يقول فيه بعض الناس أن تكون القضية الأكثر إلحاحا هي الحفاظ على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، التي منعت حرب أخرى في الشرق الأوسط تنطوي على إسرائيل، موضحا أن الجيش المصري يرحب بوجود علاقة استراتيجية مع إسرائيل، بل ويتعاون مع جيش الدفاع على العديد من المستويات.

القلق الاستراتيجي يرمي إلى أن المسار السياسي سيكون غير متوافق مع المسار الاقتصادي، وأن مصر لا يمكنها أن تجتذب استثمارات، بسبب عنف الإخوان

لكن الولايات المتحدة قد لعبت دورا مناهضا في هذه العلاقة، خاصةً وأنها طلبت من المصريين المشاركة في الحرب على الجهاديين في سيناء، ولكن جنرالات الجيش رفضوا هذا الأمر بصورة قاطعة.

وفي السياق ذاتة أشار محمد جمال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى أنه “عندما كان لدينا احتجاجات واسعة النطاق للإطاحة بالرئيس مرسي، ظهرت قوى إسلامية تؤكد أن التظاهرات كانت بتحريض من الجيش، أو كان ذلك بتحريض من القوى العلمانية والتقطها الجيش لعزل مرسي.

وهذه الأقاويل خلقت رأيا عاما دوليا مساندا لهذا التفسير، مما خلق استقطابا دوليا بقيادة حلفاء الإخوان في المنطقة للتأثير على الحكومة المؤقتة لإفشال خارطة الطريق”، موضحا أن الجيش لديه مكانة مرموقة في مصر، باعتباره مؤسسة مرموقة ومتماسكة، وعندما ينحاز الجيش نحو اتجاه معين، تكون هناك غريزة قوية بين الجمهور لتقديم الدعم له ومساندته في تحركاتة، لثقة المصريين العمياء في هذه المؤسسة.

ولذلك لا عجب في ظهور استقطاب ليبرالي ضد جماعة الإخوان المسلمين، رغبةً منهم في القضاء على هذه الجماعة المنظمة سياسيا وشعبيا، ومحاولة ملء الفراغ الذي ستحدثه بقوى ليبرالية جديدة على الساحة، وحتى لو كانت جماعة الإخوان تحظى بدعم 20 أو 30 بالمئة من الشعب، لكن يبدو من غير المرجح أن تذهب بعيدا في مواجهة الدولة، وستقف عن هذا الحد في العنف والفوضى الحاصلة في البلاد، ولن يكون بمقدورها إعادة تصعيد المواقف العدائية مع الحكومة المؤقتة، لافتا إلى أن الاستقطاب الشديد، ساهم في وضع الجماعة على لائحة المنظمات الإرهابية.

13