مصر: الطب الشرعي يؤكد تعرض الطائرة المنكوبة للانفجار

الثلاثاء 2016/05/24
صغر حجم الأشلاء يؤكد فرضية انفجار الطائرة

القاهرة- قال مسؤول بالطب الشرعي المصري ومصادر مطلعة بلجنة التحقيق في سقوط طائرة مصر للطيران الثلاثاء إن أشلاء ضحايا الطائرة التي تم انتشالها حتى الآن تشير إلى وقوع انفجار قبل سقوط الطائرة.

وأرجع المسؤول تقديره إلى صغر حجم الأشلاء التي تم انتشالها من موقع سقوط الطائرة بالبحر المتوسط. وقالت المصادر إن المحققين لم يعثروا حتى الآن على أي آثار لمتفجرات. وقال مسؤول الطب الشرعي "الأشلاء أكبرها كان بحجم كف اليد وملأت حوالي 23 كيسا."

وقالت مصادر إن التقرير الأولي للطب الشرعي يؤكد فرضية حدوث انفجار "لأن الطائرة لو سقطت سليمة ستكون الجثث في حالتها أو أشلاء كبيرة جدا، حيث يحدث في هذه الحالة انفجار في الرأس فقط نتيجة فرق الضغط بينما يحتفظ الجسم بحالته"، مشيرة إلا أن فحص الأشلاء أكد عدم تعرضها للافتراس من الأسماك بالبحر المتوسط.

وأضافت أنه "جاري فحص الأشلاء بمعرفة خبراء متخصصين في كشف أسباب الوفاة للتعرف على طبيعة هذا الانفجار، سواء كان بمتفجرات أو أسباب أخرى".

وأوضحت أنه "تم أخذ عينات من الأشلاء وترقيمها لإجراء تحليل البصمة الوراثية، وتم الحصول على عينات من أسر الضحايا لإجراء تحاليل عليها للتعرف على الأشلاء وتسليمها إلى ذوي الضحايا لدفنها" .

لكن مسؤولا آخر بالطب الشرعي قال إن ما وصل من الأشلاء حتى الآن عدد صغير جدا وإن من السابق لأوانه التأكد من وقوع انفجار قبل سقوط الطائرة.

وكانت تقارير صحافية قد كشفت في وقت سابق أن طائرة مصر للطيران التي سقطت في البحر المتوسط الأسبوع الماضي كانت هدفا لـ"مخربين ذوي دوافع سياسية" قاموا برسم غرافيتي على الجانب الأسفل للطائرة يقول “سنسقط هذه الطائرة”.

وقال مسؤولون أمنيون في شركة مصر للطيران، إن من قاموا بوضع هذه الرسومات التي ظهرت على جسم الطائرة قبل نحو عامين، كانوا يعملون في مطار القاهرة.

وتلاعب المخربون بتقارب الحروف على جسم الطائرة “SU-GCC” مع حروف اسم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي وصفوه، في كتابات بجوار اسمه، بـ”القاتل والخائن”.

وعادة ما يستخدم مناصرون لتنظيم الإخوان المسلمين نفس المصطلحات للتعبير عن رفضهم لحكم السيسي الذي أطاح في يوليو 2013 بالرئيس المنتمي إلى الإخوان محمد مرسي إثر احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز″ إن المسؤولين الأمنيين، الذين أجرت معهم مقابلات منفصلة وطلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، يعتقدون أن الرسومات التي وجدت على جسم الطائرة “لا ترتبط بأي تهديدات إرهابية، لكنها تتصل بحالة عدم الاستقرار السياسي في مصر”. وانتشرت رسومات مماثلة في أنحاء القاهرة بعد إعلان القبض على مرسي مباشرة.

ومنذ ذلك الحين، تطبق شركة مصر للطيران إجراءات أمنية أكثر تشددا تحسبا لتقلبات الوضع السياسي الداخلي، أو أي تهديدات من قبل التنظيمات الجهادية، أو أي حوادث أخرى على غرار سقوط الطائرة الروسية التي كانت تقل 224 في سيناء أواخر أكتوبر الماضي.

وطردت الشركة موظفين كانت تلاحقهم الشكوك بتبني توجهات مناصرة لجماعات الإسلام السياسي والمتشددين، وأجرت تحقيقات موسعة لفحص باقي العاملين، كما رفعت عدد أفراد الأمن غير المسلحين على متن جميع رحلاتها. وكان على متن الرحلة 804 المنكوبة 3 أفراد أمن.

لكن على ما يبدو لم تكن كل هذه الإجراءات كافية. وقالت هيئة السلامة الجوية الفرنسية إن حريقا قد يكون هو السبب الرئيسي لسقوط الطائرة، وهو ما يرجح أن يكون السبب تقنيا. ورغم ذلك فإنه لا يمكن استبعاد، بحسب الخبراء، احتمال أن يكون الدخان ناجما عن حريق متعمد.

وكانت هيئة السلامة الجوية الفرنسية أعلنت السبت أن حريقًا نشب بالطائرة قبل سقوطها بدقائق، ما دفع البعض إلى أن يسوق فرضيات حول وجود خلل فني بسبب “ماس كهربائي” داخل الطائرة تسبب في تعطل جميع أجهزتها، ما أدى إلى سقوطها.

وأشار إلى أن غواصة تابعة لوزارة البترول المصرية تصل إلى عمق 3 آلاف متر تحت الماء توجهت إلى مكان سقوط الطائرة “لأننا نسعى جاهدين إلى انتشال الصندوقين من أجل التوصل سريعا إلى بيانات وتسجيلات تساعدنا على معرفة أسباب الحادث”.

وقال شاكر قلادة، رئيس الإدارة المركزية لتحقيق الحوادث بوزارة الطيران المصرية سابقا، إن رسائل الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن حادث سقوط الطائرة تفيد بأنه “لا يمكن توقع أسباب سقوط الطائرة بسهولة، وأن التسرع في التكهن بفرضية واحدة يهدم التحقيقات ويشوهها، ما قد يضع مصر في مشكلة حقيقية مستقبلًا ويؤثر سلبا على سمعة الطيران المصري”.

1