مصر المحورية: إنجازان في غزة ودمشق

الجمعة 2017/10/13
توافق من أجل تغير حياة الناس للأفضل

القاهرة - تعود مصر مرة أخرى للعب دور محوري في المنطقة، لكن بعقلية مختلفة تمثلت في إنجاز اتفاقين جوهريين في يوم واحد، الأول عقد مصالحة بين حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين بعد عقد كامل من القطيعة، والآخر يشمل وقفا لإطلاق النار بين فصائل سورية معارضة وقوات الجيش السوري في محيط دمشق، الأمر الذي يعيد سيناريو تأهيل النظام السوري وتأجيل البت في مصير رئيسه بشار الأسد.

ويعكس ذلك تخلص مصر من عقلية نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي كان يتبنى مقاربات بطيئة ومترددة تميل إلى الانعزال إقليميا. وفي ذلك الوقت كان التصور المصري لمصالح القاهرة الحيوية خصوصا في غزة وسوريا وليبيا لا يزال غائبا. وأدى ذلك إلى تشكل “الحقبة القطرية” وصعود الدوحة كلاعب أساسي في هذه الملفات خصوصا، على حساب قوى الاعتدال العربي.

وتقوم السياسة القطرية على توظيف الأموال لدعم تنظيمات الإسلام السياسي في أكثر من بلد عربي. وتقف خلف هذه السياسة أطماع قطرية ومصالح لا تضع في الاعتبار تغيير حياة السكان المحليين للأفضل.

لكن الدور المصري الجديد يبنى على استراتيجية تستند على مزيج من نفوذ تاريخي وحضاري وثقل استراتيجي إلى جانب دعم مالي وتنموي، ساهم في بناء ثقة بين اللاعبين المحليين بشأن إخلاص الدوافع التي تحرك مصر، باعتبار أنها قوة لا تملك أطماعا باتجاه معاكس لمصالح الناس في سوريا أو غزة أو ليبيا.

اللواء خالد فوزي يقود جهود مصر للعب دور محوري في بناء النفوذ

ويلعب جهاز المخابرات العامة، برئاسة اللواء خالد فوزي، دورا محوريا في بناء هذا النفوذ. وأدت وساطة الجهاز في حسم ملف المصالحة الفلسطينية، بالإضافة إلى ملف المصالحات الداخلية بين فصائل المعارضة السورية وقوات الجيش، بعد إسناد الملف الأمني في سوريا للجهاز.

وترسم المخابرات العامة ووزارة الخارجية في مصر ملامح السياسة الخارجية بشكل حصري بين الجهتين. وتتولى رئاسة الجمهورية التنسيق بينهما، ووضع الخطوط الاستراتيجية العامة المسموح لهما بالتحرك وفقا لتصوراتها. وأدى هذا التنسيق إلى التأسيس لهيمنة مصرية على الملف الليبي أيضا.

وقال حسن أبوطالب، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ”العرب” إن القاهرة “ركزت سياساتها على مدار السنوات الماضية على الانفتاح على جميع القوى، وأضحت تشارك في امتلاك خيوط في ثلاثة ملفات رئيسية بالمنطقة هي؛ سوريا والقضية الفلسطينية وليبيا”.

وأكد أن “نجاح الدبلوماسية المصرية في تسوية الملفات التي تديرها حاليا يتوقف على حجم التعارضات الإقليمية بشأن أدوارها، ومدى وجود تجاوب إقليمي ودولي مع الدور الذي تقوم به”.

وساعد صعود محور إقليمي يضم مصر والسعودية والإمارات إلى ظهور مشروع عربي ساهم كثيرا في تحجيم نفوذ قطر وتركيا وإيران. كما قادت عودة النفوذ الروسي في المنطقة إلى منح “المحور العربي” مرونة أكبر للحركة، ولفرض رؤاه وسياساته في ملفات النزاع الرئيسية، وعلى رأسها الملف السوري.

ووقع محمد علوش، القيادي في جيش الإسلام المسيطر على مناطق في غوطة دمشق الشرقية، على اتفاق وقف إطلاق النار في القاهرة. ويعني هذا تغيرا جوهريا في نظرة مصر لدورها، بعد سنوات من رفض التعامل مع فصائل الإسلام السياسي. واليوم يبدو أن تصورات مختلفة باتت تحرك المسؤولين المصريين.

وأدت السياسة المصرية الجديدة إلى ثقة الإسلاميين أنفسهم في نوايا القاهرة كوسيط نزيه، والقبول بقيادتها لملفات مصالحة هم طرف أساسي فيها.

وقال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، لـ”العرب” إن “انتهاء الرهان الغربي والإقليمي على قوى الإسلام السياسي، وتأثر أمن مصر القومي مباشرة بالتطورات التي أحدثتها ثورات الربيع العربي، دفعاها إلى إعادة إنتاج خطابها السياسي الخارجي، حيث شمل إدخال العديد من التعديلات الإيجابية على مستوى الأداء الدبلوماسي، الأمر الذي نتج عنه اتباعها سياسة خارجية مبادرة لتأمين مصالحها”.

وتلقى عودة الدور المصري توافقا ضمن قوى “المحور العربي”. وأدى هذا التوافق، وعلاقات شخصية متنامية بين قادة مصر والسعودية والإمارات، إلى تشكل استراتيجية موحدة تقوم على تبادل الأدوار للتعامل مع ملفات المنطقة من اليمن والعراق، وحتى ليبيا.

وعكس ذلك تغيرا جوهريا في رؤى مصر والسعودية خصوصا، التي تحولت مؤخرا من تنافس على النفوذ الإقليمي، إلى تحالف لاستعادة الفراغ في المجال العربي العام، الذي تمكنت تركيا وإيران من شغله منذ عام 2011.

ويقول مراقبون إن المواطنين العاديين في غالبية الدول العربية مستعدون لقبول مصر كقوة استقرار بهوية عربية، على نفوذ تركي ودور إيراني ساهما على مدار أعوام في زعزعة استقرار دولهم.

للمزيد:

مصالحة فلسطينية تنهي عقدا من القطيعة

هائل الفاهوم: الفلسطينيون سيعاقبون من يفشل المصالحة بين فتح وحماس

عقد من الانقسام بين فتح وحماس

تجربة حماس وأزمة قواعد الإخوان

اتفاق المصالحة الفلسطينية وآفاقه

1