مصر بين حماية حدودها ودحض تهم التدخل في ليبيا

الثلاثاء 2014/11/04
مصر تنفي ادعاءات إسلاميي ليبيا وتؤكد أنها عارية عن الصحة

القاهرة/ طرابلس- بعد أن طالت مدة الحرب الضروس الدائرة في شمال شرق ليبيا، وفي مدينة بنغازي تحديدا، وتمكن اللواء المتقاعد خليفة حفتر من التقدم في عمق الأراضي التي يسيطر عليها الإسلاميون والميليشيات المتطرفة الأخرى من أنصار الشريعة وتنظيم القاعدة ومجموعات التهريب، لجأت الدوائر الإعلامية وقيادات من الإسلاميين الليبيين إلى اتهام القوات المسلحة المصرية بالمشاركة في قصف مواقع تابعة للمسلحين الإسلاميين في مدن شرق ليبيا مثل درنة وبنغازي وغيرهما.

وقد أكد عديد الخبراء أن ما لجأت إليه وجوه بارزة من قيادات ما يسمى مجلس شورى الثوار في بنغازي (جماعة إسلامية تتكون من الإخوان المسلمين ومجموعات متشددة) يؤكد أن الخيارات الميدانية لهذه الجماعات قد بدأت تؤول إلى الفشل وأن عزائم هؤلاء قد أثبطت، خاصة بعد أن أعادت القوات المسلحة المصرية انتشارها وسيطرتها على الحدود مع ليبيا وقطع الإمدادات التي تصل إلى المسلحين من دول مجاورة عبر مصر.

وقد أكد الإسلامي والمرشح السابق لرئاسة الوزراء في ليبيا عمر الحاسي أن له أدلة حول مشاركة قوات الطيران المصري في القصف ضد الميليشيات الإسلامية.

وأكدت القيادات العسكرية والسياسية المصرية في العديد من المناسبات أن هذه الادعاءات التي تروج لها وجوه إسلامية في ليبيا "عارية تماما عن الصحة وليس لها أية علاقة بالواقع" ولعل أبرز من أكد على هذه النقطة هو الناطق باسم الرئاسة المصرية السفير علاء يوسف.


القوات المسلحة المصرية لا تعمل خارج حدود وطنها

علاء يوسف: التحق بوزارة الخارجية المصرية عام 1991، انتقل بعد ذلك للعمل في وفد جمهورية مصر العربية في منظمة الأمم المتحدة بمدينة جينيف، عين متحدثا باسم الرئاسة عند تولي عبد الفتاح السيسي الرئاسة


نفى السفير علاء يوسف الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية في تصريحات إعلامية ما تداولته بعض المواقع الأجنبية التي وصفها بـ“المشبوهة” حول تنفيذ ضربة جوية مشتركة بين مصر والإمارات ضد معاقل إرهابية في مدينة طرابلس الليبية.

وقال علاء يوسف، إن المدينة الليبية تبعد عن مصر مسافة تزيد على 1600 كيلو متر ما يصعب معه توجيه ضربة جوية، لافتًا إلى أن مثل هذه الأخبار تعتبر “مغرضة ولا أساس لها في الواقع، وتستهدف إثارة الصراع والفتنة في المنطقة”.

وأوضح الناطق باسم الرئاسة المصرية أن القوات المسلحة المصرية لا تعمل خارج حدود الدولة المصرية، وقيامها بمهام خارج الحدود، يتم وفقًا لضوابط كفلها الدستور والقانون، ولا يمكن تجاوزها، أو التغاضي عنها. هذا بالإضافة إلى وجود الكثير من الصعوبات الفنية المرتبطة بعمليات تنفيذ ضربات جوية خارج الحدود أهمها المدى الزمني المستغرق للضربة وبعد المسافة. وأشار المصدر الرئاسي، إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أنهى الشائعات التي ترددت في المدة الماضية حول قيام مصر بتوجيه ضربة جوية إلى مدينة طرابلس الليبية، إلا أن بعض الوكالات الأجنبية (والتي لم يسمها) تحاول إثارة الصراعات والفتن داخل المنطقة العربية وتسعى لتشويه العلاقة العربية الوثيقة بين مصر وليبيا، التي تحتوي تعاونا وثيقا بين الجيشين المصري الليبي في تأمين كامل الحدود الغربية.

وقد أضاف الناطق باسم رئيس الجمهورية علاء يوسف أن الطائرات التي أعلنت غرفة ثوار ليبيا قيامها بالقصف الجوي لمدينة طرابلس الليبية منذ عدة أيام مقاتلة وقاذفة قنابل من طراز سوخوي 24، مشيرًا إلى أن ذلك الطراز من الطائرات “لا تستخدمه القوات الجوية المصرية على الإطلاق”، داعيًا المواقع الإخبارية الأجنبية إلى التحقق من الأخبار والمعلومات التي يتم نشرها وتداولها حول القوات المسلحة المصرية، ودراسة مدى تأثيرها على منظومة الأمن القومي لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وتعود أزمة اتهامات الجيش المصري بالمشاركة في عمليات القتال ضد المجموعات الإرهابية التي تهدد سلامة الحدود المصرية إلى حوالي السنة، عندما بدأ اللواء المتقاعد خليفة حفتر في الهجوم على تلك الميليشيات المسلحة خاصة في مدينة طرابلس شرق ليبيا.

وقد نفت الرئاسة المصرية والقوات المسلحة في العديد من المناسبات صحة تقارير أوردتها وسائل إعلام أجنبية، عن قيام طائراتها بقصف مواقع تابعة لـلمليشيات الإسلامية.

وقال، السفير علاء يوسف، في تصريحات أوردتها وسائل إعلام رسمية في القاهرة، “إن التقارير التي أوردتها وكالة الأنباء الأميركية أسوشيتد برس عارية من الصحة”.

وبثت الوكالة الأميركية تقريراً، نقلاً عما ادعت أنهم “مسؤولون مصريون”، جاء فيه أن “طائرات حربية مصرية تقوم بقصف مواقع لميليشيات إسلامية شرق ليبيا”، بحسب ما أوردت فضائية “النيل”، نقلاً عن وكالة أنباء الشرق الأوسط. وأشارت “أسوشيتد برس”، بحسب التقرير المنسوب إليها، إلى أن المسؤولين المصريين “اعترفوا بالعملية العسكرية”، واعتبروا أن “استخدام الطائرات الحربية جزء من عملية حربية تقودها مصر ضد الميليشيات المسلحة بليبيا”. وقد أكد الناطق باسم الرئاسة المصرية أن الجيش المصري لئن تعرض إلى هجمات إرهابية عنيفة من قبل الإسلاميين المتشددين على الحدود الغربية خاصة بعد الثورة التي أسقطت الإخوان المسلمين، فإن القوات المسلحة “لا يمكن لها أن تشارك في مثل تلك العمليات دون ضوابط وشروط واتفاقات سليمة من الناحية القانونية والأخلاقية مع الجانب الليبي والدول الإقليمية”.

وهذا ما أكده خبراء في المجال العسكري، إذ تعتبر مصر أن ليبيا تحتاج إلى حلول سياسية وليست عسكرية رغم أن القضاء على الإرهاب يجب أن يمر عبر المعارك المسلحة.


لدينا دلائل تفيد بأن القوات المصرية شاركت في الهجوم علينا

عمر الحاسي: قريب من الإسلاميين الليبيين من مواليد الجبل الأخضر سنة 1949، درس الحقوق في طرابلس ويعمل أستاذا للعلوم السياسية في جامعة طرابلس وهو مرشح سابق لرئاسة الحكومة الليبية


استنكر المحامي وأستاذ العلوم السياسيـة بجامعة طرابلس عمر الحـاسي ما يتعرض له المواطنون في المناطق الشرقية مما أسماه “اعتداءات طالت الأبـرياء الآمنين”.

وأكدّ في مداخلات إعلامية متعددة أنه “يمتلك أدلة وتسجيلات لاسلكية تثبت أن طائرات مصرية، وبعض عناصر الجيش المصري بالاستعانة بـ”بالبلطجية” هم من يقومون بقصف الآمنين في المناطق الشرقية ومدينة بنغازي على وجه الخصوص”.

وقال عمر الحاسي المرشح السابق لرئاسة الوزراء في ليبيا والمعروف بقربه من الإسلاميين، “إن العنف المتزايد ضد العائلات “المصراتية” الأصل أدى إلى نزوح ما يقارب من 1000 عائلة من المناطق الشرقية، هرباً من المعارك التي احتدمت وعمليات التعقّب التي راح ضحيتها خيرة أبناء الوطن”.

وأضاف أن مشايخ مدينة مصراته بذلوا جهود للتهدئة واللقاء بمشايخ الشرق في منطقة أجدابيا (شرقي البلاد)، إلاّ أن نداءاتهم لم تلق استجابة حتى الآن. وتابع الحاسي القول أن البعض يتذرع بأن الوقت غير مناسب، وإن حياتهم وذويهم سيكونون في مرمى الخطر إذا ما أقدموا على أيّ نوع من التهدئة أو المصالحة، موضحاً أن المناصب هي السبب الرئيسي وراء الصراع السياسي وأعمال العنف التي تدفع لمزيد من القتال، الأمر الذي يعمّق الشرخ في النسيج الاجتماعي.

ولفت إلى أن لجنة الأزمات والطوارئ في المجلس البلدي تعمل على مدار 24 ساعة لاستقبال العائلات النازحة بالتنسيق مع قطاع الشؤون الاجتماعية، مضيفاً أن عمليات الإيواء توزعت بين السكن الجماعي إضافة إلى المصايف والمخيمات، وعون أهالي المدينة الذين تحملوا جزءا كبيراً من هذا العبء.

وقد أكد عمر الحاسي في مداخلته على إحدى الفضائيات العربية الداعمة للخط الإخواني، أن الجيش المصري “متورط” في دعم الجيش الليبي ضد المسلحين الإسلاميين، وأن طائرات القوات الجوية المصرية قد أقلعت من مطارات قريبة من الحدود الليبة المصرية (من داخل مصر) وقامت بطلعات جوية وقصف فعلي لبعض مواقع الإسلاميين والأذرع المسلحة لجماعة الإخوان.

يذكر أن مدينة بنغازي تشهد معارك ضارية وقصفا جويا في عدد من المناطق إثر إعلان قادة عملية الكرامة بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تحرير المدينة من المتشددين (حسب وصفهم)، الأمر الذي أدى إلى نزوح عدد من المدنيين في مناطق القتال المسلح.

وقال رئيس الوزراء المنتهية ولايته (في فترة ما يسمى بالإنقاذ الوطني) عمر الحاسي نقلا عما يعرف بمجلس شورى ثوار مدينة بنغازي أن “محاولات قائد عملية الكرامة اللواء المتقاعد خليفة حفتر لدخول المدينة باءت بالفشل رغم كل ما يصله من أشكال الدعم الخارجي والداخلي”.

وتوعد عمر الحاسي في تصريحاته اللواء حفتر بالقتال، بحسب “بوابة الوسط” الإخبارية الليبية، مؤكدا أنه يحظى بدعم مصري مباشر بالسلاح والتدريب كي يواصـل هجماته على الإسلاميين في بنغـازي.

لدينا أدلة وتسجيلات لاسلكية تثبت أن طائرات مصرية وبعض عناصر الجيش المصري هم من يقومون بقصف قواتنا في المناطق الشرقية ومدينة بنغازي خاصة

وأشار عمر الحاسي إلى أن تصريحات بعض المسؤولين من النظام السابق التي تبث من القاهرة (مثل تصريح وزير الخارجية السابق موسى إبراهيم) هي دليل على أن “مصر تريد أن تعيد النظام السابق إلى الحكم في ليبيا بأي شكل من الأشكال”. مضيفا أن خليفة حفتر الآن يواصل ما بدأه القذافي.

ووجّه الحاسي رسائل إلى أهالي بنغازي يطالبهم فيها بالتصدي لمن سماهم بـ”بقايا اللجان الثورية والأمن الداخلي والمجرمين”، داعيًا إلى مراقبة الأبناء ومنعهم من الانضمام إلى جانب حفتر.

وقد استند الحاسي على تقرير نشرته مجلة النيويورك نيوز كدليل على أن قوات جوية مصرية وإماراتية شاركت في القتال ضد الإسلاميين في بنغازي. ولم يتعمق الحاسي أكثر في الدلائل الميدانية الملموسة وقال إن التقارير الإعلامية تتحدث عن ذلك.


سعي أممي للوصول إلى حل سياسي بين الأطراف المتصارعة في ليبيا


القاهرة- قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة برنادينو ليون إلى ليبيا إنه يسعى إلى اتفاق سياسي يؤدي إلى حل للأزمة اللبيبة، وليس مجـرد إقامة حـوار بين الفرقـاء. وفي تصريحات للصحفيين عقب لقائه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، في منزله بحي الزمالك وسط القاهرة، توقع ليون الوصول إلى اتفاق خلال أسابيع، قائلا “نعمل مع كل الفرقاء من خلال اتفاق سياسي، وليس مجرد حوار من أجل الحوار”.

ولفت ليون إلى أن لقاءه مع مفتي ليبيا في طرابلس مؤخرا كان لهذا الغرض، وقال إن: “الميلشيات المسلحة موجودة على الأرض، ولابد أن نتفق معها، ونحتاج إلى مساعدة كل الأطراف، لذا التقينا المفتي”. من جانبه، شدد الأمين العام لجامعة الدولة العربية نبيل العربي على أن الاتفاق السياسي الذي يسعى إليه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، سيراعي شرعية مجلس النواب الليبي والحكومة المعينة منه.

وقال العربي إن “الدولة الليبية عاشت 42 عاما دون مؤسسات، وآن الأوان لكي تنعم بالاستقرار من خلال اتفاق يراعي شرعية المؤسسات المنتخبة “.

وأثنى العربي على التصور الذي يحمله ليون للحل، دون أن يكشف عن تفاصيله، مضيفا: “يحمل خبرة طويلة من خلال عمله كمبعوث للاتحاد الأوروبي في شمال أفريقيا، ولديه تصور للحل يراعي شرعية مجلس النواب الليبي والحكومة المعنية منه، وأنا أتفق معه تماما في هذا التصور”.

تسعى ليبيا إلى تأمين حدودها من الإرهاب وتسرب المهربين عبر شراكة متينة مع جيرانها خاصة الدول العربية أساسا

وتعاني ليبيا صراعاً مسلحا دمويا في أكثر من مدينة، لاسيما طرابلس (غرب) وبنغازي (شرق)، بين كتائب مسلحة تتقاتل لبسط السيطرة، إلى جانب أزمة سياسية بين تيار محسوب على الليبراليين وآخر محسوب على الإسلام السياسي زادت حدته مؤخراً، ما أفضى إلى إعادة البرلمان السابق إلى العمل وإعلان حكومة من جانب واحد في طرابلس، موازية لحكومة منبثقة عن مجلس النواب المنتخب، الذي يجتمع في طبرق، ومعترف بها دوليا على نطاق واسع.

ومن جانبه، أكد عيسى عبد المجيد، مستشار رئيس البرلمان الليبي للشؤون الأفريقية، اتخاذ بلاده عدة إجراءات لتأمين حدودها ومنع تنقل المتطرفين وتهريب الأسلحة والهجرة غير الشرعية.

وقال في تصريح من مدينة طبرق شرق ليبيا “إن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في ليبيا لا يقتصر وجوده على مدينة درنة فقط، ولكنه يوجد أيضا في كل من طرابلس وبنغازي، وهذا خطر كبير على الأمن والاستقرار الليبييْن، إذ يجب القضاء على هؤلاء سريعا”.

وحول ما تردد عن قيام طائرات مصرية بضرب مواقع للمتطرفين في ليبيا، قال عبد المجيد: “جماعة داعش الليبية وجماعة الإخوان هدفهما واحد، وهو تشويه صورة مصر التي لم تتدخل في شؤون ليبيا إطلاقا، وما يتردد بهذا الشأن من استخدام للطائرات أو التدخل العسكري، هو كلام عار عن الصحة. ومصر هي أقرب دولة إلى ليبيا. ويوجد بيننا وبين مصر برامج لتبادل الخبرات والتعاون في مجال التدريب في كل النواحي”.

12