مصر بحاجة لخطة طريق اقتصادية لاستعادة ثقة المستثمرين

الأربعاء 2013/11/13
حلقة مفرغة.. عودة المستثمرين والسياح مرتبط باستقرار الأمن..

لندن- تركزت تغطيات الأخبار الواردة من مصر، منذ الإطاحة بنظام الإخوان المسلمين في الثالث من يونيو الماضي، على الوجه السياسي للأزمة فقط. لكن الواقع يحمل تساؤلات عديدة تتعلق بقدرة الحكومة الانتقالية على مواجهة التحديات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، ومدى قابليتها لقيادة مصر نحو الاستقرار من جديد.

فمن المؤكد أن الرئيس السابق محمد مرسي نجح في إثارة غضب النخبة العلمانية في مصر من خلال محاولاته المتكررة "لأسلمة الدستور" وتركيز محاور السلطة جميعها في يده، لكن ما حفز الجماهير على الانضمام إلى النخبة في غضبها هو التدفق المستمر للأخبار الاقتصادية السيئة، التي تمثلت في ارتفاع معدلات البطالة، والنقص الحاد في الكهرباء وكميات الوقود المتوفرة للعامة، وكذلك العجز الذي سيطر على جهود الحكومة لرفع سقف احتياطي النقد الأجنبي في خزينة البنك المركزي. في شهر أغسطس الماضي، أعلنت الحكومة عن حزمة تحفيز اقتصادي حجمها 3.2 مليارات دولار لإقامة مشروعات كثيفة العمالة.

ثم أعلنت في وقت لاحق عن زيادة تلك الحزمة بمقدار الثلث إضافة إلى خطط لإنفاق 24 مليار جنيه مصري أخرى (3.5 مليارات دولار) أوائل العام القادم. ورغم حجم تلك المشروعات الضخمة، إلا أنه من المتوقع أن تصل تلك الخطة بمعدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي من 2 بالمئة خلال العام المالي 2012-2013 إلى 3.5 بالمئة فقط خلال العام المالي 2013-2014، وستكون مجبرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات للحد من عجز الموازنة المتصاعد، بغض النظر عن الدعم المالي الخليجي المتدفق على الخزينة.

ويرى محللون أنه ينبغي على الحكومة المصرية أن تركز على أربعة جوانب رئيسية حتى تنجح في محاولاتها لتحريك الاقتصاد من جديد.


الأمن مفتاح الاقتصاد


لا تنفصل التحديات الاقتصادية عن السياسية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بها. فعجلات الاقتصاد المصري لا تستطيع الدوران طالما أن المظاهرات مازالت تتحكم في سير الحياة داخل العاصمة، وطالما أن مؤشرات العامين الماضيين توضح أن إمكانية عودة تلك المظاهرات إلى أحجامها الكبيرة السابقة مازالت قائمة، رغم نجاح السلطات الأمنية المصرية في فض اعتصامات الإخوان المسلمين وتهدئة الأجواء إلى حد كبير.

لذلك فإنه سيكون على الحكومة المصرية أن تتعلم في المستقبل كيفية محاصرة الحركات الاحتجاجية والمظاهرات دون اللجوء إلى العنف ووقوع قتلى وجرحى، لما لذلك من تأثير كبير على نظرة المستثمرين الأجانب وخططهم لضخ المشروعات في مصر.

وفي الوقت الذي تعتبر فيه السياحة المصدر الأول للعملات الأجنبية وخلق فرص عمل في البلاد، إلا أن بعض المراكز السياحية الرئيسية في سيناء والقاهرة والصعيد كانت هدفا للعنف السياسي خلال الأشهر القليلة الماضية. وأدى صعود الجماعات الإسلامية المتطرفة في منطقة شمال سيناء إلى سيطرة الريبة والقلق على السياح والمستثمرين السياحيين بشكل عام.


عودة رجال الأعمال الهاربين


لجأ الكثير من رجال الأعمال الذين جمعتهم صلات بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك إلى الهروب خارج البلاد، بسبب مزاعم فساد (قد يكون بعضها حقيقي) تطال أعمالهم في مصر، وهو ما أصبحت معه ظاهرة نزيف رجال الأعمال وأموالهم سمة أساسية للاقتصاد المصري خلال العامين الماضيين. ويرى الخبراء أن على الحكومة الجديدة أن تدرك أن المستثمرين الأجانب ينتظرون ليروا كيفية تعاطيها مع رؤوس الأموال المصرية الهاربة. كما أن الترحيب بالأموال الهاربة مجددا، سيكون له أثر في انحسار المخاوف من أن الجيش يسعى إلى توسيع نشاطاته الاقتصادية، إضافة إلى تشجيع تحويلات المصريين في الخارج (أحد أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد)، التي تأثرت كثيرا أيضا خلال العامين الماضيين. يذكر أن معدلات تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر تراجعت بشكل حاد منذ عام 2011، والتي وصلت بين عامي 2006 و2010 إلى نحو 6 مليار دولار سنويا.


إصلاح برامج الدعم الحكومي


لا يمكن استمرار القائمة الكبيرة من السلع المدعومة من الحكومة على المدى البعيد، وخاصة قطاع الطاقة الذي يبتلع نحو 20 مليار دولار سنويا (6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي). ويرى محللون أنه ينبغي أن تخضع أسعار وقود السيارات وغاز البوتاجاز إلى إعادة تقييم بحيث تتناسب مع معايير السوق. ومن المتوقع أن تلاقي هذه الإجراءات معارضة شعبية واسعة، إلا أنها خطوة ضرورية لخفض العجز في الموازنة، وخلق التمويل اللازم لتوفير الاحتياجات الأساسية لمحدودي الدخل. كما أن إصلاح منظومة الدعم الحكومي ستحسم قضية قرض صندوق النقد الدولي، التي لم يتمكن مرسي من إنهائها، وتعطي الاقتصاد المصري شهادة ثقة تطمئن المستثمرين الأجانب.


تنشيط سوق العمل


باستثناء قطاع السياحة، فإن مصادر العملات الأجنبية في الاقتصاد المصري (كالنفط والغاز، ورسوم عبور السفن لقناة السويس، وتحويلات المصريين في الخارج) لا تعد من المشروعات كثيفة العمالة. ويرى الخبراء أن على الحكومة أن تركز إنعاش المشاريع الكثيفة العمالة، ويمكنها استقطاب الكثير من هذه المشاريع من الشركات الغربية خاصة في ظل ارتفاع أجور العمال الصينيين وابتعاد الأوروبيين عن بنغلاديش لقضايا تتعلق بحقوق العمال، ما يجعل الأسواق مفتوحة أمام صناعة الملابس المصرية لتغطية المنطقة.

11