مصر المرهقة بالبطالة تستقدم العمالة الأجنبية لقطاع النسيج

الاثنين 2014/04/14
وزارة العمل المصرية: الشباب يحجم عن العمل لقلة المرتبات والنظرة السائدة لعمال النسيج

القاهرة– دفعت أزمة احتجاجات عمال الغزل والنسيج في مصر الى تزايد استقدام العمال الأجانب الى مصر التي تعاني من تضخم معدلات البطالة. وقد أثار ذاك الكثير من الاتهامات المتبادلة بين جمعية مصنعي الملابس الجاهزة واتحادات نقابات العمال ووزارة العمل المصرية.

توسع أصحاب مصانع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة في مصر مؤخراً في استقدام عمالة آسيوية وإفريقية، للتغلب على أزمة الاضرابات العمالية المتتالية المطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل، منذ ثورة يناير 2011.

كشفت مصادر لـ”العرب” أن الاجتماع الأخير لاتحاد الصناعات المصرية شهد مناقشة موسعة للأمر في سرية تامة مع وجود اتفاق غير مكتوب بين رجال صناعة الغزل والنسيج على إبقاء الأمر بعيدا عن وسائل الإعلام حتى لا تتفجر أزمة بين اتحاد الصناعات واتحادات العمال.

وتثير الخطوة تساؤلات عدة في بلد يعاني من تضخم معدلات البطالة، لاسيما في السنوات الثلاث الأخيرة، بشأن قانون العمل المصري الذي يسمح للمؤسسات الصناعية باستقدام عمالة أجنبية بما لا يزيد عن 10 بالمئة من إجمالي عدد العمال، ولكن بشروط أهمها عدم توفر البديل المحلي للعامل الوافد.


ظاهرة قديمة


وقال يحيي زنانيري، رئيس جمعية منتجي ومصنعي الملابس الجاهزة، وممثلهم في اتحاد الصناعات لـ”العرب” إن ظاهرة استيراد العمالة الأجنبية في مصانع الملابس الجاهزة بدأت منذ 4 سنوات مع زيادة معدلات التصدير. وأشار الى وجود عجز في العمالة المصرية المدربة في ظل فتح خطوط إنتاج جديدة لتغطية طلبات التصدير، وتصاعد الاحتجاجات والاضرابات العمالية في الفترة الأخيرة للمطالبة بزيادة المرتبات.

وقال إن ذلك أدى لارتفاع معدلات استيراد العمالة الأسيوية المدربة، بسبب العجز في العمالة داخل مصانع الملابس الجاهزة، التي تصل الى نحو 20 بالمئة.

وأكد زنانيري أن العامل الأساسي في استيراد العمالة الأجنبية هو غياب منظومة التدريب للعامل المصري، وعزوف الشباب عن العمل في المصانع وتفضيلهم الأعمال المكتبية.

وزارة العمل تدرس تعديل قانون العمل وما إذا كان سيتم الإبقاء على نسبة 10 بالمئة للعمالة الأجنبية أم سيتم تخفيضها

من جانبه، رفض عبد الفتاح إبراهيم رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج، ورئيس اتحاد العمال السابق، الاتهامات التي يوجهها البعض للعمالة المصرية بأنها غير مدربة جيداً وكثيرة الشكوى والمطالب.

وشدد لـ”العرب” على أن عمال الغزل والنسيج تعرضوا خلال العشرين سنة الماضية إلى ضغوط ومشاكل نتيجة لعدم اهتمام الدولة بهم وانخفاض أجورهم إلى أدنى مستوى.

وأضاف إبراهيم أنه “ليس من المعقول أن يسارع أصحاب المصانع باستقدام عمالة أجنبية آسيوية وأفريقية لمجرد أن العمال طالبوهم بتحسين أجورهم المتدنية والحصول على مستحقاتهم.” وأشار إلى أن اتحاد العمال يرصد تزايد ظاهرة استيراد العمالة جيدا، وأن النسبة الكبيرة من العمالة الأجنبية تتركز في قطاع صناعة الملابس الجاهزة وليس في مصانع الغزل والنسيج.

وشدد على أن الاتحاد يطالب الحكومة بتعديل قانون العمل الذي يسمح باستيراد العمالة من الخارج، وتساءل كيف يمكن لبلد تتفشى فيها البطالة أن يسمح باستيراد عمال أجانب؟

وأوضح رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج أن اتحاد العمال يقوم بالتواصل مع اتحاد الصناعات منذ عامين لبحث هذه الأزمة، وأنه ينتظر أن يكون هناك تشريع يحد من جلب العمالة الأجنبية لتعزيز جهود اتحادات العمال.


رد الوزارة


وفي محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، قال ياسر الشربيني، المتحدث باسم وزارة القوى العاملة لـ”العرب” إن ظاهرة استقدام عمالة أجنبية للعمل في قطاعات الغزل والنسيج ليست بالضخامة التي تشاع عنها. وأشار إلى أن الوزارة تضع شروطا صارمة وتقوم بعمليات تفتيش دورية للمصانع، وإذا تم التأكد من وجود عمالة مخالفة يتم ترحيلهم فورا، مع تطبيق العقوبات المقررة في القانون على صاحب المنشأة.

وكشف المتحدث باسم الوزارة عن أن هناك منشآت كثيرة لم تستوف نسبتها من العمالة الأجنبية، والوزارة تقف للمصنعين بالمرصاد وتشترط مهن وتخصصات معينة وخبرات محددة بحيث يكون الأولوية للعامل المصري.

وأكد الشربيني إلى أن مصانع الغزل والملابس الجاهزة في مصر تعاني من بطالة اختيارية لأن فرص العمل يتم طرحها في السوق والشباب يحجم عنها لأسباب عدة منها قلة المرتبات والنظرة التقليدية عن معاناة عامل الغزل والنسيج التي لاتزال سائدة. وأشار إلى أن أجر العامل المبتدئ في هذا القطاع يتراوح بين 100 - 150 دولارا شهريا، وهي بداية ليست سيئة بالمقارنة بمعدلات الأجور في مصر.

وأكد المتحدث باسم وزارة القوى العاملة أن معظم العمالة المطلوبة في مصر الآن في قطاعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة.

ونفى أن يكون هناك نقص في تدريب عمال الملابس الجاهزة كما يروج البعض، لأن الوزارة تقوم بتنفيذ برامج تدريب متتالية من جهة، والمصانع واتحاد الصناعات تتبع نفس الأسلوب من جهة أخرى.

وقال إن عزوف الشباب عن القطاع وحاجة المستثمر لزيادة العمال يدفعان صاحب المصنع لاستقدام عمالة أجنبية في حدود القانون.

11