مصر الحصان العربي الوحيد المتبقي في السباق القاري

بات المنتخب المصري حامل لواء العرب الوحيد في بطولة كأس الأمم الأفريقية؛ فبعد خروج الجزائر وتونس والمغرب، وبعد غياب في ثلاث نسخ متتالية عن العرس الأفريقي، عاد الفراعنة بقوة وواصلوا الانتصارات والزحف إلى الدور قبل النهائي والاقتراب من اقتناص اللقب الثامن.
الثلاثاء 2017/01/31
خطوات متسارعة

القاهرة - أكمل المنتخب المصري أضلاع المربع الذهبي، لبطولة كأس الأمم الأفريقية رقم 31، المقامة في الغابون، وصعد مع منتخبات الكاميرون وغانا وبوركينا فاسو، بعد أن حقق الفوز على المنتخب المغربي، في الدور ربع النهائي، بهدف نظيف أحرزه اللاعب محمود عبدالمنعم “كهربا”.

وجاء صعود مصر إلى قبل النهائي حاملا رقما قياسيا جديدا، وهو الصعود إلى هذا الدور دون أن تتلقى شباكه أي هدف. لكن لا يجب أن تمر تصريحات الفرنسي هيرفي رينار، المدير الفني للمنتخب المغربي، عن منتخب مصر مرور الكرام، فقد قال عقب المباراة “إن مصر عادت إلى مكانتها الطبيعية مع كوبر”، ولم لا والفراعنة نجحوا على يد مدربهم الأرجنتيني، هيكتور كوبر، في فك عقدة امتدت لنحو 31 عاما، وهي الفوز على أسود الأطلسي.

ولم يتمكن منتخب مصر من الفوز على نظيره المغربي، منذ كأس الأمم الأفريقية عام 1986، التي أقيمت بالقاهرة وفاز الفراعنة بلقبها، وفي تلك النسخة تفوقت مصر على المغرب بهدف شهير، أحرزه طاهر أبوزيد في مرمى العملاق المغربي بادو الزاكي من ركلة حرة.

ولعبت مصر أمام المغرب 26 مباراة رسمية وودية، لكنها لم تفز سوى مرتين مقابل 13 هزيمة و11 تعادلا، وهو ما قال عنه رينار أيضا “إن الماضي هو الماضي ويبقى للتاريخ، لكن نحن أبناء اليوم، وهنيئا للمدربين السابقين الذين قادوا المغرب لتحقيق هذا الأمر، لكن الزمن والمكان يتغيران”، وتابع “آخر مباراة بين المنتخبين أقيمت في عام 2006، وكل الأشياء تغيرت في الفريقين منذ ذلك الحين”. وتتسم لقاءات المنتخبين بالقوة والحماس، وتنتهي عادة بعدد قليل من الأهداف، نظرا للحرص الشديدة الذي يتعامل به اللاعبون والمدربون مع المباراة، غير أن تصريحات رينار لم تأت من فراغ، فقد حرمه كوبر من تحقيق إنجاز شخصي، كان سيضعه في سجل عمالقة البطولة، وهو الفوز باللقب القاري ثلاث مرات متتالية.

أما على المستوى الجماهيري فقد كانت الفرحة أيضا مزدوجة، للأسباب نفسها وهي فك العقدة المغربية، والعودة إلى الانتصارات، لذا عمت الفرحة شوارع وميادين القاهرة والمحافظات المصرية المختلفة عقب انتهاء المباراة، وحتى مواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى منصة للمباركات والتعبير عن الفرحة، إما بنشر لقطات من المباراة وإما بالأغاني الوطنية.

منتخب الفراعنة يحظى بالرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب (7 مرات)، ويمتلك منتخبا غانا والكاميرون 4 ألقاب

ونزلت الجماهير إلى الشوارع بالأعلام والدفوف للاحتفال بالفوز، وعادة ما تشهد مواجهات المنتخبين المصري والمغربي وجود مباريات موازية في التشجيع يقودها شقان من جمهور المنتخبين، سواء في المدرجات أو في المنازل، ويتفنن كل منهما في استعراض قوته أمام الآخر بالأناشيد واللافتات، وعادة ما يكون هذا على مستوى مواجهات أندية البلدين أيضا.

وعقب إقصاء المنتخب المغربي عن البطولة، بات المنتخب المصري ممثل العرب الوحيد، وسبق المنتخبان الجزائري والتونسي، نظيرهما المغربي في مغادرة البطولة، وفشلت الجزائر، التي كانت ضمن المرشحين لنيل اللقب، في تخطي دور المجموعات، بعد أن احتلت المركز الثالث في المجموعة الثانية، أما تونس فقد ودعت في أعقاب خسارتها أمام المنتخب البوركيني السبت، في الدور ربع النهائي.

موعد ناري

ضرب منتخب مصر موعدا ناريا مع منتخب بوركينا فاسو الأربعاء، على ملعب الصداقة بمدينة “ليبرفيل”، في الدور قبل النهائي، بينما يلاقي المنتخب الكاميروني نظيره الغاني الخميس، على ملعب “فرانس فيل”، في مواجهة بالدور نفسه. ومن بين المنتخبات الأربعة التي نجحت في الصعود للدور قبل النهائي، تمتلك ثلاثة منتخبات هي: مصر وغانا والكاميرون، نصف ألقاب البطولة، برصيد 15 لقبا من أصل 30 لقبا، هي عمر البطولة التي انطلقت للمرة الأولى قبل 60 عاما، ويحظى الفراعنة بالرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب (7 مرات)، ويمتلك منتخبا غانا والكاميرون 4 ألقاب لكل منهما.

وتفاءل خبراء بقدرة الفراعنة على تخطي عقبة منافسهم البوركينابي، ويصب تاريخ مواجهات المنتخبين في صالح مصر، وتقابلا سويا في 6 مناسبات سابقة، كانت أولاها في دورة الألعاب الأفريقية 1973، بينما أقيمت المواجهة الأخيرة في فبراير 2016، وانتهت 4 مواجهات لصالح مصر، وحسم التعادل نتيجة مباراتين فقط، ولم يحقق المنتخب البوركينابي أي انتصار.

ضياء السيد مدرب منتخب مصر السابق يحذر من سرعة جناحي الجنب للمنتخب البوركيني، خاصة الجهة اليسرى التي يقودها اللاعب نيقولا

وذكر الأرجنتيني هيكتور كوبر، المدير الفني لمنتخب مصر، أن فريقه جاهز لمواجهة بوركينا فاسو، وأشار في المؤتمر الصحافي عقب لقاء المغرب إلى “أن اللعب أمام غانا عقب 48 ساعة فقط من مواجهة المغرب، يعد أمرا بالغ الصعوبة”، لكنه سيعمل على تجهيز اللاعبين نفسيا وفنيا وبدنيا، أملا في مواصلة المشوار نحو حصد اللقب، ووصف كوبر مواجهة المغرب بالشاقة، فقد “كانت أمام منتخب قوي وعنيد”.

ويستعد الفراعنة لمواجهة بوركينا فاسو، في غياب اثنين من أهم عناصر الفريق، هما: المهاجم مروان محسن، الذي خرج من مواجهة المغرب متأثرا بالإصابة، وزميله لاعب الوسط محمد النني، الذي تأكد بشكل كبير ابتعاده عن البطولة، عقب إصابته بشد في عضلة السمانة. بينما يجهز كوبر خطته للمواجهة المقبلة، والتي من المرجح أن يتخلى فيها عن الطابع الدفاعي، ألمح نقاد لـ”العرب”، إلى أن الكثافة الهجومية وإحراز هدف مبكر هما مفتاح الفوز على المنتخب البوركيني.

التهديف المبكر

قال طارق العشري المدير الفني لفريق إنبي المصري لـ”العرب”، إن التهديف المبكر يمنح لاعبي مصر الأفضلية، والسيطرة على مجريات اللقاء، وأن العامل البدني يصب في صالح المنافس، لذا لا بد أن يحاول لاعبو الفريق المصري تسجيل هدف على الأقل في الشوط الأول، ثم العودة للتأمين الدفاعي، لافتا إلى أن هذه المواجهة ستكون مواجهة مدربين، بين كوبر والبرتغالي باولو دوارتي، ومن يجيد وضع الخطة المناسبة لطبيعة وظروف اللقاء، هو من سيحقق الفوز.

وأشار العشري إلى أهمية تغيير ملعب المباراة، ومغادرة ملعب بور جونتي، الذي أقيمت عليه مباريات المجموعة الرابعة، التي ضمت منتخب مصر، ووصفته جميع المنتخبات بالملعب السيء الذي لا يصلح لمباريات كرة القدم، مؤكدا أن ملعب الصداقة الذي سيستضيف لقاء مصر وبوركينا فاسو “ملعب جيد” ويساعد على تنفيذ الجمل التكتيكية على الأرض وعدم الإضطرار للجوء إلى الكرات العالية، وهو تكتيك لا بد من اتباعه أمام المنتخب البوركيني.

وحذر ضياء السيد مدرب منتخب مصر السابق في تصريحات لـ”العرب”، من سرعة جناحي الجنب للمنتخب البوركيني، خاصة الجهة اليسرى التي يقودها اللاعب نيقولا، كما يمتلك خط هجوم قويا يقوده الثنائي تراوري وبانسيه.

وأثنى على قدرة كوبر في فرض طريقة لعبه على المنافسين، رغم قلة خبرته في مثل هذه البطولات المجمعة، مشددا على أن مواجهة الأربعاء تختلف عن المواجهات السابقة، حيث تحتاج إلى الاعتماد على لاعبين يتميزون بالسرعة في خط الهجوم، مثل محمد صلاح وكهربا وتريزيجيه، لذلك من الأفضل إشراك كهربا بدلا من أحمد حسن “كوكا”، لتعويض غياب مروان محسن.

22